مسؤولون حكوميون يتربعون على رأس "مافيا" الفساد في الجزائر

الجمعة 2015/01/02
الجزائريون يعبرون عن رفضهم للنظام بسبب تغاضيه عن ملفات محورية مثل ملف الفساد

لندن - تركت وفاة محافظ محافظة عنابة الجزائرية محمد منيب صنديد، الأسبوع الماضي، بأحد المستشفيات الفرنسية، العديد من الأسئلة والاستفهامات حول الظروف والملابسات غير المعلنة التي أحاطت بهذه الحادثة، وأثارت شكوكا على نطاق واسع في مختلف الدوائر السياسية والإعلامية، التي اعتبرت أن المحافظ ذهب ضحية ضغوط جسيمة من قبل من أسمتهم بـ”مافيا” العقار والمصالح في مدينة عنابة.

ودعا سياسيون جزائريون إلى فتح تحقيق جاد ومستقل، لكشف ظروف وملابسات وفاة محمد منيب صنديد، محافظ محافظة عنابة (600 كلم شرق العصمة)، في أحد المستشفيات الفرنسية، متأثرا بأزمة قلبية.

وحسب الصحافة المحلية الجزائرية، فإن موت الرجل بنوبة قلبية ليس طبيعيا، منوهة بنزاهة الرجل وجهوده من أجل احترام القانون.

وتضيف المصادر نفسها، أن المسؤول الجزائري كان ضحية مافيا محلية محمية جدا لها ارتباطات مع النظام ومتهمة بالفساد المالي والسياسي، دون أن تشير إلى أعضائها بالاسم.

وتوجه عدد من الأحزاب السياسية المعارضة، على غرار “جيل جديد” لجيلالي سفيان (علماني)، و”العمال” للويزة حنون (يساري)، و”جبهة العدالة والتنمية” لعبدالله جاب الله (إسلامي)، و”النهضة” لمحمد ذويبي (إسلامي)، و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، لمحسن بلعباس (علماني)، بنداء صريح إلى السلطة من أجل فتح تحقيق في ظروف وفاة محافظ عنابة، وإطلاع الرأي العام حول ملابسات الحادث.

وطالب جيلالي سفيان، الفريق أحمد قايد صالح، بصفته نائب وزير الدفاع، وقائد هيئة أركان الجيش، بتكليف جهاز المخابرات بالتحقيق في وفاة المحافظ.

وأعادت وفاة محمد منيب صنديد، الحديث لدى الرأي العام الجزائري، حول استشراء الفساد في هرم السلطة الجزائرية، وتغاضي الحكومة عن فتح ملفات الفساد ومحاسبة الضالعين في نهب المال العام.

وفي هذا السياق، أكد مراقبون أن ملفات الفساد لمسؤولين حكوميين وخاصة لضباط سامين في المؤسسة العسكرية، تظل دائما بعيدة عن الأضواء والحساب، نظرا إلى تغلغل المؤسسة في مختلف مؤسسات الدولة، وتأثيرها الكبير في حسم القرار المحلي، خاصة في جهاز العدالة، حيث لم يحدث أن أحيل ضباط كبار على القضاء، إلا في فترة حكم الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، واعتبر الأمر حينها تصفية حسابات سياسية بين رموز السلطة.

ويحتل فساد بعض ضباط الجيش، جزءا معتبرا في مخيال الجزائريين، فمازال سكان العاصمة وروادها يرددون مقولة “جسر الجنرالات”، الذين أطلقوه على أحد الجسور المحدثة في فترة الثمانينات من أجل تخفيف حركة المرور، بينما لم تكن تمر عليه إلا الحاويات المستوردة، للمتحكمين في نشاط الاستيراد، وفي مقدمتهم جنرالات الجيش.

أحزاب سياسية تطالب الحكومة بفتح تحقيق في ظروف وفاة محافظ عنابة وإطلاع الرأي العام حول ملابسات الحادث

ويتحكم العديد من الضباط السامين، في أنشطة اقتصادية وتجارية وخدماتية متعددة، غير قابلة للمنافسة أو الجرأة على الاقتراب منها من طرف ناشطي الصفوف الأخرى.

ويعتبر وزير الدفاع الأسبق، اللواء خالد نزار، المتابع من طرف القضاء السويسري، بسبب شكاوى رفعت ضده في جنيف حول ضلوعه فيما يعرف بقضية “المخطوفين”، من أبرز الشخصيات العسكرية الناشطة في عالم الخدمات، حيث يدير شركة مختصة في توريد الإنترنت، وضغط بنفوذه على شركة “اتصالات الجزائر” الحكومية، لرفع بعض الإجراءات على الخدمة، التي اعتبرها “تضييقا على الاستثمار الخاص”.

وسبق لوسائل إعلام فرنسية أن تطرقت إلى ثروة وعقارات، قائد هيئة أركان الجيش السابق، الراحل الفريق محمد العماري، حيث كشفت امتلاكه لستة وعشرين فندقا ومطعما وحانة في جميع أنحاء فرنسا، وخصوصا في منطقة دوفيل الشاطئية، ولاكوت دازور. إلى جانب خمسة وعشرين مليار دولار يسيرها الاقتصادي السويسري دانيال فايان، والتي تستثمرها شركة سواتش للساعات اليدوية.

ومن أبرز الشخصيات الأخرى التي تطالها اتهامات بالفساد شقيق الرئيس الجزائري سعيد بوتفليقة، الذي يعمل بصفة “مستشار” وهو يهيمن على دواليـب الحكم في غيابه دون أن “يملك أي منصب رسمي لأنه عيّن بمرسوم لم يصدر في الجريدة الرسمـية”. وهو ما يطرح كثيرا من الإشكالات حول مهام هذا الرجل وحدود نفوذه.

ويتهمه خصومه بأنه يعلم جيدا كيف يهدد رجال الأعمال ويدفعهم لتمويل حملة شقيقه الرئيس الجزائري، كما يقول هؤلاء إنه يوفر حمايته للعشرات من رجال الأعمال والصناعيين والمقاولين في كل محافظات الجزائر.

يشار إلى أن حسين مالطي، المسؤول الجزائري السابق في قطاع البترول وأحد مؤسسي شركة المحروقات الحكومية الجزائرية “سوناطراك، قال: “إن مسؤولين كبار في الدولة بينهم سعيد بوتفليقة متورطون في قضية الفساد المرتبطة بسوناطراك إلى درجة أن أمن الجزائر أصبح في خطر حقيقي”.

ووجه حسين مالطي في تصريحات صحفية سابقة، اتهاما مباشرا إلى سعيد بوتفليقة بالتورط في قضايا الفساد التي هزت مجموعة النفط العملاقة سوناطراك المملوكة للدولة، من خلال بيع كميات من النفط والغاز الجزائري بطريقة غير قانونية. وإن استطاعت وسائل الإعلام وصراعات المصالح، أن تخرج عددا من الملفات، إلى العلن، على غرار سوناطراك 1 و2، فإن ملفات أخرى قد تكون أثقل، تبقى تحت طائلة الكتمان، بسبب هشاشة مؤسسات الدولة وضعف أجهزة الرقابة، أمام نفوذ اللوبيات المتحكمة في مفاصل السلطة، والمستفيدة من تحالف المال والسياسة الذي يدفع ثمنه المواطن الجزائري.

2