مساع ثلاثية إلى إزالة الاحتقان الدرزي في ظلّ إصرار باسيل على تحدّي السنّة

تسليم المتهمين بقتل مرافقي الوزير صالح الغريب يشكل حلا وسطا للخروج من حالة الاحتقان.
الجمعة 2019/07/05
إنهاء الاحتقان

بيروت - اتجهت الأوضاع الداخلية في لبنان نحو التهدئة في ضوء التنسيق القائم بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط من أجل لملمة ذيول الحادث الذي وقع الأحد الماضي في منطقة عاليه في جبل لبنان.

وذكرت أوساط سياسية لبنانية أن برّي والحريري وجنبلاط ينسقون مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من أجل تسليم المتهمين بقتل شابين من مرافقي الوزير الدرزي صالح الغريب في بلدة قبرشمون الواقعة في قضاء عاليه.

وتعتبر هذه الأوساط أن تسليم المتهمين بقتل مرافقي الوزير الدرزي يشكلّ حلّا وسطا للخروج من حال احتقان تجاوزت حدود المنطقة الحساسة التي وقع فيها الحادث.

وتعود حساسية المنطقة إلى حصول عمليات تهجير للمسيحيين منها في العامين 1983 و1984 بعدما سعت الميليشيات المسيحية وقتذاك إلى إخضاع القرى الدرزية مستفيدة من الوجود الإسرائيلي في لبنان.

وقد تسببت في الاحتقان زيارة كان ينوي القيام بها رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل للوزير الغريب في ما اعتبره الدروز الموالون في أكثريتهم الساحقة لوليد جنبلاط تحديا مباشرا لهم.

 

جبران باسيل يتحدى سنّة طرابلس بعد إحداث فتنة درزية

ولم تعرف إلى الآن ملابسات مقتل المرافقين المحسوبين على الدروز المعارضين لوليد جنبلاط الذين يحظون بدعم مباشر من حزب الله الذي يعمل على عزل الزعيم الدرزي وتطويقه من أشخاص من داخل طائفته.

وكان رئيس مجلس النوّاب استطاع، مساء الأربعاء الماضي، عقد لقاء مصالحة في مقرّه الرسمي بين الحريري وجنبلاط اللذين شهدت العلاقة بينهما توتّرا في الآونة الأخيرة بعدما اعتبر جنبلاط أن الحريري انضمّ إلى الفريق الساعي إلى عزله وإضعافه وإلغاء دوره السياسي.

وانصب الاهتمام السياسي في لبنان، أمس، على الزيارة التي ينوي جبران باسيل القيام بها، الأحد المقبل، لمدينة طرابلس عاصمة الشمال اللبناني التي تشكّل معقلا لأهل السنة في البلد.

ومهّد رئيس التيّار الوطني الحر لتلك الزيارة بتحدّ مباشر لأهل المدينة وذلك عبر توجيهه كلاما غير لائق إلى ابنة طرابلس وزيرة الداخلية ريّا الحسن وذلك قبل اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى، الاثنين الماضي، للبحث في ذيول حادث مقتل مرافقي الوزير صالح الغريب. فقد فاجأ باسيل الوزيرة الحسن بقوله لها “انتبهي على حالك” فردّت عليه “أنا وزيرة الداخلية فوق السطح. هل أنت تهددني”. وأضافت أنّها “لا تسمح له بذلك”.

وعلى الرغم من احتواء ذيول التلاسن بين وزير الخارجية ووزيرة الداخلية، زاد الحذر الذي يبديه أهل طرابلس حيال النتائج التي ستترتب على زيارة رئيس التيّار الوطني الحر الذي يبدو، استنادا إلى أحد النواب السابقين للمدينة أنّه يسعى إلى تحدي السنّة في أحد معاقلهم وذلك بعد نجاحه المحدود في إحداث فتنة درزية-درزية، الأحد الماضي.

اجتماع الضرورة العاجلة
اجتماع الضرورة العاجلة

ورجحت شخصيات سياسية من طرابلس اتصلت بها “العرب” أن يزور باسيل المدينة التي تعتبر نفسها مفتوحة لكلّ اللبنانيين، لكنّه لن يجد أي سياسي يمتلك وزنا معيّنا على استعداد لاستقباله. وقالت إحدى الشخصيات السياسية إنّها سألت مفتي المدينة الشيخ مالك الشعّار هل هو على علم بأن وزير الخارجية سيزور طرابلس الأحد، فكان جواب المفتي أنّ “لا علم له بهذه الزيارة”. وبدت تلك إشارة إلى أن المفتي يفضّل تجاهل وجود رئيس “التيّار الوطني الحر” في المدينة في حال مجيئه إليها.

إقرأ أيضاً: حرث باسيل.. وحصاد حزب الله