مساع أوروبية للاتفاق على خطة مؤقتة بشأن توزيع المهاجرين

مراقبون يرون أن واضعي نص "إعلان مالطا" تعمدوا اتباع أسلوب مبهم لتجنب إثارة حفيظة بعض الدول الأوروبية.
الاثنين 2019/10/07
مكافحة الهجرة تبدأ من استقرار ليبيا

لوكسمبورغ - تعول كبرى دول الاتحاد الأوروبي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى العضو الأصغر مالطا على اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي المقرر إجراؤه الثلاثاء لحشد تأييد باقي دول التكتل لخطة مشتركة لتوزيع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر.

ولم يتبين بعد عدد الدول الأخرى المزمع مشاركتها في اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين في لوكسمبورغ التي ستوقع على إعلان مالطا الذي تم التوصل إليه قبل أسبوعين.

ويحث نص الإعلان دول الاتحاد على استقبال حصة من طالبي اللجوء الذين يعبرون المتوسط ويصلون في معظم الحالات إلى إيطاليا ومالطا إما على متن قوارب مكتظة وإما في حال إنقاذهم من قبل سفن تديرها منظمات غير حكومية.

ويرى مراقبون أن واضعي هذا النص تعمدوا اتباع أسلوب مبهم لتجنب إثارة حفيظة بعض الدول الأوروبية.

ولا يذكر النص مثلا نسب توزيع المهاجرين على الدول أو العقوبة التي قد تتعرض لها دول الاتحاد التي لا تشارك أو كيفية إعادة المهاجرين لأسباب اقتصادية الذين لا يحق لهم تقديم اللجوء إلى بلدانهم الأصلية.

وتمتد مهلة تطبيق هذه الآلية لستة أشهر قابلة للتجديد في حال حصولها على دعم كاف.

وقال مسؤول دبلوماسي أوروبي، الأحد، إن “الجميل في هذا النص هو أنه لا يمكنك معارضته. لكن يمكنك أيضا ألا تكون مؤيدا له بشكل كامل لافتقاده لبعض الأمور”.

وأضاف “لا يوجد شيء فيه يتحدث عن عملية إنزال المهاجرين والإجراءات المرتبطة بذلك وخطة النقل لاحقا”.

ولدى سؤاله عن عدد الدول التي قد تؤيّد الخطة في اجتماع الثلاثاء، قال دبلوماسي آخر “لا فكرة لدي”.

ولا يحظى هذا الإعلان بتأييد جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي حيث لم يرق هذا النص للمستشار النمساوي السابق والفائز بالانتخابات البرلمانية المبكرة في بلاده، سيباستيان كورتس.

واعتبرت دول عدة أخرى أن خطة مالطا تسعى لـ”إفراغ القوارب” والتخفيف من حدة الوضع حيث قد يقضي المهاجرون الذين يتم إنقاذهم أسابيع في البحر قبل أن يسمح ميناء أوروبي لسفينة تابعة لمنظمة غير حكومية بالرسو وإنزال المهاجرين.

وبإمكان أي اقتراح بمعاقبة دول التكتل المعارضة لاستقبال المهاجرين على غرار المجر أو بولندا عبر خفض إنفاق الاتحاد الأوروبي أو إجبارها على تقديم مساهمات للدول التي تستضيف المهاجرين، أن يعكّر أجواء الاجتماع سريعا. وحذّر دبلوماسي بالقول “لا نزال في مرحلة مبكرة نسبيا، هذه عملية ستتواصل بالتأكيد إلى ما بعد الثلاثاء”.

وفي المقابل ترى المفوضية الأوروبية أن الإعلان يشكّل “إطارا لاتفاق مستقبلي”، بحسب متحدثة باسمها.

ووصفت منظمات غير حكومية على غرار منظمة العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش” الإعلان بأنه “خطوة إيجابية” بينما رأت فيه “أوكسفام” “بصيص أمل باتّجاه منظومة أكثر إنسانية منذ تراجع سياسات الهجرة الأوروبية في 2015”.

ويمثل إعلان مالطا إجراء مؤقتا يسبق الجهود التي ستبذلها المفوضية الأوروبية الجديدة عند توليها زمام الأمور الشهر المقبل، من أجل إخراج سياسة اللجوء من الجمود تحت سلطة نائب رئيس أوكل تحديدا بمهمة “حماية أسلوب الحياة الأوروبي”.

وما زالت معضلة الهجرة مثيرة للجدل في الاتحاد الأوروبي غداة التدفق الهائل للاجئين، ومعظمهم من السوريين الفارين من الحرب، في 2015.

وانخفضت الأعداد بشكل كبير منذ ذلك الوقت بموجب اتفاقيات أبرمها الاتحاد الأوروبي مع تركيا وليبيا لعرقلة مساعي المهاجرين لاستكمال رحلتهم، إلا أنه لم يتم تحقيق أي تقدم خلال ثلاث سنوات من الجهود لإصلاح سياسة اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

والأحد حذر وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، من تدفق لاجئين بشكل أكبر مما كان عليه الحال في عام 2015، وذلك في ظل زيادة أعداد اللاجئين في الجزر اليونانية حاليا، داعيا في هذا السياق إلى المزيد من التضامن من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقال زيهوفر ”يتعين علينا تقديم المزيد من المساعدة لشركائنا الأوروبيين في الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لقد تركناهم بمفردهم طويلا”.

وأضاف أنه إذا ”لم نقم بذلك، سنعايش موجة لجوء مثل عام 2015 وربما أكبر مما كانت عليه قبل أربعة أعوام”.

وأكد وزير الداخلية الألماني أنه سوف يتخذ جميع الإجراءات لتجنب حدوث موجة هجرة مماثلة لتلك التي حدثت في العام 2015 وذلك بالتعاون مع رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة أورزولا فون دير لاين، وقال إن لديه “الدعم التام من جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل” من أجل القيام بذلك.

5