مساءلة برلمانية للغنوشي عن زيارته إلى تركيا

122 نائبا يسائلون رئيس البرلمان عن سبب زيارته إلى تركيا، والغنوشي يؤكد أنها شخصية حزبية ولا علاقة لها بكونه رئيسا للبرلمان.
الأربعاء 2020/01/15
البرلمان التونسي يحاصر الغنوشي

تونس - برر رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، الأربعاء، زيارته إلى تركيا ولقاءه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بكونها زيارة شخصية وحزبية، بعد أن طالب 122 نائبا بتوضيح أسباب الزيارة التي عقبت إسقاط حكومة الحبيب الجملي ودون إحاطة البرلمان علما بذلك.   

وقال راشد الغنوشي، الأربعاء، إن لقائه بالرئيس التركي، السبت الماضي، كانت بصفته رئيسا لحزب حركة النهضة الإسلامية وليس رئيسا للبرلمان التونسي.

وجاء هذا التبرير بعد أن صوت مجلس نواب الشعب، صباح الأربعاء، على مقترح إضافة نقطة في جدول الأعمال، تتعلّق بالتداول حول زيارة رئيس المجلس راشد الغنوشي إلى تركيا.

وحظي المقترح بقبول 122 نائبا مقابل احتفاظ 8 نواب ورفض 20 آخرين.

ويرى مراقبون أن تبريرات الغنوشي لهذه الزيارة المثيرة للجدل غير مقنعة في ظل تضارب التصريحات السابقة لحركة النهضة ووسائل الإعلام التركية، التي أكدت أن هذه الزيارة جاءت بناء على موعد سابق قبل حتى أن يكون رئيسا للبرلمان، فيما روجت حركة النهضة إلى أنها زيارة مجاملة لتهنئة أردوغان بالسيارة الجديدة.

ولئن تكتم الغنوشي عن فحوى الجلسة المغلقة الذي دارت بينه وبين أردوغان وحاول التملص من الإجابة عنها بحجة أنها شخصية وحزبية، فإن بعض النواب اعتبر أن قرار حركة النهضة مرتبط بتوجهات تركيا.

كانت الزيارة المفاجئة أثارت جدلا في تونس كونها أنها جاءت بعد ساعات من تصويت البرلمان ضد منح الثقة للحكومة المقترحة من مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي، كما أتت بعد أسابيع قليلة من زيارة غير معلنة لأردوغان إلى تونس في ظل التحضير لتدخل عسكري في ليبيا آنذاك.

ويدور النقاش حول ما إذا كان لقاء الغنوشي بالرئيس التركي بصفته رئيسا لحزبه حركة النهضة أم بصفته رئيسا للبرلمان، وما إذا كان أحاط البرلمان علما بتلك الزيارة.

وقال الغنوشي، ردا على استفسار داخل جلسة عامة في البرلمان "حتى نغلق هذا الموضوع ولكي لا تبقى ملابسات، فهي زيارة شخصية حزبية ولا علاقة لها بتمثيل المجلس (البرلمان) ولم تستخدم إدارة المجلس ولا أموال المجلس ولم أتحدث باسم المجلس في أي حديث".

وتابع الغنوشي "لا يوجد مانع في البرلمان لأن يؤدي أحد رؤساء الأحزاب زيارة خارجية، لا أرى في هذا مشكل"، مضيفا في توضيحه "الصفة الرسمية للمسؤول لا تلغي حياته الخاصة ولا صفته الحزبية".

ومن بين المعارضين للزيارة نواب الحزب الدستوري الحر المعارض الذي دعا للإمضاء على عريضة بين النواب تمهيدا لسحب الثقة، ورفع نواب الحزب في جلسة الأربعاء لافتات تدعو لسحب الثقة.

والغنوشي هو الزعيم التاريخي لحركة النهضة وأحد مؤسسيها مع القيادي الآخر عبدالفتاح مورو منذ سبعينات القرن الماضي، لكن منذ صعوده لرئاسة البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في السادس من أكتوبر الماضي، وفازت بها حركة النهضة، بدأ قياديون في الحزب بالدعوة إلى ترشيح شخصية بديلة لرئاسة الحركة.

وصرح عبداللطيف المكي أحد القياديين المخضرمين للحزب في وقت سابق، بأنه يجب التعجيل بتنظيم مؤتمر للحركة لأن رئيس الحركة لم يعد قادرا على تخصيص وقت لرئاسة الحزب.

وأوضح المكي "هناك وجهة نظر قانونية لأن هناك من يقول داخل الحزب إن القانون الداخلي للحركة ينص على أن يكون رئيسها متفرغا لقيادة الحركة".