مسؤولون أميركيون يحذرون من ارتدادات الأزمة السورية على أمنهم القومي

الأحد 2014/02/09
تصاعد مخاوف واشنطن من تداعيات الأزمة السورية على أمنها القومي

دمشق- تتعالى أصوات المسؤولين الأميركيين، في الآونة الأخيرة، محذرة من تواصل الصراع في سوريا وما يعنيه ذلك من تنامي التيارات المتشددة التي وجدت في الفوضى السورية البيئة الملائمة لتدريب عناصرها وتمكينهم من المهارات القتالية والعسكرية خاصة لأولئك الذين ينتمون للدول الغربية. في وقت يشتد فيه الصراع في سوريا مما أدى إلى تعليق المساعدات الإنسانية إلى حمص وسط تبادل للتهم بين طرفي النزاع. وصرح وزير الأمن الأميركي جيه جونسون أن سوريا باتت مصدر قلق على الأمن الداخلي للولايات المتحدة، وذلك بعد عودته من زيارة إلى أوروبا حيث تصدر النزاع السوري خلالها المحادثات.

وعاد جونسون، ليل الخميس الجمعة، من بولندا حيث شارك في اجتماع لوزراء الداخلية البريطاني والفرنسي والألماني والإسباني والإيطالي والبولندي. وقد رافقه في زيارته وزير العدل الأميركي إيريك هولدر.

وقال الوزير الأميركي في أول خطاب له بعيد تسلمه مهامه في أواخر ديسمبر الماضي إن “سوريا كانت موضوع النقاش الأول لهم (للدول الأوروبية) ولنا”، مضيفا، في الخطاب الذي ألقاه في مركز ولسون الفكري في واشنطن أن “سوريا أصبحت مسألة أمن داخلي”.

وأكد “بالاستناد إلى عملنا وعمل شركائنا الدوليين، نعرف أن أفرادا من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا يسافرون إلى سوريا للقتال في النزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام وأودى بحياة 136 ألف شخص”، مشيرا، “في الوقت نفسه، يحاول متطرفون بشكل نشط تجنيد غربيين وأدلجتهم وإعادة إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ مهمات متطرفة”.

وتقدم الولايات المتحدة دعما بسيطا لمسلحي المعارضة مثل السترات الواقية من الرصاص وأجهزة اتصالات ونظارات للرؤية الليلية. ورفض الرئيس باراك أوباما تسليم مقاتلي المعارضة أسلحة ثقيلة ومتوسطة لإسقاط نظام الأسد خوفا من وصولها إلى أيدي الناشطين المتطرفين الذين تدفقوا على سوريا، والذين تجاوز عددهم حسب تقارير استخبارية الـ7 آلاف شخص.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد، الأربعاء، أن نظام الأسد يحقق تقدما على الأرض لكنه نفى أي فشل للسياسة الأميركية في سوريا، وقال “صحيح إن الأسد تمكن من تحسين وضعه قليلا، لكنه لم ينتصر حتى الآن، إنها حالة جمود” في الوضع. ويتهم مسؤولون أميركيون إدارة أوباما بالفشل في التعاطي مع الوضع السوري والعديد منهم اعتبر أنه كان من الأجدى التدخل العسكري منذ البداية لحسم الصراع الذي اتخذ أبعادا جديدا يصعب حسمها.

ولمّح مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما – عن قصد أحيانا ودون قصد في أحيان أخرى – إلى أن أسوأ السيناريوهات تتبلور حاليا في سوريا.

فمحادثات السلام متوقفة فعليا فيما فوت الرئيس بشار الأسد الذي اكتسب جرأة بدافع من التطورات الأخيرة على الأرض مهلتين لتسليم أكثر أسلحته الكيميائية فتكا. ويشن متطرفون كانوا يحاربون في سوريا هجمات في مصر وتثور مزاعم عن تطلعهم لاستهداف الولايات المتحدة أيضا.

وأبلغ مدير المخابرات الوطنية جيمس آر. كلابر أعضاء الكونجرس، الأسبوع الماضي، أن جبهة النصرة وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا “لديها تطلعات لشن هجمات في الوطن”. وعبر مسؤولون أميركيون ومصريون عن انزعاجهم الأسبوع الماضي من علامات على أن المصريين الذين قاتلوا في سوريا يعودون إلى البلاد لشن تمرد.

ويقول منتقدو سياسة إدارة أوباما في سوريا بأنه لا شيء من تلك الأمور يجب أن يشكل مفاجأة، فمنذ سنوات توقعوا أن الأسد وداعميه الإيرانيين والروس سيقاتلون بضراوة وأن المتشددين سيتدفقون إلى سوريا وأن المنطقة ستمر بحالة من عدم الاستقرار بسبب تدفق اللاجئين وتنامي النزعة الطائفية وعودة المقاتلين الذين تحولوا إلى التشدد إلى بلادهم.

وقال شادي حامد الخبير بمعهد بروكينجز الذي دعا إلى تدخل عسكري في 2012 “كثير من الأمور التي تحدث عنها دعاة التدخل (العسكري) قبل عامين تحققت، النقاش (وقتها كان) أن التحول إلى التطرف سيتعاظم”. ومن المستحيل معرفة ما إذا كان تدخل على غرار ما حدث في ليبيا من شأنه أن ينهي الصراع في سوريا أو يزيده سوءا. لكن حامد جادل – مستشهدا بالتصريحات الأخيرة لمسؤولي الادارة- بأن النهج الأميركي الحالي لا يجدي نفعا.

وقال كلابر في شهادته الأسبوع قبل الماضي إن وكالات المخابرات الأميركية التقطت إشارات على وجود “مجمعات تدريب” داخل سوريا “لتدريب الأشخاص على العودة إلى بلادهم وارتكاب أعمال إرهابية لذلك فهذا مبعث قلق كبير”.

وقدر الجنرال المتقاعد بسلاح الجو أن أكثر من سبعة آلاف مقاتل من 50 دولة -”كثير منهم من أوروبا والشرق الأوسط يقاتلون في سوريا، وشبه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا بالمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية في باكستان حيث يتحصن المتشددون المحليون والأجانب منذ سقوط طالبان في 2001”.

من جانبه زعم ستيفن إيه كوك خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية بأن الأسد والمتشددين كليهما يزداد قوة، لكنه دافع عن قرار الإدارة ألاّ تتدخل فيما وصفه “بالحرب الأهلية بالوكالة”. وقال كوك إن الطريقة المثلى التي ترد بها واشنطن على زيادة التشدد في سوريا تكون عن طريق الحلفاء في المنطقة وليس من خلال العمل الأميركي المباشر.

ويعتبر خبراء أن أحد السيناريوهات يمكن أن يغير موقف واشنطن وهو أن يضرب متشددون يعملون انطلاقا من سوريا الأراضي الأميركية، وإلى أن يحدث ذلك فمن غير المرجح أن تغير المذابح في سوريا ومصر والشرق الأوسط سواء كانت محدودة أو واسعة النطاق الحسابات السياسية لواشنطن.

4