مسؤولون أوروبيون يزورون مخيما للاجئين جنوبي تركيا

السبت 2016/04/23
اتفاق الهجرة تحت الضغط

غازي عنتاب (تركيا) - يقوم عدد من القادة الأوروبيين بينهم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ، بزيارة تتسم بالدقة السبت الى جنوب تركيا سيتحتم عليهم خلالها الموازنة ما بين اعطاء دفع لتطبيق الاتفاق مع أنقرة حول المهاجرين والتأكيد على القيم الأوروبية.

ويصل رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ونائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس وميركل بعد ظهر السبت الى غازي عنتاب بجنوب تركيا، قرب الحدود السورية، حيث سيزورون مخيما لللاجئين وسيلتقون رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو.

وتأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة أسابيع على بدء تطبيق اتفاق مثير للجدل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يهدف الى ردع المهاجرين من السعي للدخول بصورة غير شرعية الى أوروبا التي تواجه أسوأ ازمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.

ويقضي اتفاق بروكسل وانقرة الموقع في 18 مارس باعادة كل المهاجرين غير الشرعيين الجدد الذي يصلون الى الجزر اليونانية، الى تركيا، بمن فيهم طالبو اللجوء.

وفي المقابل، وافق الاتحاد على مبدأ "واحد مقابل واحد"، أي مقابل كل سوري يبعد الى تركيا من الجزر اليونانية، يستقبل الاتحاد سوريا من مخيمات اللاجئين في تركيا، ضمن سقف قدره 72 الف شخص.

كما وافق الأوروبيون على تحريك مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد وتسريع آلية اعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول، مع التشديد على انهم لن يساوموا على المعايير المطلوبة.

وصعد القادة الأتراك اللهجة هذا الاسبوع معتبرين انهم لن يعودوا ملزمين باحترام بنود الاتفاق ان لم يف الأوروبيون بوعدهم بإعفاء الأتراك من تأشيرات دخول بحلول نهاية يوليو.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بأن "الاتحاد الأوروبي بحاجة الى تركيا اكثر مما هي بحاجة اليه".

وقال سنان اولغن من معهد كارنيغي أوروبا ان الزيارة السبت "تأتي في مرحلة حرجة من تطبيق الاتفاق"، مشيرا الى ان عدة دول أوروبية لا تزال تعارض إعفاء الأتراك من تأشيرات دخول.

وقال مارك بيريني السفير السابق للاتحاد الأوروبي في انقرة انه ما بين ضغوط انقرة للحصول على ضمانات ودعوات منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الانسان الى عدم المساومة على القيم الأوروبية، فان هذه الزيارة ستكون بمثابة "لعبة توازن دقيقة".

-وتلقى زيارة القادة الأوروبيين متابعة دقيقة ممن يأملون منهم التعبير عن مخاوفهم حيال الانتهاكات لحرية والتعبير والصحافة في تركيا.

واكد تاسك الجمعة في مقالة صدرت في عدد من الصحف الأوروبية ان هذه القيم "لن تكون يوما موضع مساومة سياسية" مضيفا "يجب ان يسمع الرئيس اردوغان ايضا هذه الرسالة".

وبدأت الجمعة محاكمة اربعة جامعيين أتراك متهمين بالقيام بـ"دعاية ارهابية"، بالتزامن مع محاكمة صحافيين معارضين شهيرين متهمين بالتجسس، في قضية يعتبرها معارضو اردوغان رمزا الى سياسة كم الاصوات المعارضة المطبقة في عهده.

ووجه احد هذين الصحافيين، رئيس تحرير صحيفة "جمهورييت" اليومية المعارضة جان دوندر، رسالة مفتوحة الى ميركل ياسف فيها لوقوف المانيا "من الجانب الخاطئ (...) في المعركة بين انصار الديموقراطية وانصار التسلط في تركيا".

وواجهت المستشارة انتقادات حادة داخل المانيا، بعدما سمحت بمباشرة ملاحقات جنائية طلبتها تركيا بحق فكاهي الماني سخر من اردوغان في برنامج تلفزيوني، في قضية اثارت توترا في العلاقات بين البلدين.

واشارت ميركل الى ان زيارتها لتركيا ستسمح باستعراض ما تم تطبيقه من اتفاق الهجرة، واتخاذ قرار بشأن اي خطوات مستقبلية لمساعدة اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم تركيا بعد فرارهم من الحرب في بلادهم، وعددهم 2,7 مليون شخص.

واعلنت المفوضية الاوروبية الجمعة انه منذ دخول الاتفاق الاوروبي التركي حيز التنفيذ في 4 ابريل، تمت اعادة 325 مهاجرا في اوضاع غير شرعية وصلوا الى اليونان بعد ابرام الاتفاق في 20 مارس، الى تركيا، فيما جرى ايواء 103 لاجئين سوريين في الاتحاد الاوروبي.

غير ان منظمة العفو الدولية حضت القادة الاوروبيين على "عدم غض الطرف عن سلسلة الانتهاكات لحقوق الانسان المرتكبة بحق اللاجئين" في تركيا، وهي تتهم انقرة باعادة عشرات اللاجئين السوريين الى بلادهم، ما يثبت بنظرها ان تركيا ليست "بلدا آمنا".

وتشهد سوريا نزاعا داميا بدأ في مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، ثم تطور لاحقا الى نزاع متشعب الاطراف، اسفر عن مقتل اكثر من 270 الف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1