مسؤول أوروبي: "داعش" تمتلك مشروعا عالميا يتجاوز حدود العراق وسوريا

الأربعاء 2014/07/02
قلق أوروبي متصاعد من انضمام عدد كبير من الأوروبيين إلى تنظيم "داعش"

بروكسل - قال منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، غيلز دي كيرتشوف، إن تغيير تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، (داعش)، اسمها، وإعلانها الخلافة الإسلامية، لم يكونا مصادفة، بل هما مؤشران على وجود مشروع عالمي كبير لها.

وأضاف دي كيرتشوف، في تصريحه للصحفيين، في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن ما تهدف إليه “داعش” من تحقيق أهداف عالمية، وليس على مستوى المنطقة الحالية فقط، يحتاج إلى دعم عسكري كبير، وهو ما تسعى إلى القيام به.

وأشار المنسق الأوروبي، إلى أن ما يقلق كثيرا، انضمام عدد كبير من الأوروبيين إلى تنظيم “داعش”، وعودتهم إلى بلادهم من حين إلى آخر، لافتا إلى أنه لم يشارك أوروبيون في منظمات إرهابية حتى الآن، مثل مشاركتهم مع “داعش” الأيام الحالية.

وأعرب دي كيرتشوف، عن تخوفه لتوجه كثير ممن يؤمنون بما يسمى الخلافة الإسلامية، للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن “داعش”، سيطرت على أموال كثيرة جدا، خلال دخولها مدينة الموصل واقتحامها البنوك في المدينة، وهذا يؤمن لها مصدرا ماليا كبيرا تستغله في تنظيم هجمات جديدة، وتقوية بنيتها.

وأفاد منسق شؤون مكافحة الإرهاب، أن أكثر من (2000) أوروبي، توجهوا إلى سوريا، والعراق للمشاركة في الاشتباكات، مع جماعات مختلفة، لافتا إلى أن السلطات الأمنية، في البلاد الأوروبية، تمكنت من تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية، وكشفت أسماء عدد كبير من الأوروبيين الذي توجهوا للمنطقة، وقد اعتقل عدد منهم في بلاده.

ولفت دي كيرتشوف إلى أن الاستخبارات تتابع جميع الأسماء التي تتوجه إلى العراق، وسوريا، ولديها معلومات مؤكدة بشأنها، وتعمل على مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والتدقيق في الصور المنشورة في تلك المناطق.

وكان غيلز دي كيرتشوف، أعلن لصحيفة ألمانية، الأسبوع الماضي، عن وجود إشارات على أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بدأ بتدريب بعض عناصره للقيام بهجمات في أوروبا، وهو ما أثار جدلاً ومخاوف في الأوساط السياسية والإسلامية بأوروبا.

وحسب كيرتشوف، فإن عدد الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق من دول أوروبا تجاوز الألفي شخص، الأمر الذي يتطلب تعميق التعاون بين الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، خاصة وأن “داعش” تقدم لعناصرها خططا تشمل كيفية التحرك واختيار الهدف والزمان المناسبين، والطريقة التي يتمكنون بها من إنشاء خلايا، حسب كيرتشوف.

2000 أوروبي تقريبا توجهوا إلى سوريا والعراق للمشاركة في الاشتباكات مع الجماعات الجهادية

في ذات السياق قال فيرنر فاصيل آبند، وزير الدفاع الأسبق نائب رئيس حزب الشعب المحافظ شريك الائتلاف الحاكم بالنمسا والخبير في الشؤون السياسية والأمنية، إن “ما يحدث الآن ليس خطرا فقط على المنطقة (الشرق الأوسط) وإنما على كل أوروبا والعالم”.

وأضاف آبند أن “داعش بؤرة مشاكل وخطورة من الدرجة الأولى لأن عناصرها أشخاص لهم سوابق إرهابية وراديكالية ويجتمعون مع آلاف الأشخاص ويتبادلون تجاربهم الإرهابية معا”.

ومضى قائلا إنه “في الوقت ذاته، يخطط أعضاء “داعش” لأعمال مستقبلية والكثير منهم سيعود بعد سنين طالت أم قصرت إلى أوطانهم أو مناطق أخرى كالمغرب والجزائر وليبيا ومصر وتونس وشبه الجزيرة العربية وأوروبا وروسيا وأفغانستان وباكستان وأماكن أخرى في أوروبا، وسيقومون فيها بنفس الأعمال التي يقومون بها حاليا في العراق وسوريا، وهو ما سيهدد الاستقرار في هذه البلدان”.

ويرى طرفة بغجاتي رئيس مبادرة مسلمي النمسا (غير حكومية) أنه توجد علاقة بين “داعش” والأنظمة في العراق وسوريا.

وقال “بغض النظر عن ضبابية المشهد في العراق وعن النسيان الدولي لما يحدث في سوريا يجب تذكر بعض الدروس دوليا وإقليميا وعربيا وفي مقدمتها فشل السياسية الأميركية في مكافحة الإرهاب، وكذلك فشل سياسة الاتحاد الأوروبي التي تتخذ شعار “شاهد وانتظر”، بالإضافة إلى فشل الحلول الأمنية للنظامين العراقي والسوري، وفشل السياسة الطائفية على المستوى الإقليمي والعربي وخاصة إيران والعراق وحزب الله”.

والنقطة الأهم، حسب رئيس مبادرة مسلمي النمسا، هي “الفشل في التصدي للفكر غير السوي لـ”داعش” وأخواتها (جبهة النصرة و كل من يتخذ طريق القاعدة منهجا) من جهة ولولاية الفقيه وأتباعها (حزب الله) من جهة أخرى”.

وأعرب عن اعتقاده أن كل هذه الأسباب مع كل ما تشكله من صعوبات هي السبب في ظهور “داعش”. أما سيد الشاهد مدير مركز البحوث الثقافية والإسلامية (مستقل) بفيينا، فقال إن هناك أسئلة مفتوحة بشأن “داعش” جعلت من المشكلة ليست سهلة، بسبب وجود مجموعتين بنفس الاسم، أولاهما في سوريا والأخرى في العراق، منوها بأن لكل منهما فلسفة وأهداف مختلفة.

وأعرب عن اعتقاده أن “داعش” العراق تساند السنة ضد نظام المالكي الطائفي، بينما في سوريا تساند نظام بشار الأسد ضد الجيش الحر، لكن اتصال المجموعتين ببعضهما البعض هو أمر لم يحسم بعد. وقال إن “داعش العراق هي التيار المتشدد الإرهابي، لكنه لا يمثل كل المقاومة ضد نظام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي”.

في ذات الملف قال ضياء الشمري رئيس الجالية العراقية في النمسا إن “دعم داعش يأتي من الخارج وخاصة من إيران”، محذرا من توسعها إذا لم يأخذ العالم حذره. واعتبر الشمري أن “تنظيم داعش يمثل خطرا كونه يساهم في زعزعة الاستقرار مما ينعكس على أوروبا”.

7