مساعدات قطرية إلى اللبنانيين بإيعاز من واشنطن

حرص دولي واضح على تفادي سيناريو الانهيار الشامل للبنان لكن ذلك يبقى غير كاف في ظل استمرار القوى السياسية اللبنانية في تعنتها وشروطها التعجيزية لتشكيل حكومة.
الأربعاء 2021/04/21
دياب يطرق أبواب قطر على أمل الإيفاء بوعودها

تحاول القوى الدولية ومن بينها الولايات المتحدة تجنب انهيار لبنان بالكامل وترك الباب مواربا أمام فرص نجاته، وهو ما ترجم في تدخل الولايات المتحدة لدى قطر لمنح لبنان مساعدات لدعم الشرائح الهشة لاسيما مع اقتراب موعد رفع الدعم.

بيروت- كشفت مصادر دبلوماسية عربية أن زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب إلى الدوحة جاءت بعد وساطة أميركية مع كبار المسؤولين في قطر من أجل توفير مساعدات ذات طابع إنساني إلى لبنان الذي يشهد انهيارا ماليا يثير مخاوف من انفجار شعبي وما يمكن أن يجر معه من تداعيات أمنية خطيرة تهدد السلم الأهلي في البلاد.

ولا تخفي القوى الدولية قلقها من الوضع السائد في لبنان، وتسعى جاهدة للإبقاء على فرص إنقاذه قائمة، متمسكة في الآن ذاته بموقفها لجهة الامتناع عن تقديم دعم مالي للسلطة القائمة طالما لم يتم تشكيل حكومة تتولى الإصلاحات المطلوبة.

وأكدت المصادر أن المساعدات المطروحة تركز بالأساس على دعم العائلات اللبنانية التي تعيش تحت خط الفقر، إلى جانب دعم قوى الأمن الداخلي بمعدات تشمل عربات.

وأنهى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية زيارة إلى الدوحة استمرت ثلاثة أيام دون الإعلان عن نتائج واضحة على لسانه أو على لسان المسؤولين القطريين الذين التقى بهم عدا قوله في ختام الزيارة “بالفعل، لقد وجدنا في الشقيقة قطر ما نبحث عنه”.

مخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية قد تنزلق إلى أعمال عنف

وهذه أول زيارة خارجية لدياب منذ أكتوبر الماضي وسط توجه لأقطاب العهد في لبنان إلى إعادة تعويمه، خصوصا وأن رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلفه صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وحليفهما حزب الله ليسوا في وارد تقديم أي تنازلات تفتح الباب أمام رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة.

وأطلق حسان دياب الثلاثاء نداء استغاثة إلى العرب طلبا للدعم، وقال “لقد بلغ لبنان حافة الانهيار الشامل (…) بفعل عقود من الحروب والإهدار والفساد، والسياسات التي شجعت الاقتصاد الريعي على حساب الاقتصاد المنتج”.

وأضاف “اليوم، جئنا إلى الشقيقة قطر نطرق بابها، كما سنطرق أبواب دول عربية شقيقة أخرى لم تتخل عن لبنان، وننتظر أن تفتح أبوابها لنا، كما فعلت الشقيقة قطر”.

وتابع “انا أوجه نداء إلى كل الإخوة العرب، وأقول لهم إن لبنان في خطر شديد، ولم يعد يمكنه الانتظار، فلقد استنفدنا ما لدينا من إمكانات، وأصبح لبنان من دون حبل أمان”، وأردف “نحن نتوقع منكم أن تكونوا إلى جانب هذا البلد (…) وأن تكونوا شبكة الأمان لحماية أشقائكم اللبنانيين”.

واستبعدت المصادر أن تتعدى المساعدات القطرية للبنان حدود الدعم الإنساني والمساعدات المخصصة لقوى الأمن، وهو الأمر الذي جرى التنسيق بشأنه مع الجانب الأميركي.

ويشهد لبنان منذ أكثر من عام أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة فاقمتها الخلافات على تشكيل الحكومة في ظل صراع مستمر منذ أشهر على شكلها والحصص الوزارية، ولا يبدو أن هناك أفقا لتسوية هذا الصراع في ظل تمترس كل فريق خلف مطالبه.

ويواجه اللبنانيون الشهر المقبل قرارا برفع الدعم عن المواد الأساسية، في ظل تآكل احتياطات المصرف المركزي، وتثير هذه الخطوة مخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية قد تنزلق إلى أعمال عنف.

ويرى مراقبون أن هناك حرصا دوليا واضحا على تفادي سيناريو الانهيار الشامل للبنان، بيد أن ذلك يبقى غير كاف في ظل استمرار القوى السياسية ولاسيما المتحكمة في المشهد اللبناني في تعنتها وشروطها التعجيزية لتشكيل حكومة، لضمان سيطرتها على القرار في البلد، مراهنة في ذلك على المتغيرات الإقليمية.

غراف

ويقول المراقبون إن إظهار قطر توجها لدعم لبنان لا يمكن فقط ربطه بالوساطة الأميركية ذلك أن الدوحة لا تخفي في الأشهر الأخيرة رغبتها في أن تكون لاعبا فاعلا في المشهد اللبناني، حيث تملك علاقات وصلات جيدة لاسيما بأقطاب العهد، وفي مقدمتهم حزب الله المدعوم من إيران.

وسبق وأن أبدت قطر رغبة في دعم العهد من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لبيروت في فبراير الماضي، والتي التقى خلالها برئيس الجمهورية ميشال عون وأكد عقبها استعداد بلاده لتقديم المساعدة للبنان بمجرد تشكيل حكومة جديدة.

ويعتبر المراقبون أن كوابح دولية خلف فرملة الاندفاعة القطرية وإن كانت الدوحة لا تنفك في كل مرة تعرب عن استعدادها للتحرك في هذه الساحة.

القوى الدولية لا تخفي قلقها من الوضع السائد في لبنان، وتسعى جاهدة للإبقاء على فرص إنقاذه قائمة

ومنذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي اكتفت قطر بمساعدات طبية وغذائية كان يقدمها الهلال الأحمر القطري أو مؤسسات خيرية قطرية. كما أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قدم في مؤتمر المانحين الذي تلا تفجير المرفأ وعدا بمساهمة من بلاده إلى لبنان تقدر بـ50 مليون دولار.

وراهن اللبنانيون على زيارة وزير الخارجية القطري إلى بيروت في فبراير، لكنه اكتفى خلال تلك الزيارة بالقول إن بلاده “ستقوم بتأهيل عدد من المدارس التي تضررت بانفجار المرفأ”.

2