مسؤول إيراني يعترف بعدم جدوى حظر تلغرام بهدف احتواء المعلومات

السلطات الإيرانية اتهمت تلغرام بتأجيج موجة الاحتجاج التي عمت المدن الإيرانية في نهاية عام 2017.
الأربعاء 2018/05/02
متنفس الإيرانيين

طهران - اعترف محمد جواد آذري جهرمي، وزير الاتصالات الإيراني، بأن “من المستحيل منع وصول المواطنين إلى المعلومات”، وذلك غداة صدور قرار قضائي يقضي بحجب تطبيق “تلغرام” للرسائل النصية في إيران.

وتعكس هذه التصريحات التي نشرها الوزير في تغريدة على موقع تويتر الاختلافات في الرأي بين القادة الإيرانيين حول مسألة الرقابة على الإنترنت. فالحكومة تدعو إلى سياسة انفتاح من جهة، فيما يعارض ذلك المحافظون المتشددون الذين يسيطرون على الأجهزة الأمنية والقضائية، من جهة أخرى.

وأصدر القضاء الإيراني الاثنين قرارا يقضي بحجب تطبيق “تلغرام” للرسائل النصية الذي يحظى بشعبية كبيرة في إيران والذي تعتبر السلطات أنه يعزز نشر رسائل مجموعات معارضة عنيفة أو مسلحة.

ويفرض قرار المحكمة منع أي وصول إلى تلغرام عبر “شبكة افتراضية خاصة” (في بي ان)، محذرا من أن القيام بعكس ذلك “سيُعتبر مخالفة لأمر القضاء وستتم ملاحقة المخالفين”، في إشارة إلى تطبيقات يستخدمها البعض للتحايل على الحظر.

ورأى آذري جهرمي أن “من المستحيل منع وصول المواطنين إلى مصادر المعلومات”، مضيفا “لو حتى مُنع استخدام تطبيق ما، سيتم العثور على تطبيقات أخرى وسيبدأ من جديد تداول المعلومات بحرية”.

وأضاف “التقنية في الأصل ليست مذنبة ولا فاسدة ولا منحرفة. إنهم البشر الذين يسيئون استخدامها، إنهم يروجون للجريمة والفساد في العالم الافتراضي بالطريقة نفسها التي يقومون بذلك في الحياة الواقعية، وهذا أمر لا مفرّ منه”.

وبعد نشر هذه التصريحات، سرت شائعات عن استقالة آذري جهرمي، الأمر الذي نفته وكالة الأنباء الإيرانية “ايسنا”، مؤكدة أن الوزير صرّح في حديث لها أن “إعطاء وجهة نظر خبراء لا يعني الاستقالة”.ونقلت الوكالة قول الوزير “في ما يخص مسألة انتقاء شبكات التواصل الاجتماعي، قلنا وكررنا أن ذلك ليس الحل الوحيد (…) السلطات المختصة سمعت حججنا وأخذت قراراها”.

وأشار آذري جهرمي، بحسب الوكالة، إلى الصعوبات التي تواجهها روسيا في الأسابيع الأخيرة لحجب تلغرام، مؤكدا أن “هذه المشاكل قد تحصل في إيران أيضا”.

واتهم رئيس شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية الجنرال كمال هادي انفار، الاثنين، المسؤولين عن تطبيق تلغرام بعدم التنسيق مع السلطات في ما يخص مكافحة الإرهاب في وقت تجري منذ السبت محاكمة 26 شخصا لضلوعهم في اعتداءين تبناهما تنظيم داعش وأسفرا عن مقتل 17 شخصا في طهران في 7 يونيو 2017.

واتهمت السلطات الإيرانية “تلغرام” بتأجيج موجة الاحتجاج التي عمّت المدن الإيرانية في نهاية عام 2017 وبعد رأس السنة عبر السماح بنشر رسائل تمرد من قبل مجموعات في المنفى.

ولدى تطبيق “تلغرام” ذات الرسائل المشفرة 40 مليون مستخدم في إيران، أي ما يقارب شخصا من أصل اثنين. وتستخدمه يوميا شركات وأفراد ووسائل إعلام ومسؤولون سياسيون.

وأغلق المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني حسابيهما على “تلغرام” في 19 أبريل، بالتزامن مع صدور قرار يمنع كل الهيئات الرسمية من استخدام تطبيقات تواصل أجنبية لرسائلها الخارجية.

18