مسؤولة أميركية من نواكشوط: الإرهاب لن يهزم بقوة السلاح وحده

الجمعة 2015/08/21
بيسا وليامس داس:استراتيجية شاملة وتعبئة مجموعة واسعة من الشركاء يمكن أن يشكلا علاجا لأسباب التطرف المتعدد

نواكشوط - دعت نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي بيسا وليامس داس، في نواكشوط، إلى تبني مقاربة مجتمعية واعتماد برنامج لتشجيع ثقافة السلم والاعتدال في مواجهة التطرف العنيف.

وقالت المسؤولة الأميركية، في كلمة ألقتها في افتتاح ندوة دولية حول موضوع ” ثقافة السلم والاعتدال في مواجهة التطرف العنيف: المقاربة الموريتانية” إن تشجيع ثقافة السلم والاعتدال في مواجهة التطرف العنيف يعتبر في الأساس عملا بناء وإيجابيا يهدف إلى تحقيق احتياجات الإنسان المادية وتمكين المجتمعات المحلية جسديا ونفسيا وفكريا من القدرة على مقاومة المغالطات والتشويهات التي يقوم بها المتطرفون.

وتضم البعثة الأميركية التي شاركت بفعاليات المؤتمر الوزيرة المنتدبة لدى كاتب الدولة الأميركي للشؤون الخارجية المكلفة بالشؤون الأفريقية داس بيسا ويليامز وكلا من مساعد نائب كاتب الدولة للشؤون الخارجية لشؤون الأمن الداخلي الأميركي دوس رونالد كلارك، وسفير الولايات المتحدة المعتمد لدى موريتانيا لاري أندري.

وذكرت نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي أنه من أجل تعزيز الجهود في هذا المجال سترعى الولايات المتحدة مؤتمرا دوليا حول تشجيع ثقافة السلم والاعتدال في مواجهة التطرف العنيف في شهر سبتمبر المقبل في نيويورك، مع إطلاق شبكة عالمية من الباحثين المحليين حول السلوك المجتمعي مع التركيز على تحليل أسباب التطرف العنيف وتمويله ونشر نتائج البحث.

واعتبرت أن موريتانيا وجيرانها تواجه تحديات أمنية صعبة على عدة جبهات، مؤكدة مواصلة دعم الولايات المتحدة الأميركية لجهود شركائها في المنطقة في هذا المجال، ومعبرة في ذات الوقت عن اعتقادها بأن الإرهابيين ” لن يهزموا بقوة السلاح وحدها .“

وأكدت أن وضع استراتيجية شاملة وتعبئة مجموعة واسعة من الشركاء يمكنهما أن يشكلا علاجا لأسباب التطرف المتعددة.

وقالت في هذا السياق “نحن نواجه أعداء متخصصين في استغلال الكراهية والقطيعة والحرمان الاقتصادي، والجهل لأهدافهم الخاصة. إن هؤلاء الأعداء منظمون تنظيما جيدا، و يجيدون التكيف، وغالبا ما يستخدمون تكتيكات ووسائل متطورة من أجل التأثير على السكان. وهذا هو السبب في أننا يجب أن نتحد وأن نقف معا من أجل دعم بعضنا البعض من خلال تعزيز جهودنا الجماعية للقضاء على جذور التطرف العنيف في المنطقة وحماية الجيل القادم من التهديد المتنامي للمتطرفين”.

موريتانيا نجحت وإلى حد بعيد وفقا لمراقبين في تضييق الخناق على الإرهاب الذي ضرب فيها بقوة منذ سنوات

وأبرزت المسؤولة الأميركية أن مرور سنوات من دون حل للنزاعات في البلدان المجاورة يفقد اللاجئين الأمل ويجعلهم أكثر عرضة للتجنيد والتطرف والعنف والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة، داعية إلى معالجة هذه الوضعية خشية أن يصبح سكان هذه المخيمات محاضن للتطرف العنيف.

ووفقا لتصريحات صحفية للسفير الأميركي في نواكشوط لاري أندري فإن البعثة الأميركية جاءت للمشاركة في المؤتمر الذي تنظمه الحكومة الموريتانية و يشارك فيه عدد من دول العالم “من أجل الاطلاع على تجربة موريتانيا التي نجحت باعتراف العالم في مواجهة هذا الخطر الذي هددها عبر المشاكل الخطيرة التي واجهتها في 2005 و2011.

وفي افتتاح أشغال المؤتمر الدولي قال الوزير الأول الموريتاني يحيى ولد حدمين إن “الإستراتيجية التي اتبعتها موريتانيا لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف” آتت أُكلها”.

وأضاف ولد حدمين في سياق حديثه عن المقاربة الموريتانية “قد آتت هذه الإستراتيجية أكلها حيث أبعدت خطر المتطرفين عن حدودنا، وفككت الكثير من شبكاتهم النائمة، وأجهضت الكثير من العمليات التي كانت في طور التحضير”.

استراتيجية موريتانيا أقنعت دول المنطقة بضرورة تنسيق الجهود وتكثيف التعاون في الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف القائمة

وأشار إلى أن الإستراتيجية التي اعتمدتها موريتانيا “أقنعت دول المنطقة بضرورة تنسيق الجهود وتكثيف التعاون في الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف القائمة، وإنشاء أطر أخرى جديدة، كمسار نواكشوط التشاوري وإطار دول الميدان، ومجموعة دول الساحل الخمس التي تحتضن نواكشوط مقرها”.

وفي سياق حديثه عن الأسباب التي دعت إلى اعتماد تلك المقاربة قال ولد حدمين “يشكل التطرف العنيف، بما يحمله من وحشية غير مسبوقة وتنام جنوني لصور الجريمة، وتهديد خطير لأمن واستقرار وسكينة الأمم والشعوب، واستنزاف لمقدراتها ومواردها وصرفها عن مقتضيات التنمية المستدامة، أكبر تحد واجهته البشرية في تاريخها المعاصر”.

وأضاف الوزير الأول الموريتاني “كما يمثل تنامي الجنوح إلى هذا السلوك المنحرف، وانتشاره كالنار في الهشيم بين الشباب وكل الفئات الهشة، ظاهرة جديرة بالفهم والتحليل للوقوف على أسبابها ومواجهتها من أصولها”.

وخلص إلى القول “هي كلها أمور دفعت بلادنا إلى الاستثمار في إستراتيجية وطنية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار كل الأبعاد الأمنية والقضائية، والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية”. وشدد ولد حدمين على ضرورة عدم الربط بين الإرهاب والإسلام.

وقال في هدا الصدد “إن الشطط الذي نراه اليوم في ربط هذه الظاهرة المشينة بدين بعينه أو ثقافة بذاتها، ينطلق من تزييف واضح للحقيقة وخلط متعمد في المفاهيم والأحكام، خاصة حين يتعلق الأمر بالدين الإسلامي، دين الرحمة والتسامح والاعتدال والسلام”.

12