مسارات سورية بديلة خلف جنيف

الأربعاء 2016/04/20
ماذا يجري في الكواليس

لندن - من قلب الضجيج في جنيف يسمع همس خافت يشي بمداولات أخرى بعيدا عن فضاءات الحدث الرئيسي. بعض المراقبين يتحدثون عن قناة موازية يشرف على حفرها الأميركيون والروس من أجل إنتاج حلّ يفرض على المتفاوضين، كما فُرض الحلّ الليبي على المنقسمين بين طرابلس وطبرق.

تتحدث الأنباء عن مقاربة تقوم على التمهيد للحلّ العتيد من خلال إقامة مجلس عسكري يكون مدخلا للحلول السياسية المقبلة. لا وثائق رسمية ولا دلائل حسيّة لورش تدور خارج جنيف، لكن الحاضرين هناك يشعرون أن الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا بدأ يخرج من جعبته أعراض صفقة تأتيه من وراء جدران القناة الرسمية وكواليسها منذ أن قدم اقتراحا بتشكيل مجلس رئاسي يتولى داخله ثلاثة نواب للرئيس بشار الأسد يتقاسمون معه السلطات.

وسارعت المعارضة إلى رفض الاقتراح وراح بعض أعضاء هيئة التفاوض يلوّحون بالعودة الرسمية إلى القتال (محمد علوش خصوصا وأسعد الزعبي في تسريب داخلي) طالما أن القتال مستمر وبقوة في ميادين رئيسية في أنحاء البلاد.

لكن يبدو أن التلويح بالميادين والانسحاب من المفاوضات قد يكون مردّه أيضا أن المعارضة تشمّ رائحة تسويات تطبخ في الغرف الدولية الكبرى بدأت روائحها تتسرب إلى المتفاوضين.

وإضافة إلى شكوك “أهل جنيف”، أفرجت مصادر صحافية عن معلومات تحدّثت عن تقدم كبير يجري لإنتاج مجلس عسكري تشرف عليه واشنطن وموسكو بالتعاون مع عواصم إقليمية مؤثّرة ومنخرطة في الشأن السوري، على أن تتقدم ذلك المجلس هيئات أخرى في مقدمها مجلس انتقالي لتولي المرحلة الانتقالية في البلاد.

وتتحدث الأنباء عن أن الأمور وصلت إلى حدّ الخوض في الأسماء المقبولة المرشحة لشغل مقاعد “الانتقالي” وفق الصيغة التي أعلنتها قوى المعارضة عشية وصول وفدها إلى جنيف قبل أيام.

وتقول المصادر إن فكرة المجلس العسكري تعتمد أيضا على مجموعة من الضباط السوريين الصامتين الذين انشقوا عن جيش دمشق وجعلوا من العاصمتين التركية والأردنية مقرا لهم.

وقد كان لافتا أن جهاد المقدسي ممثلا عن “معارضة القاهرة” كان قد تقدم باقتراح لتشكيل مجلس عسكري إضافة إلى هيئات أخرى، وقيل إن موسكو أثنت على ذلك. وعلى الرغم من أن فكرة المجلس تستند على هياكل وضباط الجيش السوري، إلا أن العمل يجري على رسم قيادة مشتركة يتولى داخلها ضباط الطرفين قيادته.

وتتحدث المصادر عن أن وجود أغلب الفصائل العسكرية المعارضة على طاولة جنيف يسهّل تشكيل المجلس العسكري، خصوصا حين يكون رعاتهم الإقليميون منخرطين في ذلك الطبخ وتلك القناة.

وتأتي فكرة المجلس العسكري معتمدة على نوايا كافة الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية السورية على محاربة الإرهاب بما يوفّر قاسما مشتركا بالإمكان التعويل عليه، كما يوفّر أرضية لتغطية دولية تشرّع العمل العسكري، بما في ذلك دعمه بالسلاح.

وتسعى القوى الدولية إلى تثبيت الهدنة من خلال أدوات ميدانية تضبط الحراك العسكري، كما تتحرى مجموعات العمل في الورش الموازية على تأمين أداة عسكرية تكون نواة لحلّ سوري مقبل، لا سيما أن التوافقات السياسية قد تأخذ وقتا لا تتحمله الميادين.

وتستقوي فكرة المجلس العسكري بحقيقة الالتزام النسبي الكبير لكافة الفصائل المقاتلة بالهدنة التي رعتها واشنطن وموسكو، بما عكس إمكانية ضبط الأرض إذا ما توفّر توافق إقليمي مع المرسوم دوليا.

ومع ذلك تبدو فكرة إنجاز مجلس عسكري معقّدة من زاوية السؤال حول هوية القيادة السياسية التي ستوجه تحركاته. ويتساءل المراقبون عن كيفية إخراج شكل قيادي بهذا المستوى تناط به مهمات أساسية عالية دون الاتفاق على شكل المرحلة السياسية وقيادتها، وأن الكلام عن رعاة كبار للمجلس على شكل مرجعية تضم واشنطن وموسكو وعواصم القرار الكبرى في المنطقة يعوزه اتفاق تلك المرجعية من داخلها كما يعوزه إنشاء آليات مفقودة حتى الآن لانصياع الجسم العسكري للمجلس القيادي.

ووفق مصادر معارضة، لا قنوات غير رسمية خلف جنيف، على ما يؤكد دي ميستورا وعلى ما تؤكد للمعارضة مصادرُ أميركية، لكن ذلك لا ينفي وجود جهد في الخفاء على ما أفصحت مداولات أوسلو في الشأن الفلسطيني في تسعينات القرن الماضي.

ثم إن وجود ورش خلفية هو من لزوميات إنتاج إرادة دولية تفرض رؤيتها للحلّ على منوال ذلك الليبي “السحري” الذي جرى فرضه قبل أسابيع، والذي انصاعت له قوى طرابلس وطبرق البرلمانية وامتداداتها.

إقرأ أيضاً:

جنيف3: الوقت لم يحن بعد لحل الأزمة السورية

1