مسابقة ملكة جمال الصعيد تغير النظرة إلى فتياته

“فتيات الصعيد أيضا جميلات” بهذه الرسالة بعثت الساهرات على تنظيم أول مسابقة من نوعها لاختيار ملكة جمال صعيد مصر، لتغيير النظرة الدونية للفتاة التي تعيش في محافظات الجنوب، فهي لا ترتدي الأسود طوال حياتها ولا تعيش في نفق مظلم أو وسط فكر متحجّر، لكنها تتمتع بجمال يضاهي جمال الفتيات في المجتمعات الأخرى.
الجمعة 2016/09/30
الشكل ليس المعيار الأول للتتويج

القاهرة- لم تكن منظمات مسابقة ملكة جمال الصعيد في محافظة أسيوط 10 أكتوبر في مصر، تتوقعن أن بإمكانهن تغيير نظرة المجتمع للفتاة الصعيدية بهذا الحد، أو يمكن لمجرد فكرة أن تغير مسار عادات وتقاليد استمرت للعشرات من السنين، لكن الإرادة وتحدي الواقع ومساندة الأمهات للفكرة كانت كافية لنجاحهن. وبجرأة غير معهودة تم الوصول إلى قرى ومدن عديدة في المحافظة المصرية، لتشهد إقبالا كبيرا وغير متوقع من قبل الفتيات على مسابقة اختيار ملكة جمال يتم التركيز فيها على جمال الروح والأخلاق والثقافة والتعليم أولا.

وأرادت فاطمة بكر، خبيرة التجميل الشهيرة ومعها مجموعة من السيدات العاملات بنفس المجال، أن يغيرن الصورة النمطية التي عرفت عن فتاة الجنوب المصري على مدى عقود طويلة، فهن وإن كانت البعض منهن غير جميلات من حيث الجسد والقوام، إلا أن لديهن صفات روحية وعقلية وثقافية تضاهي ملكات الجمال في مختلف المسابقات، والأهم أنهن يعشن في مجتمع أصبح قابلا للانفتاح بشرط أن تتوافر الإرادة الحقيقية.

وكان لافتا أن تحظى فكرة المسابقة بتأييد غير مسبوق من نائبات البرلمان في صعيد مصر، حيث اعتبرن أنها فكرة جيدة لتغيير صورة المرأة الصعيدية في أذهان الكثيرين، بعدما صوّرتها الدراما التلفيزيونية على أنها امرأة جاهلة لا تعي ما يدور حولها من تقدم ورقي وليس لها أي دور في المجتمع، وتعهدن بحضور حفلة اختيار ملكة جمال الصعيد، كنوع من التأييد النسائي الرسمي لمثل هذا النوع من المبادرات.

وبعكس مقاييس الجمال المتبعة في مثل هذه المسابقات من صفات محددة للفتاة من حيث الملابس وفق الموضة العالمية وأحيانا إظهار مفاتن الجسد، أرادت منظمات مسابقة ملكة جمال الصعيد أن يضعن معايير أكثر تحضرا، تتواكب مع ثقافة وعادات وتقاليد المجتمع الصعيدي، فلن يكون شرطا على الفتاة المتقدمة لنيل اللقب أن تحظى بجمال فتان أو صفات جسدية خارقة.

لكن المعايير التي وضعت لاختيار ملكة الجمال، بحسب تصريحات فاطمة بكر صاحبة الفكرة لـ”العرب”، هي أن الشكل لن يكون المعيار والحاكم الأول لوضع تاج الجمال على رأس الفتاة الفائزة باللقب، بقدر ما يتم الاختيار بناء على جمال الروح والأخلاق والطموح والثقافة والتعليم، لأن هذه الصفات الحقيقية هي المفروض توفرها في ملكات الجمال، يضاف إلى ذلك تناسق قوام الجسد.

ولم تعبأ منظمات المسابقة أو حتى المتقدمات لنيل اللقب، بكم السخرية الذي تعرضن له على مواقع التواصل الاجتماعي منذ اللحظة الأولى للإعلان عن تفاصيل المسابقة. وقالت بكر إن ذلك “نتاج ما قدمته الدراما والبعض من وسائل الإعلام عن فتيات الجنوب، لكن الجميع تعهد بالمضي قدما نحو إقامة المسابقة في موعدها، وتكفي مساندة أهالي الصعيد لهذا الحدث”.

وردت فتيات عديدات ينحدرن من أصول صعيدية بأنهن ماضيات في التغيير نحو الأفضل، وإن كانت الدولة سمحت باستمرار ثقافات رجعية، فإن لديهن أفكارا طموحة لتغيير أنفسهن بمبادرات فردية. ومن بين أعضاء لجنة التحكيم بالمسابقة خبيرات في فن التجميل وتنسيق الأزياء ومتخصصات في فنون الإتيكيت وأساتذة في جراحات التجميل. وتقدم حتى الآن للمسابقة ما يتعدى الـ270 فتاة من محافظات مختلفة بالصعيد، تتصدرها سوهاج والمنيا وأسيوط، وجميع المتقدمات أقل من سن الـ35 عاما، وحاصلات على مؤهلات تعليمية عليا.

وبعكس ما هو معلوم عن التشدد الذي تتميز به أغلبية الرجال في المجتمع الصعيدي، فقد أصر أحد الآباء على أن يصطحب ابنته صاحبة الـ25 عاما حتى تتقدم للمسابقة، كما تقدمت متسابقة أخرى متزوجة ولديها أبناء للمشاركة بتشجيع من زوجها، أما التأييد الأكبر فكان من الأمهات اللاتي أردن تغيير الصورة الذهنية الراسخة في عقول المجتمع عن الفتاة التي تعيش في الجنوب.

وأكدت فاطمة بكر، أن الصعيد مليء بفتيات مثقفات يعين معنى الموضة والرقي ويدركن جيدا فن الإتيكيت، وأكثرهن يتمتعن بالشجاعة والوعي والقدرة على تحقيق الطموح والأهداف، وأن غالبيتهن تقدمن للمسابقة ليس بهدف إظهار جمالهن للمجتمع، بقدر ما يهدفن إلى تشجيع كل ما من شأنه تغيير الأفكار والمعتقدات القديمة والمتوارثة عنهن.

24