مساعي تعديل الدستور المصري تصطدم بمعوقات سياسية ومجتمعية

الثلاثاء 2017/02/28
التعديل يمر بإقناع هؤلاء

القاهرة – أكدت مصادر سياسية بالقاهرة أن العديد من المحاذير تحول دون المحاولات الحثيثة داخل البرلمان المصري لتعديل بعض مواد الدستور، خاصة تلك المتعلقة برئاسة الجمهورية.

وكان النائب إسماعيل نصر، أحد أعضاء تحالف الأغلبية بمجلس النواب، قد أعلن، الاثنين، عن بدء اتخاذ خطوات لإدخال تعديلات دستورية، مؤكدا أنه نجح في جمع توقيعات من خُمس أعضاء المجلس.

اللواء حمدي بخيت، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، رأى أهمية إدخال تعديلات، لكنه قال إن الظروف السياسية والأمنية المحيطة بالدولة تجعل من الصعوبة إتمامها حاليا، حتى وإن كانت الحاجة تقتضي ذلك.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن ترويج أطراف معارضة لتلك التعديلات على أنها تهدف فقط إلى بقاء الرئيس في الحكم مدى الحياة يزيد من المشكلات السياسية، خاصة وأن الحكومة تخوض الآن معركة شرسة ضد الإرهاب، ولا تنقصها زيادة العدائيات.

وتمر مسألة تعديل الدستور في الوقت الراهن بحالة من التجاذب السياسي بين الحكومة والمعارضة، وقبل عام ونصف العام تقريبا، تحدث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن أن الدستور الحالي تمت كتابته بنية حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة في إشارة إلى أهمية التعديلات.

وقوبل الأمر آنذاك بحملة مناهضة، حملت عنوان “حماية الدستور”، لرفض تعديله، شاركت فيها أطراف ساهمت في وضع الدستور الجديد، وعلى رأسا عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين التي صاغته.

وبحسب مراقبين، فإن الحكومة تعي أهمية إدخال تعديلات على الدستور، وهي تأخذ أبعادا أكبر من مسألة الفترة الرئاسية، منها عدم ملاءمة النظام المختلط للحالة السياسية الحالية، التي تعاني ضعفا في تأثير الأحزاب، وتضارب البعض من مواده، مثل الحديث عن تطبيق الضرائب التصاعدية في مقابل التأكيد على النظام الضريبي العادل.

وبين حين وآخر، كانت تبرز دعوات رسمية وغير رسمية، تنادي بإدخال تعديلات على البعض من مواد الدستور، لكن سرعان ما ينطفئ بريقها، إثر وجود معارضة مجتمعية لها، أو لعدم تماشيها مع الظرف السياسي.

وبحسب الدستور المصري، فإنه تتعين موافقة خمس أعضاء مجلس النواب على اقتراحات تعديل الدستور قبل إمكانية مناقشتها والتصويت عليها، على أن يقر المجلس التعديلات بموافقة ثلثي أعضائه، ولا تسري قبل موافقة الناخبين عليها من خلال إجراء استفتاء شعبي.

وأكد حسن أبوطالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ“العرب”، أن الحديث عن تعديل الدستور يحتاج إلى قاعدة شعبية تدعمه، بحيث يأتي من أسفل إلى أعلى، ويكون من قبل الرأي العام ككل وليس فقط من خلال بعض نواب البرلمان.

2