مساع أوروبية لترسيخ الاتحاد الاقتصادي والنقدي

الأربعاء 2013/12/18
بناء مشروع مشترك يجعل "الأوروبيين يحبون اوروبا مجددا"

بروكسل ـ يجتمع القادة الأوروبيون الخميس في وقت يسجل الاتحاد الأوروبي تقدما في مواجهة الأزمة، لكنه لا يزال يراوح مكانه سياسيا كما يظهر الوضع في اوكرانيا، وذلك قبل أقل من ستة أشهر على الانتخابات الأوروبية المحفوفة بالمخاطر.

وتأتي هذه القمة المنعقدة مع حلول نهاية السنة في أعقاب تنصيب المستشارة انغيلا ميركل لولاية ثالثة على رأس حكومة ائتلاف كبير، وذلك لا يمكن الا ان يعزز نفوذ المانيا الكبير اصلا داخل الاتحاد الاوروبي.

وبعد أشهر من الجمود الناجم خصوصا عن التحضير للانتخابات الألمانية ثم المفاوضات الماراتونية لتشكيل الحكومة، يأمل الأوروبيون ان تثمر بعض المشاريع في نهاية المطاف.

ويشكل الاتحاد المصرفي الملف الرئيسي العالق، فقد التقى وزراء مالية الدول الرئيسية في منطقة اليورو مساء الاثنين في برلين، عشية اجتماع لمجموعة اليورو الثلاثاء ثم للأعضاء الـ28 الاربعاء في بروكسل، في اجتماعات ماراتونية عشية القمة سعيا لانتزاع اتفاق. ويفترض حكما ان يتوصلوا الى ذلك بحلول نهاية العام كي يصبح ممكنا تبني النص نهائيا قبل الانتخابات الاوروبية المرتقبة في مايو 2014.

وكان فولغانغ شويبله اعتمد موقفا مرنا حتى قبل التجديد له على رأس وزارة المالية الألمانية، ليمهد الطريق من أجل التوصل الى تسوية لاسيما مع فرنسا.

كذلك يتقدم الأوروبيون بخطوات محسوبة في مشروع آخر يفترض ان يحد من مخاطر اندلاع أزمة جديدة، وهو ترسيخ الاتحاد الاقتصادي والنقدي وتعزيز مراقبة السياسات الاقتصادية للدول الأعضاء.

ويصر الألمان منذ اكثر من عام على اعتماد آلية لتشديد التقشف فيما يركز الفرنسيون على التضامن بين الدول الأعضاء. وهنا ايضا "سهّل التغيير السياسي في المانيا الأمور" برأي مصدر اوروبي. وان حصل تقارب في المواقف فمن غير المتوقع ان يحدد قادة الدول والحكومات هدف الوصول الى "اتفاق شامل" قبل يونيو 2014، اي بعد الانتخابات الاوروبية.

واعتبر جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة شومان ان اوروبا لا يمكن "ان تكتفي بالمصادقة على تسويات دبلوماسية غامضة بخصوص مواضيع تقنية (...) لا يجوز ان تكون بمثابة رؤية على المدى الطويل"، داعيا الى انطلاقة جديدة قوية للمحرك التقليدي الثنائي الفرنسي الالماني.

وفي بادرة حسن نية رغم العلاقات الصدامية منذ وصول فرنسوا هولاند الى قصر الاليزيه ستتوجه ميركل الاربعاء الى باريس للقاء الرئيس الفرنسي.

واكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "سنسعى (...) الى بناء مشروع مشترك يجعل الاوروبيين يحبون اوروبا مجددا".

وكان يمكن ان تكون اوكرانيا منبرا لإظهار هذه الارادة الاوروبية بعد الازمة التي اندلعت بسبب رفض الرئيس فيكتور يانوكوفيتش اواخر نوفمبر التوقيع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي. لكن وان كرروا رغبتهم في ابقاء الباب "مفتوحا" فإنهم لم يجدوا الحجج لإقناع كييف التي تواجه ضغوطا مكثفة من روسيا، باختيار طريق اوروبا.

وراى ديمتري ترينين من مركز كارنيغي-اوروبا للابحاث ان الاتحاد الاوروبي يجد نفسه في لحظة حاسمة ان اراد ان يصبح "فاعلا استراتيجيا" امام القوى العظمى الاخرى، معتبرا "انها مسألة مصداقية".

الى ذلك ثمة موضوع اخر يعتبر بمثابة اختبار وهو الدفاع الاوروبي. فتحت ضغط ميزانيات في تراجع مستمر، يمر الدفاع الاوروبي عبر تقاسم الوسائل ولكن ايضا عبر تعزيز القدرات الصناعية المشتركة، وهو موضوع حساس بالنسبة للعديد من العواصم. ففي غياب تقدم كبير، ينبغي على قادة الاتحاد الاوروبي التفاهم من اجل تعاون افضل في مجال الطائرات بدون طيار او الدفاع الالكتروني.

وفي موازاة ذلك ترغب فرنسا المنخرطة في عمليات عسكرية مكلفة في افريقيا بتفويض من الامم المتحدة وبدعم الاتحاد الاوروبي، في اغتنام الفرصة لمطالبة شركائها بالمساهمة في النفقات. لكنها ستواجه صعوبة في اقناعهم بانشاء الصندوق الاوروبي الذي تدعو اليه لتمويل عمليات التدخل الطارئة.

1