مساعي القاهرة لمعالجة أزمة الدواء تصطدم بمصالح الشركات

استثمارات الشركات المصرية مهددة بتداعيات السماح بإنتاج الأدوية البديلة، وتحذيرات من مخاطر الارتفاع المتسارع في أسعار الأدوية.
السبت 2018/11/24
متاعب مزمنة لسوق الدواء المصري

يواجه سوق الدواء في مصر أزمة جديدة نتيجة تعارض المصالح بين أصحاب الصيدليات وشركات الدواء، بعد سماح وزارة الصحة لشركات الدواء بإنتاج الأدوية البديلة للعقارات الطبية الأصلية، والتي سقط حق احتكارها في الملك العام وبيعها بأسعار مرتفعة.

القاهرة – حذر اقتصاديون من موجة تضخم في أسعار الدواء بالسوق المصرية خلال الفترة المقبلة نتيجة احتدام الصراع بين نقابة الصيادلة وشركات الدواء بسبب إنتاج الأدوية البديلة.

وأصدرت هالة زايد وزيرة الصحة قرارا مؤخرا، قضى بتعديل سياسة تسجيل الأدوية والذي يتيح فتح صندوق مثائل الأدوية البشرية دون التقيد بعدد محدد لبدائل الدواء الواحد الذي كان معمولا به قبل هذا القرار.

وصندوق المثائل هو كيان يضم أدوية أصلية وتتقدم الشركات بتسجيل أدوية مثيلة له بحد أقصى 12 صنفا، لكن القرار الوزاري فتح الباب أمام الشركات بعدم التقيد بهذا.

ونص القرار على قبول طلبات تسجيل الأدوية بما يجاوز العدد المحدد في الصندوق، في حالات محددة، وهي المستحضرات المدرجة لقوائم نواقص الأدوية التي ليس لها مثيل خلال العام السابق من تاريخ القرار، أو التي تحددها الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية طبقا لاحتياجات السوق.

حاتم البدوي: تحديات تمويلية أمام الصيدليات والقرار لصالح السلاسل الكبرى
حاتم البدوي: تحديات تمويلية أمام الصيدليات والقرار لصالح السلاسل الكبرى

ويشمل القرار المستحضرات المصنعة على خطوط الإنتاج النادرة التي تحددها الإدارة المركزية سنويا والمستحضرات التي يتقدم بها أصحاب المصانع المرخصة خلال آخر 10 سنوات، والمستحضرات التي يتقدم بها أصحاب المصانع تحت الإنشاء، والمستحضرات التي تنتج بغرض التداول المحلي والتصدير للخارج.

ويترقب المصريون بدء تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل منتصف العام المقبل، بعد أن تم تأجيل العمل منذ العام الماضي، وستتحمل الدولة وفق القانون الجديد نسبة من تكلفة الدواء لا تقل عن 20 بالمئة.

وسيسري القانون في محافظة بورسعيد وجميع مدن قناة السويس في المرحلة الأولى، ثم ينتقل العمل به تدريجيا ليشمل كافة أرجاء البلاد بهدف تلافي مشكلات التطبيق.

وقال محيي عبيد، نقيب الصيادلة، لـ”العرب” إن “دراسات النقابة قدرت موجة التضخم بسبب القرار بنحو 400 بالمئة، نتيجة لنص قرار الوزارة على تسعير الأدوية الجديدة بأعلى سعر مثيل يتم تداوله في السوق”.

وكان من المفترض أن يؤدي فتح سقف الإنتاج من صندوق المثائل إلى خفض أسعار الدواء، إلا أن ربط عملية التسعير بأعلى سعر بدد تلك الآمال.

ويتم تسعير الدواء من خلال لجنة تسعير تابعة لوزارة الصحة ومعظم الأعضاء من القطاع العام، الذي يفرض سيطرته على مستويات التسعير، الأمر الذي يؤدي إلى تصاعد المشكلات مع الشركات.

وأوضح عبيد أن القرار يسمح باستيراد 5 مثائل لكل مستحضر طبي، بما يعني تضاعف عدد الأدوية المستوردة في مصر بخمس مرات.

وتسبب تعويم الجنيه في اختفاء نحو 1500 مستحضر من السوق، منها 366 مستحضرا ليس لها بديل. ويصل عدد الأدوية المتداولة حاليا إلى نحو 7010 أدوية، ما يعني أن أكثر من 20 بالمئة من الأدوية مفقودة.

وأكد حسام عمران، مدير التصدير بإحدى الشركات الأجنبية العاملة بالبلاد، أن تفعيل صندوق المثائل في صالح المرضى، لأنه ينهي معاناة نقص الأدوية، ويرفع أسعار البعض الآخر، لنص القرار على التسعير بأعلى سعر مثيل، ومن ثم سترفع الشركات أسعار الأصناف المنخفضة، وبشكل قانوني استنادا على قرار وزيرة الصحة.

وأشار لـ”العرب” إلى أن مشكلة طرح الأدوية بالاسم العلمي أو التجاري، ستظل قائمة، لسيطرة عدد قليل من الشركات على سوق الدواء المصري.

حسام عمران: القرار ينهي معاناة نقص الأدوية والشركات ترفع الأسعار بشكل قانوني
حسام عمران: القرار ينهي معاناة نقص الأدوية والشركات ترفع الأسعار بشكل قانوني

وتستحوذ الأدوية المثيلة على 80 بالمئة من الأدوية المتداولة بالسوق، ويصل عدد المصانع العاملة  154 مصنعا إلى جانب 50 مصنعا تحت الإنشاء. ويصل حجم الاستثمار في القطاع إلى نحو 5.6 مليار دولار، ويستحوذ الدواء على نحو 17 بالمئة من تكلفة الخدمة الصحية.

ولفت حاتم البدوي، سكرتير عام شعبة أصحاب الصيدليات بالغرفة التجارية للقاهرة، إلى أن العمل بصندوق مثائل الأدوية سيؤدي إلى إغلاق الصيدليات الصغيرة لصالح السلاسل الكبرى.

وأوضح أنه مع الوضع الجديد سيرتفع هذا العدد في المتوسط إلى 25 بديلا، ما يستلزم ضخ أموال تتراوح بين 20 و25 ألف دولار لمواكبة ذلك.

وأكد أنه يمكن تفعيل صندوق المثائل بشرطين، الأول أن تلتزم وزارة الصحة ونقابة الأطباء بكتابة الأدوية بالاسم العلمي، بعيدا عن الاسم التجاري وأسماء الشركات، والثاني إلزام وزارة الصحة الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، لأنه لا يمكن طرح أصناف جديدة مع أدوية لم يتم التخلص منها.

وأيدت غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية قرار فتح صندوق المثائل، وقال أسامة رستم نائب رئيس الغرفة “إن مصانع الأدوية كانت تلح على الوزارة لاتخاذ هذا القرار، فالشركات لديها استثمارات ضخمة، ولا تجد أدوية تنتجها”.

وقال إن “منظومة الدواء في العالم تحكمها آليات العرض والطلب، كما أن هناك 14 ألف صنف دوائي تحت التسجيل وكانت تنتظر دورها في صندوق المثائل الذي كان يحدد عدد الأنواع التي يتم إنتاجها”.

11