مساع أميركية لإعادة هيكلة العلاقة الاقتصادية الفلسطينية الاسرائيلية

عززت واشنطن جهودها لإعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في محاولة لتمهيد الطريق قصد استئناف محادثات السلام بين الجانبين.
الاثنين 2016/05/23
2016.. عام آخر ثقيل

رام الله - أعلنت وزارة الاقتصاد الفلسطينية، الأحد الماضي، أنها بدأت بمشاركة أميركية، في مراجعة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، المحكومة بـ”بروتوكول باريس الاقتصادي”.

وقالت وزيرة الاقتصاد الفلسطينية عبير عودة، بعد أول جلسة من اجتماعات اقتصادية فلسطينية أميركية في رام الله إن “العديد من بنود بروتوكول باريس الاقتصادي ستتم مناقشتها مع الجانب الأميركي خاصة في ما يتعلق بحركة الأفراد والبضائع، وانسياب التجارة واستغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية”.

وينظم بروتوكول باريس الموقع في عام 1994 العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، في قطاعات الضرائب والجمارك والبنوك والاستيراد والتصدير والإنتاج والعملات المتداولة وحركة التجارة.

ويلتقي الجانب الأميركي، الاثنين 23 مايو الجاري، مع المسؤولين الاقتصاديين الإسرائيليين لمناقشة القضايا التي تمّ التطرق إليها مع الفلسطينيين في اجتماعات الأحد الماضي.

ونسبت وكالة الأناضول إلى عبير عودة قولها، الأحد الماضي، إنه “لن تكون هنالك مشاركة فلسطينية في الاجتماع الأميركي الإسرائيلي، لكننا نتطلع إلى دور أميركي فاعل في إعادة تفعيل كامل بنود بروتوكول باريس الذي تتنصل منه إسرائيل”.

300 مليون دولار حجم المساعدات الأميركية للفلسطينيين في 2011 لكنها توقفت في 2015

وأضافت أن السماح للفلسطينيين باستغلال مناطق الأغوار على الحدود الشرقية من الضفة الغربية مع الأردن، والتي هي تحت السيادة الإسرائيلية سيعود على الخزينة الفلسطينية بنحو ملياري دولار سنويا.

ويخضع نحو 61 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، للسيطرة الإسرائيلية، وتسمى المناطق “ج” التي تمنع إسرائيل فيها الفلسطينيين من استغلال ثرواتها الطبيعية.

وبدأت الجلسات الفلسطينية الأميركية بشكل رسمي الأحد الماضي وستستمر مناقشاتها خلال فترات لاحقة لم تحدد زمنيا، وتتخللها اجتماعات أميركية إسرائيلية منفصلة.

ومن المقرر أن يبحث المجتمعون العراقيل التي تواجه القطاعات الفلسطينية وأوجه التعاون من الجانب الأميركي لإزالة هذه المعيقات كما سيتم خلال الجلسات طرح موضوع انضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية بصفة مراقب.

وتسعى الحكومة الفلسطينية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، بهدف الحصول على امتيازات اقتصادية والتمكن من حرية انسياب التجارة مع الدول الأعضاء، وهو أمر غير ممكن في ظل السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الحدود والمعابر التجارية.

وفي سياق آخر، أكدت عودة أنها بحثت مع الجانب الأميركي زيادة المساعدات المالية للجانب الفلسطيني. وقالت إن “الأرقام تشير إلى تراجع حجم المنح والمساعدات المالية الأميركية للخزينة الفلسطينية منذ 2011”.

ويقدر حجم المنح والمساعدات المالية السنوية للجانب الفلسطيني بنحو 300 مليون دولار، وفق بيانات الميزانية الفلسطينية حتى عام 2011، لكنها تلاشت تماما ووصلت إلى الصفر خلال العام الماضي، وفق أرقام الميزانية.

عبير عودة: نناقش مع الأميركيين حركة الأفراد والبضائع واستغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية

وأكد تشارلز ريفكين مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية والأعمال أن الفريق الأميركي يعمل عن كثب مع السلطة الفلسطينية في الكثير من القضايا الاقتصادية لدعم الاقتصاد الفلسطيني وتحسين المعيشة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وفي هذه الأثناء كشف تقرير رسمي الأحد الماضي أن حجم التجارة الفلسطينية السلعية مع إسرائيل بلغت خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 816 مليون دولار.

وأظهرت بيانات تستند إلى التقارير الشهرية للتجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، أن قيمة الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل بلغت نحو 185 مليون دولار، في حين بلغت الواردات نحو 631 مليون دولار.

وتؤكد تلك الأرقام اتساع العجز التجاري الفلسطيني مع إسرائيل، ليصل في الربع الأول من العام إلى 446 مليون دولار.

وتراجع حجم التجارة الفلسطينية مع إسرائيل خلال تلك الفترة بنسبة 8 بالمئة بمقارنة سنوية، بسبب تراجع قيمة الواردات بنسبة 7.5 بالمئة، إضافة إلى هبوط طفيف في قيمة الصادرات الفلسطينية بنسبة 0.4 بالمئة.

ويستورد الفلسطينيون أكثر من نصف قيمة وارداتهم من إسرائيل وفق الأرقام الرسمية، لأسباب مرتبطة ببنود بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي ينظم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.

وشكلت واردات الفلسطينيين من إسرائيل نحو 54.7 بالمئة من إجمالي وارداتهم، في حين ذهب ما يصل إلى 89 بالمئة من صادراتهم إلى الأسواق الإسرائيلية.

وقال صلاح هنية، رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني، إن البيانات تؤكد أن حملات المقاطعة التي نفذتها مؤسسات وفعاليات فلسطينية منذ سنوات لم تحقق أيّ نتيجة. وأضاف لوكالة الأناضول، أن أحد أسباب استمرار سيطرة الصادرات الإسرائيلية على السوق الفلسطينية، هو محاولة التجار ووكلاء السلع الإسرائيلية محاربة حملات المقاطعة، عبر تنفيذ خصومات على السلع الإسرائيلية المباعة في السوق المحلية. وأقر بأن نسبة من المستهلكين يرفضون تداول أي منتج فلسطيني أو أجنبي لها بديل إسرائيلي، أي إنهم يفضلون المنتج الإسرائيلي على غيره من المنتجات.

وبلغت قيمة الصادرات الفلسطينية الإجمالية ومن ضمنها المتجهة إلى إسرائيل، في الربع الأول نحو 208 ملايين دولار مقارنة بنحو 211 مليونا قبل عام.

أما الواردات الإجمالية فبلغت نحو 1.153 مليار دولار خلال الربع الأول، ليصل العجز التجاري إلى نحو 945 مليون دولار.

10