مسابقات دولية لألعاب الفيديو وجمهور متابع على الهواء

مسابقات دولية لألعاب الفيديو تلقى رواجا واسعا وتعتمد على تشجيع المشاهدين من خلال منصة البث المباشر من خلال الإنترنت.

السبت 2018/04/07
ألعاب الفيديو رياضة وتدريبات

برلين - يقفز ماريو العملاق (سوبر ماريو) على السلحفاة الأخيرة، ما دفع نحو 100 متفرج إلى الهتاف مبهورين به. لقد استطاع لاعب ألعاب الفيديو إكمال اللعبة في مستوى صعب بنجاح، وقذف بنشوة الانتصار جهاز التحكم إلى فوق ليتلقفه بعد ذلك، فيما تدفقت الآلاف من عبارات التهاني على منصة البث المباشر من خلال الإنترنت.

تتواصل مشاهد من هذا القبيل باستمرار في ألعاب “جيمز دون كويك”، وهي سلسلة من ألعاب الفيديو الماراثونية الخيرية التي تقام مرتين في السنة بالولايات المتحدة.

ويجتمع اللاعبون من جميع أنحاء العالم هناك لممارسة لعبة الفيديو “سباق الجري السريع” (سبيدرانز)، وإكمالها في أسرع وقت ممكن، بمتابعة من جمهور مولع بهذه الألعاب على الهواء، حيث يتمّ بث الفعاليات عبر منصة الإرسال المرئي الحي (تويتش).

ويتم خلال هذه التظاهرات تحفيز المشاهدين على تقديم تبرعات خيرية، ويقول المنظمون إنهم جمعوا أكثر من 14 مليون دولار حتى الآن، من أجل منظمة “أطباء بلا حدود” و”مؤسسة الوقاية من السرطان”.

في المجتمع الدولي للعبة الفيديو سباق الجري السريع، يُنظر إلى هذه الألعاب على أنها إظهار في نهاية المطاف لشغف اللاعبين بهوايتهم، ويستطيع فقط الأشخاص الذين درسوا بشكل مكثف وبتعمق ميكانيكا ألعاب الفيديو، ومستويات الصعوبة والعقبات، التنافس مع الأسرع في هذه الألعاب.

من الصعب تحديد أصول لعبة سباق الجري السريع، وربما تعود إلى لعبة “دوم” (1993)، التي تدور حول معارك تستخدم فيها أسلحة نارية، وهي أول لعبة مارسها بشكل تنافسي متسابقو لعبة الجري السريع.

ومع انتشار الإنترنت، تجمّع عدد متزايد من هواة لعبة الفيديو سباق الجري السريع في مجتمع دولي يتقاسم أعضاؤه أداء وحيلا لتحطيم الأرقام القياسية في منتديات عبر الإنترنت.

وهينينغ، المعروف باسم المستخدم ديبجاي، جزء من هذا المجتمع، وهو مؤسس موقع جيرمان سبيدرانز، الذي يمثل نافذة للعبة سباق الجري السريع بالنسبة لمحبي الاستطلاع، ويمكن لزوار الموقع مشاهدة اللاعبين الدوليين وهم يمارسون اللعبة من خلال البث الحي.

وعندما لا يكون منشغلا بموقعه على الإنترنت، يمارس هينينغ لعبة سباق الجري السريع بنفسه.

مع انتشار الإنترنت، تجمّع عدد متزايد من هواة لعبة الفيديو سباق الجري السريع في مجتمع دولي يتقاسم أعضاؤه أداء وحيلا لتحطيم الأرقام القياسية في منتديات عبر الإنترنت

في عام 2012، عثر على لعبة “ذا ليجند أوف زيلدا أوكارينا اوف تايم”، التي كانت لعبة الفيديو المفضلة له، على موقع يوتيوب لمشاركة ألعاب الفيديو. وتركت اللعبة لديه انطباعا دائما. وقال، “على الرغم من أنني كنت على دراية تامة باللعبة، إلا أنني شاهدت حيلا مثيرة للاهتمام والإعجاب، وأخطاء جديدة وعيوبا لم ألاحظها أبدا كطفل”.

“الأخطاء والعيوب” التي يتحدث عنها هينينغ هي أخطاء في البرمجة تجد طريقها في بعض الأحيان إلى ألعاب الفيديو. وبينما يتم إيقاف اللاعبين التقليديين بسبب أخطاء في الرسوم، والأعطال، وحواجز المستوى التي لا يمكن التغلب عليها، يستغل المتسابقون هذه الأخطاء والعيوب للحصول على مدّة ميلي ثانية حاسمة في سباقهم، لإكمال اللعبة في وقت قياسي. بعد كل ذلك، يمكن أن يكون اختراق جدار بالجري أسرع من تسلقه.

أصبح الجري السريع نظاما خاصا إلى جنب اللعب العادي بسرعة، والجري السريع بأعين معصوبة نظام آخر.

ثم هناك ما يطلق عليه الجري بأدوات مساعدة، وهو موضوع مثير لبعض الجدل في عالم لعبة الجري السريع، حيث يستخدم المتسابقون أدوات المحاكاة مثل الحركة البطيئة، والتقدم بتقنية إطار بجانب إطار، والإرجاع، ومشاهدة الذاكرة وحفظ الحالات.

ويتمّ حفظ كل إدخال لوحدة تحكم، ولذلك هناك نقطة استعادة لإعادة الضبط في حالة حدوث خطأ.

وخطوة بخطوة، يتم إنشاء تسلسل إدخال مثالي يستحيل على الإنسان القيام به في الوقت الفعلي. والكثيرون من محبي لعبة الجري السريع التقليدية لا يفكرون كثيرا في تعدد أدوات المساعدة، ولكنّ مؤيدي هذه الأدوات يشاركون محبي لعبة الجري التقليدية شغفهم بألعاب الفيديو. ويمارس عدد قليل من المتسابقين لعبة الجري السريع بمثابرة شديدة حتى أصبحوا من أصحاب الأرقام القياسية.

أحد هؤلاء المتسابقين هو هينريش وولف، ومنذ ربيع عام 2013 وحتى أوائل عام 2015، كان وولف، تحت اسم المستخدم “هينكي”، اللاعب الأسرع في لعبة “ديوس إي اكس هيومان ريفليوشن”، وهي لعبة فيديو خفية تتطلب الكثير من الحساسية والمهارة.

ويتذكر قائلا، “في ذلك الوقت، خلال أيام دراستي الجامعية، كنت أمارس لعبة الجري السريع يوميا، وواصلت تحسين أفضل زمن أسجله في اللعبة، وخفض الرقم القياسي العالمي”.

لا يزال وولف نشيطا في مشهد لعبة الجري السريع، لكنه لم يعد يسعى إلى تحقيق أرقام قياسية. ومع ذلك فإنه يستمر في التدريب كل يوم، مضيفا “عادة، ما أمارس حيلا مختلفة لمدة عشر دقائق، ثم أقوم ببث حي للعبة كاملة”.

يستطيع مشاهدو البث المباشر مشاهدته من البداية إلى النهاية، ويهتفون له ويتحدثون حول أفضل استراتيجية للجري الأسرع.

على الرغم من الضغط السريع الذي يتعرض له لاعبو لعبة الجري السريع، وهم يحاولون خفض مدّة ملي ثانية من أفضل زمن سجلوه وتحسين أدائهم ببضع نقاط، فإن الحالة المزاجية بين المتفرجين المفتونين وهم يشاهدون اللعبة غالبا ما تكون الشعور بالارتياح.

ولم يتغير ذلك منذ ظهور لعبة الجري السريع في أوائل حقبة تسعينات القرن الماضي.

17