مساعدون لأردوغان في القاهرة.. "تصفير المشاكل" يتطلب القبول بالأمر الواقع

الجمعة 2016/07/08
الجميع يراقب "مشاكل" أردوغان

أنقرة - تشهد السياسة الخارجية التركية انقلابا شاملا على السياسات التي اعتمدها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ بدء احتجاجات 2011 في عدد من الدول العربية، بدأت بإصلاح العلاقات مع روسيا وإعادة التطبيع مع إسرائيل، واليوم تشهد تقاربا غير مسبوق مع مصر منذ الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين.

وقالت مصادر إنه من المتوقع أن يقوم وفد رفيع المستوى من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى مصر بهدف التخفيف من التوتر بين البلدين.

وبعد التطبيع مع روسيا وإسرائيل في وقت واحد، تسعى أنقرة إلى إعادة الروح إلى العلاقة مع القاهرة التي وصلت إلى أدنى مستوياتها بسبب مواقف أردوغان المعادية لثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس المنتمي إلى الإخوان محمد مرسي في 3 يوليو 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

ونقلت وكالة الأناضول عن القيادي في حزب العدالة والتنمية شعبان ديشلي قوله إن زيارة الوفد إلى مصر خلال الأيام المقبلة، ستستهدف تخفيف التوتر في العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

وقال ديشلي خلال احتفال بعيد الفطر في محافظة سكاريا بشمال غرب تركيا الأربعاء “إن شاء الله ستشهد علاقاتنا مع مصر تحسنا أيضا”.

وأضاف “سنضع حدا لحمام الدم في سوريا بفضل تخفيف التوتر في المنطقة”، مضيفا أن حزبه سيرسل وفدا إلى مصر بعد عيد الفطر.

دانيال عبدالفتاح: ليس خافيا على أحد أن تركيا أقرت تغييرا جذريا في سياستها الخارجية

ويرى مراقبون أن أردوغان واقع تحت ضغوط شديدة داخل حزبه تطالبه بالتخلي عن الخطاب العدائي الذي تسبب في خلق توترات عديدة مع دول بعضها كان حليفا حتى وقت قريب.

وأشاروا إلى أن ذهاب وفد من قيادات حزب العدالة والتنمية إلى مصر يوحي بأن أنقرة تبحث عن إعادة العلاقات مع القاهرة بكل السبل، وأنها مستعدة لتنفيذ الشروط المصرية وعلى رأسها كف تركيا عن احتضان قيادات إخوانية هاربة، وفتح المجال أمامها للهجوم على مصر ومؤسساتها السيادية.

ويتمسك رئيس الوزراء التركي الجديد بالعودة إلى خيار تصفير المشاكل مع دول الجوار، وهو الخيار الذي تبناه سلفه أحمد داود أوغلو، ويحوز على ثقة قيادات نافذة في حزب العدالة والتنمية.

وقال دانيال عبدالفتاح، الخبير في الشؤون التركية المقيم في أنقرة، لـ”العرب” إنه “ليس خافيا على أحد أن تركيا أقرت تغييرا جذريا في سياستها الخارجية وتحديدا مع روسيا وإسرائيل ومصر وأيضا سوريا”.

وكان عبدالفتاح يشير إلى تسريبات قالت إن مسؤولين أتراكا طلبوا من نظرائهم الروس تهدئة الخواطر مع الرئيس السوري بشار الأسد كمقدمة لفتح قنوات اتصال بين البلدين، قد تتوج بزيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى دمشق.

لكن إعادة العلاقات مع مصر من شأنها أن تخصم الكثير من مصداقية أردوغان بين حركات الإسلام السياسي في تركيا، كما ستطيح بموقعه كزعيم للحراك الإسلامي الذي يقوده الإخوان المسلمون في المنطقة، الذين لطالما استثمرهم أردوغان كورقة تفاوض مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.

ومن المتوقع أن تقابل مصر الوفد التركي بعدة شروط أولها وقف الحملات التي يقودها أردوغان ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكان آخرها تصريحه الذي قال فيه “ليست لدينا أي مشكلات مع الشعب المصري. بل تتعلق المشكلة بالإدارة في مصر وتحديدا بحاكمها”.

وأشار مراقبون إلى أن أردوغان لا يستطيع أن يتمسك طويلا ببقاء القيادات الإخوانية الهاربة في تركيا، ولا الاستمرار في فتح أبواب بلاده أمام المؤتمرات الإخوانية التي يتم فيها التخطيط لاستهداف مصر.

1