مسار غامض يواجه الإخوان في مصر

الأحد 2013/12/01
الإيديولوجيا المغلقة عائق أمام تطور فكر الجماعة

القاهرة- تسعى جماعة الإخوان المسلمين للحفاظ على وجودها في الساحة السياسية المصرية، إلا أن محاولاتها تصطدم بواقع إيديولوجيتها المغلقة المبنية على إقصاء فكر الآخر وهو ما يجعل مستقبلها السياسي غامضا إن لم نقل منته.

يواجه إخوان مصر خيارا صعبا منذ سقوط حكمهم في الثالث من يوليو الماضي وقرار المحكمة بإغلاق مقراهم في 23 سبتمبر الماضي، فالحركة باتت تواجه تهديدا وجوديا حقيقيا وهو ما يطرح جملة من التساؤلات حول الدور الممكن أن تلعبه الأخيرة لحفظ مستقبلها السياسي المتآكل بالبلاد.

وفي هذا الإطار يقول أحمد تهامي، الخبير السياسي، إن الإخوان منذ الإطاحة بمرسي من السلطة في يوليو الماضي مترددون في الاعتراف بالهزيمة السياسية والشعبية، ولذلك شنوا سلسلة من الاحتجاجات التي تستهدف إعادة الحكومة السابقة والرئيس مرسي لو أمكن.

ولا تزال استراتيجية الإخوان في المستقبل يصعب التنبؤ بها، خاصة مع اعتقال كبار قادة الإخوان والتي تركت التنظيم مشلولا وغير حاسم في الأمور الهامة والحيوية التي تخص الجماعة. وأوضح تهامي أن سياسات الإخوان القديمة وخطابها الاستعلائي والتكتيكات السياسية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك وضعت تساؤلات خطيرة حول الميول السلطوية للمنظمة.

ورغم معرفة النخبة وجنرالات المجلس العسكري الحاكم وقتها بأن اتجاهات الإخوان الفكرية للجماعة تشكل تهديدا على الهوية والوحدة الوطنية، والأمن، والديمقراطية، ومع ذلك سار الجميع في دعم مرشح الجماعة على أمل إحداث توافق أو تغيير في أيدولوجيتها الفكرية، لكن العكس قد حدث وأصبح للإخوان سجل ضعيف في الحكم.

ومن جانبه أضاف نشأت الديهي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مسار التحول الإيجابي سيكون أفضل السبل لجماعة الإخوان حتى تستعيد مكانتها كلاعب سياسي، ولكن المشكلة هي أن هذا السيناريو المثالي يفترض أن تتخلى الجماعة عن اللعب بالدين والشعارات الإسلامية الزائفة، كونها تعتمد بشكل رئيسي على التعبئة الدينية وسياسات الهوية.

وهذه العوامل الهدف منها الاستفادة من الروابط الدينية والاجتماعية لمحاولة إيجاد دعم شعبي للقيادة العليا داخل مكتب الإرشاد ورئاسة الجمهورية، وقد حاول الإخوان اتباع هذه السياسية مع القوى السياسية المعارضة، ولكن الإخوان كانت تريدهم وفق أيديولوجيتها.

ففي الوقت الذي اتجه التنظيم للحفاظ على الخطابات العامة المتعددة في محاولة للتوفيق بين مجموعات من المفردات السياسية التي لا يمكن التوفيق بينها وبين قوى المعارضة المتباينة في الفكر والرؤية، نجد كوادر الإخوان الناطقين بالإنكليزية يتواصلون مع دبلوماسيين غربيين ومحللين لنشر بيانات رنانة عن التوافق بين الإخوان مع القوى الليبرالية، وهذا التواصل هو السبب الحقيقي في رفض الغرب فكرة الإطاحة بمرسي من قبل الجيش، نظرا لأنه كان يرى أن الإخوان يتعاملون وفق أسلوب تعددي وتوافقي مع المعارضة. وأوضح الديهي أن محاولة فهم خطوات الإخوان المستقبلية صعبة جدا خاصة على مستوى القاعدة الشعبية في المدن الصغيرة والمناطق الريفية في جميع أنحاء الدلتا وصعيد مصر، وكون المنظمة تختار قاعدة السلطة الحقيقية والدائرة الانتخابية التي يمثلها قادتها، فإن هذا لا يمنع أن السلطة لها رونق آخر وتتطلب تغيير المصالح والمواقف تبعا للحظة التي يقف فيها العضو الإخواني.

الطابع التنظيمي لجماعة الإخوان لا يتفق مع بناء الدولة، وهو ما أدى إلى خيانة آمال المصريين في التحول الديمقراطي الوطني

وفي رأي مصطفى النجار رئيس حزب العدل، أن الإخوان لديها مدارس مختلفة من الفكر الإسلامي، بعضها أكثر انفتاحا وإصلاحا من غيرها، ولكنهم متفقون على أسس الأدب والمذهب الإخواني والسلوك الفعلي.

ومن الواضح خلال العام الماضي من حكم الإخوان أن المنظمة تركز على قيام دولة إسلامية، وعلى مفاهيم تعتمد على الله بدلا من سيادة الشعب، وهذا الأمر جائز في العقيدة الإسلامية أن يعتمد كل شخص على خالقه في تصرفاته، ولكن ما بهذا تبنى الدول وتتحقق الديمقراطيات، خاصة وأن المصريين وقتها كانوا يتطلعون لطموحات غير محدودة مع أول رئيس مدني يأتي بعد ثورة يناير.

من جانبه أوضح محمد أبو حامد رئيس حزب حياة المصريين، أن الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين الحالي من غير المرجح أن يعتمد نهجا معتدلا، حيث وضعت المنظمة ترتيبها في مجتمع هرمي مغلق لإحكام القيادة والسيطرة.

ونجح الإخوان تحت حكم مبارك الذي استمر نحو ثلاثين عاما في التواصل مع المجتمع والمناطق المنخفضة ثقافيا، حيث سمح نظام مبارك للمصريين أن يعملوا تحت قيادة جيل من القادة المتأثر بشدة بأفكار سيد قطب، وهذه الأفكار تدور داخل عقول القادة الرئيسيين في مكتب إرشاد الجماعة وحتى مرسي نفسه، وهو ما كان عاملا حقيقيا في الشعبية الجارفة للجماعة وقت سقوط مبارك ووصولها إلى السلطة.

ويؤكد ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، أن الطابع التنظيمي لجماعة الإخوان لا يتفق مع بناء الدولة، وهو ما أدى إلى خيانة آمال المصريين في التحول الديمقراطي الوطني، وفي الوقت الذي ارتفعت فيه معنويات الشعب بشكل جماعي للإطاحة بمبارك، تجمعت هذه المعنويات مرة أخرى بعد أن نفر المصريون من حكم الإخوان وقرروا إسقاط حكم المرشد.

في السياق ذاته أشار مختار نوح القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، إلى أن حركة الإخوان سواء كانت أو لم تكن معتدلة فإنها قادرة على الشروع في مفاوضات مع النظام، وهناك اثنان من كبار قادة الإخوان يعملون على تحقيق بعض بنود المحاور التفاوضية وهم محمد علي بشر، وعمرو دراج، ورغم أنهما لا يتمتعان بنفوذ كبير داخل التنظيم، إلا أنهما آخر ما تبقى من الرجال المعتدلين داخل المنظمة.

4