مسؤولون أميركيون: إيران ستبقى تشكل تهديدا نوويا

السبت 2015/04/04
اتفاق الاطار النووي يشعل انقساما داخل حزب الإدارة الأميركية الديمقراطي

واشنطن – لم تنجح تصريحات التهدئة التي انبرى الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاؤه المشاركون في المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني يطلقونها منذ الإعلان عن التوصل لاتفاق إطار بشأن نووي إيران، في طمأنة السياسيين والرأي العام العالمي الذي مازال يشكّك في إمكانية التوصّل لاتفاق ونهائي بشأن هذه القضية، بحلول 30 يونيو.

ويذهب دينيس روس، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إلى التأكيد على أن الإطار المبدئي الذي أبرمته مجموعة «دول الخمسة زائد واحد» مع إيران لن يمثّل تقدما قوي التأثير نحو تقييد البرنامج النووي الإيراني.

ويرى روس، ادّعاء إدارة الرئيس الأميركي أوباما بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه في النهاية سيقطع كافة الطرق التي تسمح لإيران بالوصول إلى سلاح نووي إيراني، هو ادعاء يحمل بالتأكيد في طياته عامل المبالغة. ففي أحسن الأحوال، ستضع الصفقة عوائق فيما يخص مدة الاتفاق ولكنها لن تقدم الكثير بعد ذلك. وفي تلك المرحلة، سيتوجب على الإدارة الأميركية ومن سيخلفها توضيح أنه إذا ما سعت إيران إلى تجاوز العتبة النووية وإنتاج يورانيوم مخصب -أو إعداد الأسلحة النووية- فإن ذلك سيدفع بالولايات المتحدة إلى استخدام القوة. ولكن في تلك الحالة، سوف تعمل واشنطن على منع الإيرانيين من ترجمة بنيتهم التحتية النووية الكبيرة إلى سلاح نووي، وليس على تفكيك البرنامج.

وذكّر تحليل معهد واشنطن، الذي يعتبر أداة صياغة السياسية الأميركية في الشرق الأوسط، أن الاتفاق الذي تحدّد إطاره الثاني من أبريل الماضي لا يعكس الهدف الذي كانت واشنطن تأمل في تحقيقه خلال فترة طويلة من ولاية أوباما الأولى. ويشير روس إلى أن الهدف الأول كان ينبع من تصميم الولايات المتحدة على الضغط على إيران لتغيير نيتها حول المتابعة في خيار امتلاك سلاح نووي أو على الأقل الحفاظ على هذا الخيار. أما الهدف الثاني فيعكس بوضوح حكما مختلفا تماما وهو: أن واشنطن لم تتمكن من تغيير النوايا الإيرانية، لذا احتاجت بدلا من ذلك إلى التركيز على تقييد قدراتها.

ويبدو الانقسام الأميركي بشأن الاتفاق المبدئي مع إيران، واضحا من خلال التصريحات المتضادة للجمهوريين والديمقراطيين، وأيضا داخل حزب الإدارة الأميركية (الديمقراطي) نفسه. وفي تعليقه على الاتفاق قال، رئيس مجلس النواب الأميركي وعضو الحزب الجمهوري عن ولاية أوهايو، جون بينر، إن “أساس الاتفاقية النهائية قد مثّل ابتعادا عن الأهداف المبدئية للبيت الأبيض”. وأضاف بينر، الذي كان قد زار كلا من إسرائيل والسعودية قبل أيام “تظل مخاوفي على المدى البعيد من أسس هذه الاتفاقية المحتملة ولكن ما يقلقني حاليا هو تلويح الإدارة بأنها ستقدم تخفيفا للعقوبات على المدى القريب”. وأوضح أن زيارته للشرق الأوسط قد جعلت مخاوفه تتنامى من جهود إيران لنشر الاضطرابات والعنف والرعب.

بينما قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ وممثل ولاية نيفادا، هاري ريد، إنه “متفائل بحذر من إطار العمل هذا”، داعيا إلى “اليقظة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي”.

وبلغ الأمر انقساما واضحا داخل حزب الإدارة الأميركية الديمقراطي وهو ما تمثّل في تصريحات عضو مجلس الشيوخ، روبرت مينانديز، (ممثل الحزب الديمقراطي عن ولاية نيوجرسي) الذي يدعم مسودة قانون يفرض على الرئيس الأميركي، باراك أوباما، عدم رفع العقوبات عن إيران قبيل اطلاع الكونغرس على نص الاتفاقية التي تتوصل إليها الولايات المتحدة مع إيران في 30 يونيو ومنح الكونغرس فترة 60 يوما لدراسة بنودها. ولا يبدو أن المسؤولين فقط، حذرون بشأن الاتفاق مع إيران، حيث عبّر مدير مركز دوغلاس وسارة اليسون لدراسة السياسة الخارجية في مؤسسة هيرتيج (مستقلة)، جيمس كارافانو، عن امتعاضه من الصفقة قائلا “أنا غير متأثر تماما (بالصفقة مع إيران)، يبدو أنهم عقدوا الصفقة للحصول على صفقة فقط والتي يفترض بها أن تتعامل مع منع إيران من التحول إلى قوة نووية وأن لا تتحول إلى تهديد لجيرانها”.

وانتقد كارافانو الرئيس الأميركي لكون طروحاته دائما ما تركز على الدبلوماسية أو الحرب “أن فكرة ألا يكون لديك عناصر من القوى الوطنية لمساعدتنا على التصدي للنظام الإيراني هو ضرب من الجنون”. وتوقع أن يستشعر الإيرانيون تراخي المواقف الأميركية، قائلا “عندما يشعرون بأنهم حصلوا على إذن بالخروج من السجن (رفع العقوبات)، عندها سيكونون أكثر عدائية وطموحين بشكل أكبر”.

وسخر الخبير في الشؤون الخارجية لكون “الإدارة الأميركية قد قلبت الغرض من العقوبات ليصبح أداة لإجبار إيران على التفاوض على اتفاقية، بينما أن الغرض الأساسي من العقوبات هو معاقبة النظام الإيراني ومنعه من القيام بعمليات خطيرة.

7