مساحيق تجميل

الاثنين 2017/12/18

قبل أكثر من عقد من الزمن راهن البعض من مديري المؤسسات الفنية العربية على أن الطريق إلى العالمية لن تكون سالكة، إلاّ من خلال الاستعانة بخبراء وخبيرات فن يتم استقدامهم من الدول الأوروبية واليابان والهند.

كان يمكن أن يكون ذلك الرهان رابحا لو لم تتم الاستعانة بعاطلين وعاطلات عن العمل ومديرين متقاعدين ومديرات متقاعدات وناشطين وناشطات لا يحسنون ولا يحسن سوى إدارة الأعمال.

واقعيا كان الطابع النسوي هو الغالب، لقد كان الكثير من النسوة ينتظرن في بيوتهنّ نداء عمل من ذلك النوع المغري.

ما شهدناه أثناء العقد الماضي يؤكد حقيقة أن الخبيرات اللواتي تم استقدامهنّ قد قمن بوظيفتهنّ في التجميل ولم يكن خبيرات جمال، الأهم أن وجودهنّ لم يشكّل جسرا نصل من خلاله إلى العالمية.

وأثناء العقد الماضي لم يكن هناك حضور للفن العربي على الساحة العالمية، فخبيرات الفن اللواتي كلّف استقدامهنّ مبالغ طائلة لم يقدمن لنا سوى استعراضات بائسة على أراضينا، وهو ما يكشف عن أنهنّ لا يملكن القدرة على التأثير في المجال العالمي، فالفن في العالم تديره مؤسسات كبرى لها معاييرها وحساباتها ومخططاتها، وهو ما كان يجب أن تدركه مؤسساتنا الفنية قبل أن تلجأ إلى ذلك الرهان الخاسر.

ما يؤلم في الأمر أن هناك الكثير من فنانينا وقعوا في الفخ وصدقوا الكذبة التي تم تسويق أولئك النسوة من خلالها، فصار الوصول إلى الفرنسية كاترين ديفيد على سبيل المثال بمثابة السلم الذي يقود إلى العالمية.

في حين أن تلك المرأة في حقيقتها لا تملك شيئا تقدمه، ذلك لأنها برغم ما تدعيه من أهمية، هي امرأة تقف على الهامش بالنسبة للمؤسسات الفنية العالمية، ولو لم تكن كذلك لما لجأت زاحفة إلى التودّد إلينا منذ سنوات.

اليوم يمكن لمؤسساتنا الاعتراف بأنها كانت على خطأ، لقد كانت تبحث عن الجمال فوقعت ضحية لعمليات نصب كان القصد منها التجميل، ليس إلاّ.

كاتب عراقي

16