مسارح أميركية تحظر الهواتف مثلما تمنع التدخين

قاعات السينما والمسارح الأميركية تسعى لتركيز الحضور على الاستمتاع بالعروض من خلال التخلي على هواتفهم قبل دخول القاعات.
السبت 2019/12/14
جمهور بلا هواتف

تسعى المزيد من قاعات السينما والمسارح في الولايات المتحدة إلى مساعدة الراغبين في حضور عروض فنية أو مسرحية أو سينمائية على الاستمتاع والتفاعل دون الانشغال باستخدام الهواتف المحمولة، وذلك من خلال التخلي عن هواتفهم قبل دخول العروض.

نيويورك - يعمد عدد متزايد من المسارح والفنانين إلى منع إدخال الهواتف إلى القاعات من أجل الحؤول دون تشتيت تركيز الفنانين وإشراك الحضور أكثر ومنع بث العروض عبر الإنترنت.

فوجئ آدم فايس عندما وصل إلى قاعة مسرح في حي برودواي الشهير في نيويورك، حين طلب منه الاستغناء عن هاتفه طوال مدة العرض ووضعه داخل جيب مغلق قبل دخول القاعة.

وقال فايس (39 عاما) “شعرت كما لو أني فقدت جزءا من جسمي”، لكن فور انطلاق العرض، تبددت مخاوفه واستمتع بالعمل المسرحي بعيدا من ضغوط العالم الرقمي. وأوضح “في الحقيقة لم أفكر في الموضوع حتى”.

وهذه التجربة قد تصبح شائعة في الحفلات والعروض المسرحية، فقد اعتمد الممثل الكوميدي دايف تشابيل وأيقونة موسيقى البوب مادونا نظام “يوندر” وهو قائم على غمد يغلق بطريقة مغناطيسية وتوضع فيه هواتف المتفرجين خلال الحفلات. ويبقى في إمكان المتفرجين الخروج من الصالة لاستخدام هواتفهم في مناطق مخصصة لذلك.

ويرى الكوميدي أندرو بانكروفت في حظر استخدام الهواتف خلال العروض أمرا إيجابيا للغاية، إذ أن تقليص الوميض الضوئي (فلاش) من آلات التصوير يزيد من تركيز الجمهور ما يعكس في نهاية المطاف تحسنا في جودة العروض.

وأضاف بانكروفت تعليقا على إدمان الهواتف الذكية في زمننا الراهن “ثمة شعور سائد في أيامنا هذه وهو تساؤل عما إذا كان هناك شيء ما أفضل نفوته؟”، متابعا “تشعرون بالتشتت، لا يمكنكم أن تكونوا في مكان واحد تماما”.

تقليص الوميض الضوئي  من آلات التصوير يزيد من تركيز الجمهور ما يعكس في نهاية المطاف تحسنا في جودة العروض

ويقف غراهام دوغوني خلف هذا المشروع لإيداع الهواتف المحمولة قبل دخول قاعات العروض الفنية.

وأشار دوغوني (33 عاما) إلى أن هذه الفكرة “لم تنل إعجابا كبيرا لدى شركات كثيرة في مجال التكنولوجيا” عندما عرض بيعها في سان فرانسيسكو معقل هذه الخدمات.

لكنه لم يستسلم لقناعته بأن مثل هذه الشركة الناشئة التي أنشأها في نهاية المطاف سنة 2014، تكتسي أهمية كبرى للمساعدة في “الانتقال إلى العصر الرقمي بطريقة لا تبدل حس الاستمتاع بالحياة لدى الناس”. وبرر موقفه قائلا “من المهم جدا أن يكون للفنان مكان آمن ليؤدي فيه عروضه وليتمكن المعجبون من الاستمتاع بأمر ما”.

أما اليوم فقد بات ذلك فلسفة حياة لدى دوغوني الذي استغنى عن الهواتف الذكية ليعود إلى الطرازات التقليدية من هذه الأجهزة بعدما شعر بأنه معرض “بشكل مفرط للإشارات الحسية”.

وتختبر الأوركسترا الفيلهرمونية في نيويورك برنامج “يوندر” كما أن منشأة سمعية في بروكلين تشترط على الزوار إغلاق هواتفهم.

وأكد دوغوني أنه إلى جانب مجال الحفلات بدأت “يوندر” تستقطب مدارس راغبة في مساعدة تلامذتها على التركيز وأيضا عرائس منعوا الهواتف المحمولة في حفلات زفافهم لتشجيع المدعوين على المشاركة بفعالية في هذه المناسبات “وعدم إخراج الهاتف كل ثانيتين”، لافتا “نسمع أن هذا الأمر يولد طاقة مختلفة في القاعة”.

وترى ميريديت فايس زوجة آدم في هذه الاستراحة من الهاتف فرصة مستحبة، غير أن موضوعا وحيدا يقلقها وهو إمكان تلقي اتصال من حاضنة الأطفال. وتقول “تركنا أطفالنا في المنزل ولم يتسن لي تنبيهها بأننا لن نكون مزودين بهواتفنا”.

ويبدو بانكروفت مقتنعا بهذه الفكرة، مؤكدا “بين الحين والآخر يقول أشخاص إنهم يشتاقون لهواتفهم.. هذا يثبت أننا نعيش إدمانا حقيقيا في مجتمعنا”.

24