مسار تطبيع العلاقات بين عمّان ودمشق يمر عبر معبر نصيب

شخصيات أردنية تطالب بتسريع عودة العلاقات مع الأسد، وإخوان الأردن يؤيدون فتح المعبر الحدودي مع سوريا.
الخميس 2018/07/12
فتح المعبر رهين قرار سياسي

عمان – رجحت أوساط سياسية أردنية اتخاذ عمّان قريبا قرارا بفتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا، حتى قبل انتهاء العمليات القتالية بالجنوب السوري واستكمال تأمين الشريط الحدودي بين البلدين.

وتعكس هذه الخطوة المنتظرة توجها لتطبيع العلاقات بين البلدين الجارين، ومن شأنها أن تفتح المجال أمام عودة أكثر من مليون سوري كانوا نزحوا إلى أراضي المملكة منذ اندلاع الصراع المسلح في بلادهم في العام 2012.

وتوقع رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري أن تسعى الحكومة الأردنية لإنجاز ترتيبات فتح المعبر بالتنسيق مع النظام السوري سريعا، خاصة بعد أن سيطرت القوات الحكومية على منطقة المعبر وجزء كبير جدا من الشريط الحدودي بين الجانبين.

وقال المصري، في تقرير أعدته جاكلين زاهر من وكالة الأنباء الألمانية “الأردن كان يرفض فتح المعبر بسبب المخاوف التي يفرضها وجود فصائل وجماعات إسلامية متشددة ومتطرفة على الجانب الآخر من الحدود.. فهؤلاء كانوا يتقاتلون مع بعضهم البعض حينا ومع النظام السوري حينا آخرا.. أما الآن، وبعد استقرار الوضع الأمني بالمنطقة فمصلحة الطرفين تستدعي فتح المعبر بالمستقبل القريب”.

ولفت المصري المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في الأردن إلى أن “هناك أصوات عديدة، وأنا منها، تطالب بعودة العلاقات بين البلدين لسابق عهدها قبل الأزمة السورية، خاصة وأنها على المستوى الدبلوماسي الرسمي لم تنقطع، فضلا عن أنه يمكن البناء على العلاقات التجارية والشعبية التاريخية”.

وحول ما إذا كان الأردن سيطالب بضمانات قبل اتخاذ قرار فتح معبر نصيب، قال المسؤول المخضرم “أعتقد أنه قد تم الاتفاق مع الجانب الروسي خلال زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لموسكو مؤخرا على قضية إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود.. وأعتقد أن كافة الدول المعنية، وبينها إسرائيل، متفقة على هذا المطلب.. لكن لا علم لدي بشأن ما إذا كان الحوار الروسي الأردني سيتوسع بالمستقبل ويضم المزيد من الضمانات”.

ويعد معبر نصيب شريانا تجاريا حيويا بالنسبة لدمشق وعمّان ويعول عليه في انطلاقة عمليات إعادة إعمار سوريا بعد إسدال الحرب الدائرة في هذا البلد منذ نحو 8 سنوات ستارها. ويرى البعض أنه إلى جانب الجوانب الأمنية فإن فتح المعبر مرتبط أساسا بقرار سياسي من كلا الجانبين.

طاهر المصري: أصوات عديدة، وأنا منها، تطالب بعودة العلاقات إلى ما قبل الأزمة السورية
طاهر المصري: أصوات عديدة، وأنا منها، تطالب بعودة العلاقات إلى ما قبل الأزمة السورية

ولم يبد المصري اعتراضا كبيرا حول ما يتردد بشأن براغماتية السياسة الأردنية التي حولتها من دعم فصائل المعارضة إلى الانفتاح على إمكانية التنسيق مع النظام السوري بعد نجاحاته الأخيرة، وقال “نعم حدث هذا، ولا ضير في الاعتراف بأن مصالح الأردن دفعت لتغيير البوصلة مع تغير الأوضاع الميدانية بسوريا.. ولكن على الجميع أن يتذكر أيضا أن الأردن لم يعبر أبدا عن ارتياحه لوجود المنظمات الإرهابية في الجانب السوري، وبالتالي من الطبيعي مع استقرار الأوضاع الأمنية على أيدي النظام وحلفائه الروس أن لا يمانع الأردن في استئناف التنسيق بما يؤمن حدوده ويمنع تدفق المزيد من اللاجئين لأراضيه”.

وتابع “الجميع شاهد على عودة الآلاف من اللاجئين الذين زحفوا نحو حدود الأردن بمجرد توقيع اتفاق للمصالحة بالجنوب.. ونتوقع مع تولي الحكومة السورية زمام الأمور بشكل كامل أن يشجع هذا اللاجئين السوريين بالأردن على العودة لأراضيهم”.

ولا يبدو أن دمشق مستعجلة على إعادة مئات الآلاف من اللاجئين سواء في الأردن أو لبنان أو غيرهما، وإن دعت مؤخرا إلى عودتهم إلى سوريا، وتضع الحكومة السورية معظم الذين نزحوا في خندق المعارضين لها.

وانتقد المصري ما تردده بعض شخصيات المعارضة السورية من أن حرص الأردن على مصالحه جعله يضغط على فصائل الجنوب ويدفعهم للقبول باتفاق غير منصف، وشدد “ليس لدينا أوراق ضغط على أحد.. ربما كانت هناك وساطة أردنية من أجل القبول بالمقترحات المعروضة، فالأردن لم يكن يستطيع فتح حدوده أمام المزيد من اللاجئين لأن هذا أمر سيضر بمصالحه … وليس عيبا أو خطأ أن تسعى الدول لرعاية مصالحها”.

وتابع “وبالنسبة للعائدات المتوقعة من فتح المعبر، والتي يعتبرونها سببا لحرصنا على الاستقرار في المنطقة، فهي نعم قد تفيد البلاد، ولكن ليس للدرجة التي تغير الوضع الاقتصادي بشكل دراماتيكي بحيث تنتهي معه الأزمة والتحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة اليوم”.

وأيد الخبير الاقتصادي الأردني خالد الزبيدي الرأي السابق، مشيرا إلى أن الفوائد الاقتصادية التي ستعود على الأردن لن تكون على مستوى التوقعات المتفائلة لمن علقوا آمالا كبيرة عليها.

وقال الزبيدي، إن “حجم التجارة بين البلدين قبل عام 2011 وصل إلى قرابة المليار دولار سنويا، وليس من المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بدرجة كبيرة كما يأمل ويتفاءل البعض، خاصة وأن الأسواق تحتاج لإعادة اختبار”. إلا أن ما أكده الزبيدي هو أن “فتح المعبر سيؤدي بالفعل لخفض تكلفة التجارة والنقل البري بين البلدين، وسيستفيد منه لبنان أيضا باعتباره طريق صادراته لدول الخليج”. واستطرد “تلك الخطوة، لو حدثت كما نتوقع، ستؤدي تدريجيا لعودة العلاقات بين البلدين ما يعني مشاركة الأردن بفاعلية في إعادة إعمار سوريا وهذا سيعود عليه بالمليارات.. كما أنه يمهد لعودة ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري موجودين بالأردن، ما سيرفع ضغطا عن خزانته المرهقة بالأساس”.

واعتبر الخبير العسكري الأردني اللواء متقاعد فايز الدويري أن خطوة فتح المعبر لن تتأخر كثيرا رغم ما يحتاجه الأمر من ترتيبات سياسية وأمنية ولوجيستية.

وقال “الهاجس الأكبر الذي يتحكم في قضية فتح المعبر في الجانب الأردني هو هاجس الأمن.. وإذا قدمت أجهزة المخابرات ما يفيد بعدم وجود أخطار على المملكة وبقدرة القوات السورية على ضبط الأمن سيتم اتخاذ قرار الفتح”. ورأى أن إسرائيل كانت اللاعب الأبرز في ملف الجنوب السوري، وأنها فضلت “عودة سيطرة النظام على الجانب الآخر من خط وقف إطلاق النار معها- خاصة وأنه ضمن عدم المساس بها طوال أكثر من أربعين عاما- على وجود فصائل متشددة كجبهة النصرة أو حتى الميليشيات الإيرانية”.

ولم يستبعد الدويري أن “ينجح الروس في إعادة تأهيل نظام الأسد سياسيا لتقبل به كل الأطراف مثلما نجحوا منذ عام 2015 في تأهيله عسكريا”.

وفي موقف لافت قال عضو مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي لجماعة الإخوان في الأردن جميل أبوبكر، إن حزبه لن يعارض خطوة فتح المعبر الحدودي إذا ما تم اتخاذ قرار بشأنها.

وأوضح أبوبكر، “بالطبع، هناك تفهم وتعاطف كامل مع ما تعرض له الأخوة بالجنوب السوري.. ولكننا حريصون بالوقت نفسه على مصالح المملكة الأردنية ونرى أن خطوة فتح المعبر سوف تعود بالنفع على البلاد.. ونأمل أن يسير الوضع العام بأكمله نحو الاستقرار لإنهاء المعاناة في سوريا”.

2