مسؤولون حكوميون يهددون التعايش بين اليهود والمسلمين في المجر

إشكال الاعتداءات على الجالية اليهودية في المجر أصبح يأخذ حيزا هاما من تصريحات المسؤولين الحكوميين في المجر هذه الأيام، خاصة بعد تدفق آلاف اللاجئين المسلمين من الشرق العربي، خصوصا من سوريا والعراق هربا من الحرب. وقد شكلت تلك التصريحات مصدرا لقلق أمني لا مبرر له حسب مراقبين، لأن التعايش بين المسلمين واليهود في المجر له تاريخ عريق ومشرق، بما يتناقض مع المخاوف الوهمية التي يروج لها وزراء مجريون الآن.
الثلاثاء 2015/08/25
النازيون الجدد خطر حقيقي على اليهود في أوروبا وليس المسلمين

بودابست - حذر مسؤولون من الحكومة المجرية، بمن فيهم وزير التنمية البشرية زلاطان بالوغ، في لقاء مع الجالية اليهودية في الأيام الماضية، من الخطر المحتمل للاجئين المسلمين القادمين من مناطق الحرب على هذه الجالية، حيث توقعوا إمكانية قيام المسلمين باعتداءات على اليهود أثناء إقامتهم في البلاد. وقد علق عدد من النشطاء على هذه التصريحات بقولهم إن المسألة لا تعدو تضخيما موهوما لمشكل مفترض الأكيد أنه لن يقع.

وجاء هذا اللقاء عقب إعلان الحكومة المجرية رغبتها في مواصلة جهودها لتعزيز التوعية بالمحرقة النازية في المناهج التعليمية داخل كل المدارس المجرية، وحذر المسؤولون الحاضرون في هذا اللقاء الجالية اليهودية في هنغاريا من إمكانية تأثرها بموجة المهاجرين واللاجئين المسلمين الذين يفرون من مناطق الحرب كسوريا وأفغانستان ويطالبون باللجوء السياسي داخل أوروبا.

ويقول الباحث كريستوفر آدم المختص في تاريخ الأديان في جامعة بودابست، إن هذه التصريحات ليست سوى “اختلاق لإشكالات موهومة من أجل غرض سياسي، وعلى الحكومة أن تسعى إلى إشاعة جو من التسامح وحس المواطنة لدى الناس وليس تأجيج شعور الكراهية الدينية بينهم”. وأشار الباحث إلى أن الدخول العثماني إلى المجر في القرن السادس عشر أنقذ حياة آلاف اليهود في تلك المناطق التي كانت محكومة من قبل الإقطاعيين الموالين للألمان الآريين، وهم شعب يكن العداء لليهود منذ مئات السنين.

ويقول كريستوفر آدم “لقد كان الازدهار الحقيقي من نصيب اليهود في تلك الفترة، صحيح أن الدولة العثمانية قد فرضت ضرائب أكبر على اليهود، إلا أنهم كانوا الأكثر حظوة بحرية الحركة والتجارة ومراكمة الثروة، بل ووصل الأمر إلى أكثر من ذلك، لقد حارب اليهود المجريون جنبا إلى جنب مع الجنود العثمانيين للاحتفاظ بمناطق في المجر نظرا لحصولهم على امتيازات اقتصادية واجتماعية مع المسلمين، وقد زادت نسبة كرههم ونبذهم لقيامهم بذلك”، مضيفا “المسلمون لا يكنون العداء لليهود أبدا”.
هذه التصريحات هي اختلاق لإشكالات موهومة من أجل أهداف سياسية على حساب المسلمين

ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء المجرية الرسمية، فإن وزير الداخلية المجري قد أوضح خلال هذا اللقاء، أن الجالية اليهودية بالمجر هي التي تواجه أقل خطر مقارنة بجاليات دول غرب أوروبا، مؤكدا أن الخطر لم يتنام على الرغم من الهجمات التي عاشتها أوروبا طيلة هذه السنة، وأضاف وزير الداخلية أن “المسلمين في أوروبا سوف يقومون بهجمات أخرى تستهدف اليهود وعلى الجميع الحذر”. وقد عد هذا التصريح بمثابة “كارثة اتصالية” قام بها الوزير، إذ أجج بهذه الطريقة الشعور بعدم الأمان وقدم المسلمين بصورة خاطئة.

لكنه أشار إلى أن حالة الهجرة الحالية في أوروبا والتي قد تتوجه إلى فرض حصص توزيع المهاجرين على دول أوروبا من شأنها التأثير مستقبلا في الجالية اليهودية المجرية، وقال إن التدفق العالي للمسلمين خاصة من العراق وسوريا سوف تكون له انعكاسات أمنية خطيرة في حالة حدوث هجوم واحد يستهدف اليهود. وقد نفى عدد من اليهود هذا، معتبرين أنهم لم يعرفوا أي اعتداء من هذا النوع من قبل.

وانتقد الباحث كريستوفر آدم السلطات المجرية لاستخدامها هذه المقاربة، لزرع الخوف في الجالية اليهودية، وتعزيز الكراهية في نفوسهم ضد المسلمين من دون سبب وجيه.

ومن جهة أخرى، شدد الباحث على أن الجالية اليهودية ليست بالجالية التي استهدفت بشكل أكبر في السنوات الأخيرة على الأقل في المجر. وتجدر الإشارة إلى أن المسلمين في هنغاريا أقلية، حيث لا يزيد عددهم عن 30 ألفا من أصل 10 ملايين مواطن مجري، وهذه نسبة لا تعطي انطباعا بأنهم قادرون على تهديد أي أقلية أو أغلبية أخرى، فمن النادر أو المستحيل وقوع هجمات عنصرية ضد أديان أو عرقيات أخرى في المجر من قبل المسلمين.

وتؤكد تقارير أمنية وأيضا شهادات من اليهود أنفسهم في المجر، أن الاعتداءات الحقيقية التي تعرضت لها الجالية اليهودية في البلاد جاءت من قبل النازيين الجدد والمتطرفين المسيحيين، خاصة في ظل حكم اليمين في المجر في السنوات السابقة. إذ يذكر تقرير لشرطة بودابست أن السنة الماضية، بينما كان اليهود يحضرون تظاهرة بمناسبة ذكرى محرقة الهولوكوست التي أدت إلى قتل 12 ألف يهودي، وجد المتظاهرون لافتات كبيرة كتب عليها “الموت لليهود”، وكانت موقعة بشعارات نازية وصور لهتلر وشعارات مسيحية متطرفة رافضة للوجود اليهودي في المجر.

13