مساعد وزير الخارجية الأميركي لـ"العرب": جنيف 2 الطريق الأفضل لإسقاط الأسد

السبت 2013/11/09
باترون: وفد المعارضة السورية إلى جنيف لديه إمكانية الفيتو، وهو ليس مضطرا إلى الموافقة على ما لا يتوافق مع أهدافه

غازي عنتاب (تركيا)- تحاول واشنطن من خلال دبلوماسيتها النشطة دفع أطراف الصراع في سوريا إلى القبول بالجلوس على طاولة جنيف2 وفي هذا الإطار تأتي زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي فريدريك بوترون إلى أنقرة حيث التقت به «العرب» وأجرت معه حوارا مطولا حول مستجدات جنيف2.

أكد السفير الأميركي فريدريك باترون، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون عمليات الأزمات والاستقرار، في حوار مع «العرب» أن تغيير الحكم في سوريا هو إحدى الأولويات الرئيسة للإدارة الأميركية، معربا عن إيمانه بأن محادثات جنيف هي أنسب الطرق لحقيق هذا الهدف.

ويأتي كلام باترون في وقت تشهد فيه الدبلوماسية الأميركية حركة نشيطة هذه الأيام لإقناع أطراف الصراع في سوريا وخاصة المعارضة والدول الداعمة لها بالمشاركة في مؤتمر جنيف2، الذي لم يقع تحديد موعده بعد، في ظل تردد الأخيرة وعدم حسم موقفها بشأنه.

غموض تعاطي الإدارة الأميركية مع الأزمة السورية يثير شكوكا وتساؤلات عدة، طرحتها «العرب» على السفير ريك باترون، خلال تواجده بغازي عنتاب في تركيا، حيث أكد الأخير التزام واشنطن بإيجاد حلول سريعة لإنهاء الحرب في سوريا.

وأوضح في هذا السياق «لدينا أمل أننا نتقدم قدر المستطاع، لكننا نعي تعقيد الأمور في سوريا، ولا يزال المجتمع الدولي والمعارضة السورية بمرحلة اختيار الوفود، ورغم الهواجس التي لدينا من أن تصل المسألة السورية إلى طريق مسدود، إلا أننا نرى في «جنيف2» الطريق الأفضل للتقدم نحو السلام وإزالة الأسد».

وعن لقاءاته بمسؤولين أتراك للتباحث بشأن المخاوف الأميركية من الأنباء التي تتحدث عن دعم أنقرة للمتشددين في سوريا، أكد ريك باترون أنه قابل بعض المسؤولين من أنقرة إلا أن محادثاته تركزت مع الجانب السوري بالأساس، حيث التقى بأكثر من خمسين ناشطا في المعارضة السورية ورؤساء المجالس المحلية لإقناعهم بأهمية مؤتمر «جنيف2» للخروج من المنزلق السوري.

وكانت واشنطن قد اتفقت مع موسكو، في أيار الماضي، على عقد مؤتمر «جنيف 2» بشأن الأزمة السورية، استنادا إلى جنيف1 الداعي لوقف العنف وتشكيل حكومة انتقالية يستثنى منها الرئيس السوري بشار الأسد.

ورغم أن الأطراف السياسية المعنية بالصراع الدائر في سوريا لم تصل بعد إلى اتفاق بشأن مؤتمر جنيف، فالمراقبون يجمعون على أنه لا مفر من انعقاده في ظل انسداد الأفق العسكري، وهو ما يدفع إلى التفكير في كيفية تفعيله على الأرض (في حال تم التوافق حوله) ومن سيكون الضامن للالتزام به.

وعن هذا الموضوع يجيب مساعد وزير الخارجية باترون «العرب»، «إن هذه المسألة مازالت غير واضحة حاليا..ومن الممكن أن يكون ذلك أحد العناصر التي ستحل من خلال التفاوض».

ويضيف السفير «حسب اعتقادي إن الجميع يعلم أن وفد المعارضة السورية لديه إمكانية الفيتو، ففي حال لم يرق لهم أمراً فلن يكونوا مضطرين إلى الموافقة، ونحن نرى أن ذلك سيضعهم بمكانة مستقلة وقوية، وهي من أمثلة المواضيع التي نحتاج إلى معالجتها».

السيرة الذاتية لفريدريك باترون
فريدريك «ريك» باترون (من مواليد 5 سبتمبر 1949) هو دبلوماسي أميركي، يشغل حاليا منصب مساعد وزيرة الخارجية لمكتب عمليات الصراعات وتحقيق الاستقرار في وزارة الخارجية الأميركية.

*1990 : بدأت مسيرته الدبلوماسية حيث تم اختياره آنذاك مراقبا للانتخابات في هايتي في إطار بعثة المعهد الديمقراطي الوطني.

*1994: المدير المؤسس لمكتب المبادرات الانتقالية (OTI) داخل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)

*1999: نائب المفوض السامي لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة (UNHCR) في جنيف، ليغادر هذا المنصب في عام 2001

*2002: المدير المشارك لمشروع إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاعات في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)

*2009: حصل على رتبة سفير عندما عينه الرئيس باراك أوباما ممثلا للولايات المتحدة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC).

*مارس 2012: في مارس 2012 اختارت وزيرة الخارجية «هيلاري كلينتون» «بارتون» للعمل كأمين مساعد ورئيس لمكتب النزاعات وعمليات الاستقرار (منظمات المجتمع المدني).

*2013: حصل «ريك» على جائزة شرف من وزارة الخارجية «تقديرا لعمله في مجال العمل الجمعياتي».

وحول تزايد الانتقادات الموجهة للائتلاف السوري خاصة من الداخل يقول السفير الأميركي إنه وبمجرد التخلص من السلطة الدكتاتورية الحالية فإنه «حتما سيصبح لدينا مجموعة من الخيارات قبل أن تستقر الأمور نحو المرحلة الثانية» مضيفا، «أن جنيف قد صممت لإيجاد الخطوة التالية من الحل». ودعا باترين الائتلاف السوري إلى ضرورة التحلي بـ"الحكمة"، فبدلا من أن «يقلق حيال جنيف عليه أن يصل إليه أولا « باعتباره الطريق الأسرع لتقويض النظام السوري وللتقليل من مخاوف انتشار الإرهاب في البلاد.

ويرى باترين أن الانتقادات التي تواجه الائتلاف خاصة من قبل المعارضة المسلحة في الداخل هي أمر طبيعي في ظل حكم دكتاتوري دام ثلاثين أو أربعين عاما نشر خلالها مفهوم تغييب الثقة بين أبناء البلد، مشددا على إيمانه بالثورة السورية وأن الشعب والمعارضة سيتمكنون من السيطرة على بلادهم «دون تدخل من دول أخرى أو من الإرهابيين وكذلك من دون وجود النظام الحالي».

وفيما يتعلق بتعاظم خطر التنظيمات المتشددة في سوريا وسيطرتها على معظم الأراضي المحررة، أكد مساعد وزير الخارجية أن الحل يكمن في الإسراع بإجراء المفاوضات، مشيرا، في الآن ذاته، إلى استمرار دعم أميركا للمجالس المحلية والمجتمع المدني الذين آمنوا بضرورة وجود نظام سياسي أكثر انفتاحاً، داعيا بقية الأطراف إلى التفاعل على أوسع نطاق.

في جانب آخر، وحول المساعدات الإنسانية التي تقدمها واشنطن عبر منظمات حقوقية إلى المجالس المحلية السورية الموجودة في المناطق المحررة، أوضح السفير الأميركي لـ"العرب" أن الولايات المتحدة ساهمت بـ1.3 مليار دولار، تم إنفاقها في مجال العمل الإنساني والمساعدات المباشرة والمجالس المحلية. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية كانت من بين أكثر الدول التي ضخت أموالا في دعم العمل الإنساني في سوريا، مؤكدا وعي إدارته بحجم معاناة الشعب السوري.

ويعتبر باترين أنه من المفيد جدا أن يعترف المجتمع المدني والمجالس المحلية بالتضامن والدعم الذي يقدمه الشعب الأميركي لسوريا. ويقول باترين في هذا الصدد «إن مساهمة بلادنا هي من أكثر المساهمات كرماً بين الدول، مع كامل احترامي، ويجب على السوريين أن يكونوا مرتاحين بهذا الخصوص». ويضيف «الولايات المتحدة الأميركية هي حليف لسوريا، ونحن لم نطلب من الشعوب أن تغيّر ممارساتها ومعتقداتها الدينية أو منعها من التعبير بأي صورة، نحن نطلب فقط احترام الأطراف بعضها البعض وأن يعزز الجميع فكرة السلام، وهذا ما نفعله بهذه القضية، وعلى الأطراف أن تكون فخورة بهذا الأمر وأن تكون مستعدة لأن ترى الولايات المتحدة صديقاً للشعب السوري».

4