مسؤولون سودانيون يرفضون ربط شطب بلادهم من قائمة الإرهاب بالتطبيع مع إسرائيل

الولايات المتحدة تعمل على دفع السودان إلى إقامة علاقات مع إسرائيل مقابل تقديم مساعدات تنموية وإنسانية هي بأشد الحاجة إليها إضافة إلى شطبها من قائمة الإرهاب.
السبت 2020/09/26
ترتيبات تؤجل إعلان تطبيع العلاقات

واشنطن- رغم مفاوضات استمرت أكثر من عام، يواجه السودان عقبة جديدة أمام رفع اسمه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب تتمثل في مطالبته بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فيما يقاوم مسؤولون سودانيون الربط بين القضيتين.

وأكد مصدران أميركيان وآخر في الخليج أنه خلال محادثات مع قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان هذا الأسبوع في أبوظبي، لمح مسؤولون أميركيون إلى أنهم يريدون من الخرطوم محاكاة نموذج الإمارات والبحرين وإقامة علاقات مع إسرائيل.

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة عرضت على السودان أيضا مساعدات تنموية وإنسانية، هي بأشد الحاجة إليها، لقاء إقامته علاقات مع إسرائيل.

تطبيع

وذكر مصدر بالحكومة السودانية “أوضح السودان للجانب الأميركي أنه لا توجد علاقة بين شطب السودان من قائمة الإرهاب واستكشاف خيار العلاقات مع إسرائيل”.

وقال المجلس السيادي الذي يقوده الجيش إنه ناقش مستقبل السلام العربي الإسرائيلي مع المسؤولين الأميركيين، وإن الحكومة ستناقش الموضوع داخليا وفقا لمصالح وتطلعات الشعب السوداني.

وأبلغ مسؤول أميركي كبير وكالة رويترز أن واشنطن مستعدة لإتاحة الوقت للسودان لاتخاذ قرار، قائلا إن هناك خلافات بين الجيش والحكومة المدنية بشأن كيفية المضي قدما.

وعقد البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مفاجئا في أوغندا هذا العام. ومع ذلك، فإن إقامة علاقات أمر حساس، إذ كان السودان عدوا لدودا لإسرائيل في عهد عمر البشير وتعارض بعض الأحزاب في التحالف الانتقالي اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وتنحصر الخلافات في الجهة التي تتخذ القرار في هذا الشأن داخل الخرطوم، حيث اعتذر رئيس الحكومة عبدالله حمدوك خلال لقاء سابق له بالخرطوم في أغسطس الماضي مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو عن اتخاذ قرار التطبيع، بذريعة أنه يرأس حكومة انتقالية ليس من حقها اتخاذ قرارات مصيرية، في وقت تصاعدت فيه حدة الانتقادات لخطوة من هذا النوع داخل تحالف قوى الحرية والتغيير.

وقال المحلل السياسي السوداني عصام دكين، إن “مباحثات البرهان مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته إلى الإمارات تضع الخطوط العريضة لبنود التوافق مع واشنطن، وتذليل كافة العقبات الدولية أمام قرار فك الحظر الاقتصادي، ومناقشة الضمانات التي ستقدم إلى السودان مستقبلا”.

وأكد دكين، في تصريح لـ”العرب”، أن الخرطوم سوف تحصل على إعانات مالية كبيرة تخرج البلاد من الدائرة الاقتصادية الصعبة، وتساعد في التأسيس لشراكة مستقبلية في محور الاعتدال العربي مع مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

وحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات، فإن الكونغرس الأميركي يعيق التشريع اللازم لإعادة الحصانة السيادية للسودان، وهو المبدأ الذي يمنع رفع الدعاوى القضائية على الحكومات ذات السيادة، والتي فقدها السودان بسبب وضعه على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويريد السودان إقرار التشريع قبل تقديم تسوية بقيمة 335 مليون دولار لضحايا هجمات تنظيم القاعدة على السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، والتي قال الأربعاء إنه تم تأمين الأموال لها. وكانت التسوية أهم شرط وضعته الولايات المتحدة رسميا.

وأكد محامو السودان في الولايات المتحدة أنهم دفعوا بالفعل 72 مليون دولار إضافية لضحايا هجوم للقاعدة عام 2000 على المدمرة الأميركية يو.أس.أس. كول. وقال المحامي كريستوفر كوران “هذا أكثر مما يستطيع السودان تحمله”. وقال المسؤول السوداني “نريد ضمان إقرار قانون الحصانة حتى نتمكن من وضع حد لمسألة التسويات”.

وتقول مصادر في الكونغرس إن التشريع استبعد من مشروع قانون الإنفاق قيد النظر هذا الأسبوع بسبب مخاوف من عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوجيرزي السناتور بوب مينينديز وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك السناتور تشاك شومر من أن الحصانة السيادية ستجعل من الصعب على الضحايا وشركات التأمين مقاضاة السودان للحصول على تعويضات مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر. ولم يعلق مكتب شومر، لكن مينينديز أوضح معارضته في تصريحات.

السودان

وقال مؤيدو التشريع إنهم ما زالوا يأملون في التوصل إلى حل وسط يسمح بإقرار التشريع في مجلس الشيوخ بسرعة. وتقول المصادر إن الحل الوسط قد يشمل استثناء لحصانة السودان مما يسهل قضايا 11 سبتمبر.

ويعود تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب إلى عهد رئيسه المخلوع ويجعل من الصعب على حكومته الانتقالية الجديدة الحصول على إعفاء من الديون وتمويل أجنبي هي في أمسّ الحاجة إليه.

ويمثل التضخم المستشري في السودان وتراجع قيمة العملة أكبر تحد لاستقرار الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك. ويقول الكثير من السودانيين إن التصنيف، الذي فُرض في عام 1993 لأن الولايات المتحدة كانت تعتقد أن نظام البشير كان يدعم جماعات متشددة، بات غير مستحق بعد الإطاحة به العام الماضي. كما أن السودان يتعاون منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.

5