"مزيد من الكلام" فانتازيا الغربة على خشبة إماراتية

في إطار فانتازي يحقق فيه المكان مركزية الحدث نفسه، حيث يكون الصحراء والبحر في الوقت نفسه، يقدم المخرج والمؤلف المسرحي الإماراتي صالح كرامة العامري الثلاثاء والأربعاء آخر أعماله المسرحية والمعنونة بـ”مزيد من الكلام” على خشبة مسرح العويس في دبي.
الثلاثاء 2017/05/23
صراع البقاء

دبي – تنظم مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، الثلاثاء والأربعاء، عرضا لمسرحية “مزيد من الكلام” على خشبة مسرح العويس في دبي.

والمسرحية من تأليف وإخراج صالح كرامة العامري وتمثيل كل من أسامة الحبيب وعزيز عوض وإقبال شاكر ومرال نيازي وطارق سعد وعبدالمؤمن تغرار وعايد عبدالله ونورمين رشدي وشريف رمضان.

وتعتمد المسرحية في نهجها على السريالية كمبدأ ثابت لها، حيث أن شخوص المسرحية هم بالأساس من واقع الحياة، كما تصبح الحياة بطياتها جزءا متمما لها.

ويقول صالح كرامة العامري، مؤلف ومخرج المسرحية “هي في مشهديتها تتجه ناحية الحياة، في البحث عن المطر، عن هطوله، وكيفية الحصول على الكفاف، مع إمكانية توافر الماء في الحياة، فكل شخوصها هم من واقع الصحراء والبحر، يذهب سكان المدينة بعدما أصابهم القحط ناحية الصحراء لاستجداء المطر، ولكن كل شيء هو كفيل بأن يصنع صراعا للبقاء، فكلهم يخرجون للبحث عن قطرة مطر، كل هذا من أجل الحياة”.

وتروي المسرحية خروج فياض، أحد سكان المدينة، باحثا عن طعام لحيواناته التي يحبسها بعيدا عن سكان المدينة، ووسط هذا الخوف والجزع يهرع العامل سندس الذي يعيش من أجل الاعتناء بحيوانات فياض، للتمرد على فياض الذي خرج هائما على وجهه في الصحراء من أجل إيجاد الحياة للحيوانات التي لا تترك شيئا في المكان إلا والتهمته عندما تتضور جوعا، فكان حتميا على فياض أن يشارك المدينة جوعها وعطشها وهو المتكفل بحمايتها من غضب الحيوانات المفترسة، فيقرر أن يتحول إلى قربان.

ويتصاعد الخط الدرامي بأبطال المسرحية بقدوم حدث يقلب بقية الأحداث عندما يذهب فياض إلى أبي نوفل، وهو بحار مسن ينتظر ابنه نوفل الذي سافر إلى الخارج للدراسة وتزوج امرأة من فتيات البلدان البعيدة.

ويقول صالح كرامة العامري عن انتظار الأب لابنه “يظل أبي نوفل ينتظر ابنه أمام شاطئ البحر وأمام مرسى سفينة المسافرين الراسية في الميناء، وهو ما يحقق نوعا من التصاق تام بالبحر واليابسة”.

وعندما عاد نوفل الابن من السفر وبرفقته زوجته وابنهما الصغير، يفرح الأب أبونوفل بقدومهم وخاصة بقدوم حفيده بدر، ولكن زوجة الابن نوفل تصر على الرحيل مجددا، وترك المدينة لأهلها فهي لا تستسيغهم ولا تقبل أن تحيا في كنف كل هؤلاء الناس.

وتطرح “مزيد من الكلام” في 45 دقيقة عبر شخصياتها المتعددة بلغة شعرية وإخراج مسرحي فانتازي معاني كثيرة في الحياة كالخوف والأنانية والحرية والتسلط والفقدان والغربة، حيث ينوس الممثلون في أدوارهم بين البشر تارة والحيوانات تارة أخرى مجسدين الصراع الأزلي بين الإنسان والطبيعة.

15