مساع أميركية لدعم الشعبويين في الانتخابات الأوروبية

كبير مستشاري البيت الأبيض السابق ستيفن بانون يعرض خدماته المجانية على المناهضين لليورو.
الثلاثاء 2018/10/09
اليمين المتطرف في اختبار جديد

روما - قالت زعيمة التجمع الوطني اليميني الفرنسي المتشدد مارين لوبان إن ستيف بانون، كبير مستشاري البيت الأبيض السابق للشؤون الاستراتيجية لن يسيطر على الأحزاب الشعبوية في أوروبا، وذلك في تعليق على الدور الذي يعتزم أن يلعبه المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات الاتحاد الأوروبي العام المقبل.

وقالت لوبان خلال فعاليات في روما مع حليفها وزير الداخلية الإيطالية ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني ” بانون لم يأت من دولة أوروبية، هو أميركي”.

واعترفت أن مؤسسة “ذا موفمنت” التي أسسها بانون حديثا في بروكسل، عرضت تقديم المساعدة للأحزاب المناهضة لليورو مثل حزبها لكي تفوز بانتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو 2019، مما قد يعرقل بصورة كبيرة سياسات الاتحاد الأوروبي.

وأضافت لوبان ”ولكننا نحن، ونحن فقط، الذين سوف نشكل القوى السياسية التي سوف تنجم عن الانتخابات الأوروبية، لأننا مرتبطون بحريتنا وبسيادتنا”.

وقال سالفيني، الذي يترأس حزب الرابطة، إنه يرغب في أن يتفق الشعبويون في أوروبا على ” مرشحين مشتركين” من أجل شغل المناصب الكبرى بالاتحاد الأوروبي، التي يشغلها حتى الآن سياسيون محافظون واشتراكيون وليبراليون.

ماتيو سالفيني: يجب أن نتفق على مرشحين مشتركين لشغل المناصب الكبرى في أوروبا
ماتيو سالفيني: يجب أن نتفق على مرشحين مشتركين لشغل المناصب الكبرى في أوروبا

وازداد حضور بانون في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة حيث يخطط لإقامة مؤسسة في بروكسل تدعى “الحركة” تهدف إلى إشعال انتفاضة شعبوية في أنحاء القارة، فيما يدعم الأخير توجهات الزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج، الذي قاد التحرك لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا إن “هذا هو الوقت المناسب ليهيمن الشعبويون”. وفي مقابلة مع صحيفة دايلي بيست في يوليو، قال بانون إنه أجرى محادثات مع مجموعات يمينية من أنحاء أوروبا على غرار نايجل فاراج في بريطانيا وأعضاء من التجمع الوطني في فرنسا بزعامة مارين لوبان وصولا إلى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وبعد أن وجد بانون حليفا في جنوب القارة الأوروبية ومعجبا بآرائه في شرقها أصبح يتطلع الآن لشمالها إلى ضم أنصار جدد لحملته لتقويض الاتحاد الأوروبي.

وهو يعتقد أن الوقت الحالي مثالي بعد أن صوت الناخبون في السويد، التي اشتهرت بأنها دولة ليبرالية، بأعداد قياسية لحزب يميني يريد إجراء استفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ويريد بانون، الذي ساهم في وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إحداث ثورة على مؤسسات الحكم القائمة مماثلة للتحول الذي شهدته الولايات المتحدة وتوصيل المشككين في الوحدة الأوروبية من كل الأركان إلى البرلمان الأوروبي في الانتخابات التي تجري العام المقبل.

وقد ضمن بالفعل تأييد أبرز زعماء إيطاليا المشككين في الوحدة الأوروبية وزير الداخلية ماتيو سالفيني لقضيته، كما أثنى على مشروعه مناهض آخر للوحدة الأوروبية هو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

ويتجه بانون الآن لدول الشمال الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث يعدّ الزعيم القومي الهولندي خيرت فيلدرز أحدث المعجبين به. ويرى محللون أن توحيد الأحزاب المناهضة للوحدة الأوروبية في حملة على غرار الحملات الأميركية قد يكون مهمة مستحيلة، فسالفيني وأوربان يريدان إضعاف الاتحاد الأوروبي لا الانفصال عنه، أما فيلدرز فيريد تدميره بينما تريد مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا إصلاح الاتحاد الأوروبي قبل طرح عضوية فرنسا فيه في استفتاء عام.

ولم تسفر محاولات سابقة لتوحيد اليمين المتطرف عن نتائج تذكر، فبعد انتخابات 2014 كوّنت لوبان وفيلدرز مجموعة برلمانية لليمين المتطرف غير أنها أصغر مجموعة، إذ يبلغ عدد أعضائها 35 عضوا بين أعضاء البرلمان الأوروبي البالغ عددهم 751 عضوا، حيث ينتمي سالفيني إلى هذه المجموعة لكن أوربان ليس من أعضائها.

5