مساع تونسية للحد من انتهاكات قوى الأمن لحقوق الإنسان

تحاول السلطات التونسية التصدي لتجاوزات رجال الأمن في ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وهو ما دفعها لإنشاء إدارة عامة لحقوق الإنسان داخل وزارة الداخلية في محاولة لتقليص نسبة الانتهاكات.
الأربعاء 2017/06/21
بين الإنسانية والتحديات الأمنية

تونس - أحدثت وزارة الداخلية التونسية بمقتضى أمر حكومي إدارة عامة لحقوق الإنسان ستعنى بتقبل شكاوى المواطنين في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة والرد على استفساراتهم وإرشادهم.

وستكلف الإدارة المحدثة باقتراح النصوص القانونية المتعلقة بمجال حقوق الإنسان ذات العلاقة بنشاط وزارة الداخلية وإبداء الرأي بخصوص مشاريع النصوص القانونية المعروضة إلى جانب مهام التعاون والتنسيق مع الآليات والمنظمات والجمعيات الوطنية والإقليمية والدولية والأممية والهياكل الإدارية المعنية بحقوق الإنسان.

وستتولى الإدارة إبداء الرأي بخصوص برامج التكوين الموجهة لقوات الأمن الداخلي ذات العلاقة بمجال حقوق الإنسان والحريات العامة وتقديم المقترحات التي تهدف لنشر ثقافة حماية حقوق الإنسان وضمان الحريات.

وتأتي الخطوة بعد أشهر من صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية تحدثت فيه عن انتهاكات لحقوق الإنسان في تونس في ظل فرض حالة الطوارئ، واعتقالات تعسفية، ومداهمات من دون أمر، وقيود على تحركات المشتبه بهم، ومضايقات لأقربائهم.

الإدارة تهدف إلى نشر ثقافة حماية حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف

وتعطي حالة الطوارئ السلطات صلاحيات استثنائية واسعة، مثل حظر تجول الأفراد والمركبات ومنع الإضرابات العمالية، وفرض الإقامة الجبرية وحظر الاجتماعات، وتفتيش المحلات ليلاً ونهاراً، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، من دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.

وتعهد رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد بفتح تحقيق حول تقرير منظمة العفو الدولية الذي أكدت فيه تواصل التعذيب في مراكز الإيقاف التونسية، وتوعّد مرتكبي التعذيب بالعقاب.

وفي تعليق على التقرير، قال مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان إن هذه الانتهاكات الواردة في تقرير منظمة العفو غير مقبولة، وهي انتهاكات فردية ولا يمكنها أن تكون سياسة الدولة.

ويقول مراقبون إن قرار إحداث إدارة صلب وزارة الداخلية تعنى بحقوق الإنسان يؤكد جدية السلطات التونسية في الارتقاء بمجال حقوق الإنسان.

وسجلت تونس تقدما في مجال حقوق الإنسان من خلال تركيز المؤسسات الضامنة لها على غرار هيئة الحقيقة والكرامة والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب علاوة على هيئة حقوق الإنسان، إلا أن الانتهاكات مازالت قائمة.

وتسجل قضايا مكافحة الإرهاب أرقاما هي الأعلى نوعها من حيث عدم احترام حقوق الإنسان إذ تتهم وزارة الداخلية باستعمال العنف أثناء نزع اعترافات من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضايا إرهابية.

وأثرت تلك الاتهامات التي عززتها إدانات داخلية ومن منظمات دولية سلبا على صورة وزارة الداخلية إذ تعترض فئة كبيرة من التونسيين على استعمال العنف ضد أي شخص مهما كانت التهمة الموجهة له.

ويقول هؤلاء إنهم يساندون الدولة في مكافحة الإرهاب لكن ذلك لا يعني تجاوز الأمنيين لصلاحياتهم، داعين وزارة الداخلية لتغيير منهجها الأمني.

وتعكس تصريحات عناصر من فرقة مكافحة الإرهاب إرادة حكومة الوحدة الوطنية في وضع حد لظاهرة التعذيب في مراكز الإيقاف. وقالوا خلال لقائهم أعضاء لجنة الأمن و الدفاع في مجلس النواب الثلاثاء إنهم تعرضوا للهرسلة “بعد النجاحات الأمنية التي حققوها في مجال مكافحة الإرهاب و ذلك بعد إثارة دعاوى قضائية ضدهم تتعلق بتعذيب الموقوفين و سوء المعاملة”.

ويقول التونسيون إن الأمنيين لم يستوعبوا بعد أن تونس تخلصت من نظام القمع وتسير بخطى ثابتة نحو الديمقراطية.

وحسب أحدث تصنيف للديمقراطية في العالم، فقد تصدرت تونس الدول العربية في مؤشر الديمقراطية، وجاءت في المرتبة 66 دوليًا والأولى عربيًا، كما سجلت أعلى نسبة تطور إيجابي على الصعيد الدولي في مؤشر التطور الديمقراطي بعد تقدمها بـ 36 درجة بحسب أحدث تصنيف صادر عن “منظمة مؤشر الديمقراطية النرويجية.

4