مساجد بغداد تغلق أبوابها احتجاجا على العنف الطائفي

السبت 2013/11/23
الشحن الطائفي يؤرق العراقيين

بغداد- أصدر «المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء» أكبر مرجعية سنية في العراق قرارا بإيقاف الصلاة في المساجد السنية في بغداد وغلقها إلى إشعار آخر استنكارا للاستهداف المتكرر لتلك المساجد، بحسب بيان رسمي.

ويأتي ذلك فيما واصل العنف أمس حصد أرواح المزيد من العراقيين، في أسوأ موجة تشهدها البلاد منذ 2008، ويربطها كثيرون باشتداد الشحن الطائفي الذي لا ينفصل بدوره عن طريقة إدارة البلاد من قبل حكومة نوري المالكي التي كثيرا ما يتهمها منتقدوها بالطائفية.

وتعرّض المصلون بعد صلاة الجمعة أمس، عند مسجدين سنيين في منطقة السيدية، في غرب بغداد، وناحية أبو غريب إلى الغرب من بغداد، إلى انفجار عبوتين ناسفتين ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة حوالي عشرة آخرين بجروح، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

وجاء في بيان صدر أمس عن المجمع الفقهي، أنه «احتجاجا على استهداف المساجد وأئمتها وروادها تغلق مساجد أهل السنة في الصلوات الخمس في بغداد من بعد صلاة الجمعة ليوم غد (اليوم السبت) وحتى إشعار آخر».

وأضاف أن «الديمقراطية في العراق أفرزت مشروعا بشكل أو بآخر، يرمي إلى تغيير مفاهيم عـدة ويفتـح بابـا لصراعات وحروب ترمي إلى إقامة دولة طائفية تستهدف مكونا بعينه في وجوده وهويته ورموزه ومؤسساته وفي مقدمتها المساجد».

ويعد «المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء» أكبر مرجعية لرجال الدين السنّة في العراق. وحمّل البيان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية بالقول إن «دولة القانون تمارس خرقا يوميا برفضها الاستجابة للمطالب التي خرج لأجلها المعتصمون بل وتفسح المجال لمليشيات حليفة لتصفية رموز أهل السنّة».

وتشهد المدن العراقية خصوصا بغداد، هجمات متكررة يحمل بعضها طابعا طائفيا، ويحمّل أبناء الطائفة السنية الحكومة مسؤولية عدم معالجة الأزمة الأمنية خصوصا الهجمات التي تتعرض لها مساجدهم.

وقال الشيخ زكريا التميمي إمام وخطيب جامع عمر المختار في منطقة اليرموك في بغداد، لوكالة فرانس برس «سنلتزم بقرار المجمع الفقهي والكرة اليوم في ساحة الحكومة وسنرى هل ستغير من أسلوبها».

وقتل أمس في العراق تسعة أشخاص على الأقل في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، وأصيب حوالي ثلاثين آخرين بجروح، في هجمات استهدفت عدة مرافق بمناطق متفرقة في العراق من بينها أسواق ودور عبادة. ففي بغداد قتل شخصان وأصيب سبعة بينهم ثلاث نساء بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة عند سوق لبيع الخضر في منطقة النهروان.

كما انفجرت عبوة لاصقة بسيارة مدنية تعود إلى طبيب في منطقة الأعظمية ما أدى إلى مقتله في الحال. كما أدى انفجار عبوة ناسفة عند جامع الصديق في حي السيدية، في غرب بغداد، إلى مقتل اثنين من المصلين وإصابة خمسة بجروح.

وفي هجوم مماثل، قتل شخص وأصيب خمسة على الأقل بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة قرب تجمّع للمصلين بعد صلاة الجمعة في منطقة أبو غريب استنكارا لاستهداف رجال الدين السنّة، وفقا للمصدر.

واغتال مسلحون مجهولون ضابطا في الشرطة برتبة رائد يدعى نشأت عبدالكريم لدى مروره بسيارته الخاصة في شارع العمل الشعبي في منطقة العامرية غرب بغداد، وفقا للمصدر.

كما قتل اثنان من عناصر الصحوة وأصيب مثلهم بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دوريتهم في قرية مسعود الواقعة في الطارمية (45 كلم شمال بغداد).

وفي الموصل (350 كلم شمال بغداد) قتل أربعة من عناصر القوات المسلّحة، بينهم ضابط في الجيش، في هجومين منفصلين.

وجاءت تلك الهجمات بعد ساعات على مقتل ما لا يقل عن 48 شخصا في هجمات متفرقة في العراق. وتصاعدت أعمال العنف خلال الأشهر الماضية في عموم العراق وخصوصا العاصمة بغداد.

وقتل أكثر من 400 شخص في أعمال عنف متفرقة في عموم العراق خلال شهر نوفمبر الحالي، وفقا لإحصائية أعدتها وكالة فرانس برس استنادا لمصادر رسمية.

ولقي أكثر من 5800 شخص مصرعهم منذ بداية السّنة منهم 964 في أكتوبر الماضي، الشهر الأكثر دموية منذ أبريل 2008، كما تفيد أرقام رسمية. ودفع تصاعد العنف في البلاد، رئيس الوزراء نوري المالكي إلى مناشدة المجتمع الدولي المساعدة في محاربة الإرهاب الذي بلغ أسوأ معدلاته.

3