مساع أممية في أفريقيا الوسطى لإيقاف دوامة العنف الطائفي

الجمعة 2014/03/21
الجهود الدولية تهدف إلى وضع حد لتفاقم المأساة الإنسانية

بانغي- عرفت أفريقيا الوسطى موجة اقتتال عنيفة سرعان ما تحولت إلى صراعات طائفية بين المسيحيين الأكثرية والأقلية المسلمة بعد إقالة الرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزيه، وأصبح المسلمون بعد ذلك، هدفا لهجمات انتقامية من مجموعات البلاكا المسيحية التي أنشأت بعد إقالة بوزيزيه، نظرا إلى أن تحالف متمردي السيليكا الذي أطاح بحكومة بوزيزيه في مارس 2013 يضم أغلبية مسلمة وقد ارتكب تجاوزات على نطاق واسع في أجزاء عدة من البلاد.

وقد شهدت ردود الأفعال حيال الأزمة بأفريقيا الوسطى، منذ أقلّ من ثلاثة أسابيع، تعبئة دولية متزامنة شملت مختلف الأصعدة العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، مما جعل التفاعل الدولي مع النزاع بأفريقيا الوسطى يصل إلى أقصى درجاته في ظل المأساة الإنسانية التي يمر بها مسلمو البلاد الذين يواجهون حرب إبادة عرقية حسب تقارير أممية.

خطورة الأوضاع الميدانية والأمنية في البلاد كانت سببا في تدخل المجتمع الدولي في محاولة من أجل التوصّل إلى حلّ للصراع الذي تسبب في قتل وتشريد الآلاف، ومن ثمة كانت زيادة عدد القوات الدولية المنتشرة في البلاد على غرار القوة الفرنسية.

أما منظمة المؤتمر الإسلامي، فقد أوفدت مبعوثها الخاص “تيديان غاديو” في إطار جولة بمنطقة وسط إفريقيا انطلقت يوم 16 مارس 2014، في مهمّة تقضي بـ “بحث سبل الحوار بين المسلمين والمسيحيين” حسب ما صرّح به.

من جانبها، انطلقت منظمة الأمم المتحدة في المشاورات الدبلوماسية المتعلّقة بتفعيل مخطّط الإنقاذ الذي أعلنه الأمين العام للأمم المتّحدة “بان كي مون” لتسوية النزاع بأفريقيا الوسطى، وتضمّنت ورقة العمل الأممية إجراءات من ستّ نقاط، من بينها إرسال 3000 جندي إضافي لحفظ السلام بأفريقيا الوسطى.

وفي سياق المبادرات الأممية ذاتها، تجري لجنة متفرّعة عن الأمم المتحدة منذ الثامن من مارس الجاري تحقيقا حول انتهاكات حقوق الإنسان المسجلة بأفريقيا الوسطى، ويهدف هذا التحقيق الميداني إلى “وضع حدّ لعمليات القتل والفظائع الإنسانية التي تمزّق البلاد وتدكّ مؤسّساتها”، حسب مصادر أممية.

في هذا الشأن أوضح “إيريك أوونا نغيني” أستاذ العلوم السياسية بجامعة ياوندي الكاميرونية، أنّ “التعبئة الدولية بكلّ ما تحمله من ضمانات لوجستية ودبلوماسية ومالية، تعتبر خطوة هامة في اتّجاه استعادة السلام بأفريقيا الوسطى”.

فالمبادرات الدولية من شأنها أن تصنع الفارق، غير أنّها “لن تتمكّن لوحدها من وضع حدّ للأزمة”، بما أنّ “الموضوع برمّته مرتبط بإرادة سكان البلاد في الانخراط قلبا وقالبا في عملية السلام، وذلك من خلال تبني قيم العدالة الاجتماعية والصفح والمغفرة ونبذ الذات والسعي إلى المصالحة الوطنية”، على حدّ تعبير “نغيني”.

غير أنه رأى في الوقت نفسه أن “تسارع وتيرة التدخّلات الدولية في أفريقيا الوسطى يعكس إدراك مختلف الأطراف الدولية حساسية الوضع في البلاد، وارتداداته السلبية المحتملة على السلام على الصعيد الإقليمي، ومن ثمّة على مصالح أطراف التعاون بأفريقيا الوسطى”. فالمحافظة على المصلحة الخاصة لكلّ طرف تشكّل في الواقع، “الدافع الرئيسي للتعبئة الدولية، بعكس ما يتمّ تداوله بشأن الدوافع الإنسانية الكامنة وراء المبادرات الدولية بأفريقيا الوسطى”.

6