مسؤولية إصلاح الإعلام "كرة" تتقاذفها الحكومة والصحفيون في تونس

الاثنين 2016/01/11
تجاذبات إعلامية

تونس - أبدى الصحفيون التونسيون استغرابهم من تصريحات رئيس الحكومة الحبيب الصيد، والتي انتقد فيها الإعلام العام، وتقصيره في القيام بدوره في المرحلة الراهنة التي تعيش فيها تونس تحديات كبيرة.

وقال الصيد الأسبوع الماضي إن “الإعلام العمومي لا يقوم بالدور المطلوب منه في المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس، وإنه يشعر في بعض الأحيان بأن الإعلاميين التونسيين يعيشون في قارة أخرى، ولا يعيشون في تونس”.

وطلب من الإعلام إبراز السلبيات والإيجابيات في تونس، وعدم “النظر فقط إلى النصف الفارغ من الكأس”، على حدّ تعبيره.

هذه التصريحات أثارت استفزاز نقابة الصحفيين التونسيين واعتبرت أنها تمس باستقلالية الإعلام العام، مذكرة بمحاولاتها المتكررة سواء عبر المراسلات أو البيانات لحث الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على القيام بإصلاحات جذرية في القطاع، مشيرة إلى أنه تبيّن أن هذه الحكومات وخاصة الحكومة الحالية، لا تعير أي اهتمام لقطاع الإعلام ولم تقم بأي خطوات تذكر في اتجاه الإصلاح.

وأكدت أنها قدمت مطالب متكررة لحل مشاكل القطاع، أشارت فيها إلى تواصل تعطيل تغيير القوانين والتشريعات المنظمة للقطاع، وعدم تغيير مجالس الإدارة بكل المؤسسات العامة، إلى جانب عدم اعتماد آلية واضحة في التعيينات على رأس بعض المؤسسات، وتعطيل كل الأنظمة الأساسية بمؤسسات الإعلام العام، بل ومحاولات التضييق على بعضها عبر التخفيض في الميزانيات المرصودة لها.

ونددت بمواصلة الحكومة تجاهل الاتفاق الممضى مع النقابة العامة للإعلام وجمعية مديري الصحف حول الصحافة المكتوبة والذي يهدف إلي دعمها واستمرارها، عبر تغيير منشور الاشتراكات العامة وتنظيم الإشهار (الإعلان) العام.

وذكرّت النقابة رئاسة الحكومة بأن الإعلام انتقل منذ الثورة من “إعلام حكومي” إلي إعلام عام مستقل ومحايد، ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسية، مهمته الأساسية نقل الحقيقة وتقريب المعلومة من المواطن.

وأكدت النقابة أنه لا مجال اليوم لمحاولات السيطرة على الإعلام العام، من أي سلطة كانت. وشددت على أنه كان من الأجدر لرئاسة الحكومة أن تعمل جاهدة على القيام بإصلاحات حقيقية في القطاع عوض التصريحات الرامية إلى تدجينه من جديد حسب بيان أصدرته نهاية الأسبوع الماضي.

يشار إلى أن العلاقة بين الإعلاميين والحكومة تشهد توترا في الكثير من الأوقات، وسبق أن اتهمت نقابة الصحفيين الحكومة بـ”إعلان الحرب على الإعلام”، وذلك على خلفية قرار وزارة العدل إجراء تتبعات قضائية ضد عدد من الصحفيين وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وترفض النقابة “تفرد رئاسة الحكومة” بإجراء تعيينات وإقالات للمسؤولين على رأس المؤسسات الإعلامية العامة دون التنسيق مع الهياكل المهنية المعنية وفي مقدمتها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري،”الهايكا”.

وهو مانفاه ظافر ناجي المستشار الإعلامي لرئاسة الحكومة، وأكد أنه لا توجد أي “إملاءات” من شأنها أن تنال من حرية الصحافة والصحفيين واستهداف الإعلام.

18