مسار السلام في السودان رهين توافق "المتمردين" و"المدنيين"

الحكومة السودانية تسعى لأن يحظى اتفاق السلام برضاء كافة المكونات السياسية بما يمنع وجود عراقيل تعترض تطبيقه.
الخميس 2019/12/12
مهمة السلام ليست صعبة

جوبا - انطلقت الجولة الثالثة لمفاوضات السلام المباشرة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، الأربعاء، بعد تأجيلها ليوم، لأسباب تقنية وسياسية في علاقة بموقف الجبهة الثورية الرافض لمشاركة قوى الحرية والتغيير.

وقال مصدر في الوفد الحكومي السوداني المفاوض، في وقت لاحق، إنه تم تجاوز الخلاف بشأن مشاركة ممثلين عن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير. وأوضح المصدر، طالبا عدم نشر اسمه، أنه تم التأكيد على أن التحالف المدني هو جزء من المفاوضات، باعتباره ممثلا للأحزاب الحاكمة.

وشهدت جوبا في وقت سابق اجتماعات ثنائية بين مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، توت قلواك، وقيادات من الحركات المسلحة تطرقت إلى مسألة الضمانات الدولية الداعمة لملف السلام، والدول التي سترعى تنفيذ بنود السلام بعد التوصل إليه، بالإضافة إلى مناقشة أولويات التفاوض.

وعلمت “العرب”، بحسب مصادر حضرت تلك الاجتماعات رفضت ذكر اسمها، أن نقاشا جرى حول منهج العملية التفاوضية وأن هناك مقترحين؛ الأول يدعم وجود مفاوضات مباشرة بين قادة الحركات والحكومة، فيما يذهب المقترح الثاني إلى دعم تقديم أوراق كل طرف على أن تقوم لجنة الوساطة في خطوة لاحقة بالجلوس مع الطرفين بشكل مباشر للوصول إلى صيغة وسط ترضي الطرفين.

وخيمت في بداية الاجتماعات أجواء سلبية على خلفية وصول عدد من قيادات قوى الحرية والتغيير لحضور المحادثات، ما رفضه قادة الحركات المسلحة.

محمد زكريا: توجد تعقيدات مرتبطة بمحاولة الالتفاف على إعلان جوبا
محمد زكريا: توجد تعقيدات مرتبطة بمحاولة الالتفاف على إعلان جوبا

وتسعى الحكومة لأن يحظى اتفاق السلام برضاء كافة المكونات السياسية بما يمنع وجود عراقيل تعترض تطبيقه أو تؤدي إلى انتكاسات تؤثر على رغبة السلطة الانتقالية في تصفير الأزمات الخارجية وإقامة علاقات طبيعية مع كافة الدول، وما ينطوي عليه ذلك من تداعيات على الأوضاع الاقتصادية، وهو ما جعلها حريصة على وجود ممثلين عن قوى الحرية والتغيير.

وتعتبر الحركات المسلحة وجود قوى سياسية أخرى بجانب الحكومة في المفاوضات خرقا لإعلان جوبا الذي حدد أطراف التفاوض، غير أن جوهر الأزمة بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير يعود إلى توقيع الإعلان الدستوري مع المجلس العسكري في أغسطس الماضي، وما تلاه من تراشقات.

وتمثل قضية تعيين الولاة والمجلس التشريعي واحدة من الأزمات التي تواجه التفاوض في جوبا، إذ هدّدت الجبهة الثورية بالعودة إلى المربع الأول، في حال أقدمت الحكومة على تعيين الولاة، بينما ترى الحرية والتغيير أهمية تعيين الولاة ويصعب ترك الولايات دون إدارة تتماشى مع تطلعات الثورة، ما دفعها للتأكيد على أن التعيينات المحتملة ستكون مؤقتة لحين انتهاء عملية السلام.

وقال القيادي بالجبهة الثورية، محمد زكريا، إن المفاوضات واجهت بعض التعقيدات المتعلقة بمحاولة الالتفاف على إعلان جوبا، وأن الجبهة تتعامل مع تلك المشكلات بمرونة وبما لا يؤدي إلى إفشال المفاوضات قبل بدايتها.

وأضاف في تصريحات سابقة لـ”العرب” أن الجبهة تقبل بحضور قوى الحرية والتغيير كخبراء وليس كأطراف مباشرة في المحادثات، بالتالي يجب أن يكون دورهم خارج قاعات التفاوض.

وأشار زكريا إلى أن قوى الحرية والتغيير تدعم وجود بعض منظمات المجتمع المدني الممثلين للنازحين، وتتحفظ الحركات المسلحة على هذا الطلب لأنها ممثلة عنهم، ووجود الممثلين الجدد يقتضي التنسيق أولا مع الجبهة الثورية وليس بمعزل عنها.

وتعوّل النخب السودانية على الرغبة الحكومية في إنجاز ملف السلام لإنجاح جولة المفاوضات التي قد تمتد لفترة طويلة، في وقت تتزايد فيه الحاجة الشعبية لإنهاء التوترات والدخول في مرحلة الإصلاحات الاقتصادية المتعثرة.

وتوقعت الباحثة السودانية إيمان عثمان أن تخطو الجولة الجديدة خطوات قليلة إلى الأمام من دون الوصول إلى سلام شامل ونهائي، في ظل شروط الحركات المسلحة، على رأسها تأجيل تعيين ولاة الولايات، بالإضافة إلى عدم تمرس الحكومة على المفاوضات، مقارنة بالحركات التي خاضت من قبل جولات عديدة مع النظام السابق.

ولفتت في تصريح لـ”العرب” إلى أن استمرار الخلافات بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير ربما يؤدي إلى تعطيل السلام لفترات أطول، في حين أن الحكومة الانتقالية ستكمل الستة أشهر الأولى بعد نحو شهرين، والتي قطعت فيها تعهدا بتحقيق السلام الشامل، بالتالي فإن عنصر الوقت سيكون ضاغطا على تلك المفاوضات.

2