مساع حثيثة لفرض الجنوب الليبي طرفا ثالثا في المشهد السياسي

يحاول نشطاء سياسيون وزعماء قبائل جنوب ليبيا، انتشال إقليم فزان من الوضع الصعب الذي يعيشه جرّاء ما يصفونه بالتهميش السياسي من قبل مختلف الحكومات المتنافسة على السلطة التي كادت أن تحوّل المنطقة إلى ساحة للاقتتال، لا مصلحة لأهل الجنوب فيها.
الأربعاء 2017/07/19
الجنوب يحتاج إلى التنمية وليس الحرب

تونس - اجتمع الأحد والاثنين في العاصمة التونسية تونس، عدد من السياسيين وزعماء قبائل الجنوب الليبي لبحث الأوضاع التي وصفوها بـ"المتردية" في المنطقة.

وناقش المجتمعون الوضع المعيشي الصعب الذي يعانيه الجنوب في ظل الصراع المتواصل بين المنطقتين الغربية والشرقية، ما انعكس بدوره على الجنوب الذي كاد أن يتحوّل إلى ساحة حرب في الفترة الأخيرة.

وأثارت المجزرة التي ارتكبتها القوة الثالثة التابعة لمدينة مصراتة بالتحالف مع ما يسمى بـ"سرايا الدفاع عن بنغازي" مايو الماضي، في قاعدة براك الشاطئ العسكرية، مخاوف الليبيين من إمكانية اندلاع حرب في الجنوب.

ورغم انسحاب القوة الثالثة من قاعدة تمنهنت العسكرية، وتمكّن الجيش من طرد "سرايا الدفاع عن بنغازي" من قاعدة الجفرة التي كانت منطلقا لتنفيذ عملياتها ضد الجيش، إلا أن ذلك لا يعني تلاشي خطر تحوّل الجنوب إلى ساحة حرب.

وقال علي حمودة عضو اللجنة التحضيرية لتجمع القوى الوطنية فزان المنبثقة عن اجتماع تونس لـ”العرب”، إن خطر اندلاع حرب في المنطقة الجنوبية لا يزال قائما، وذلك في ظل تواتر المعارك القبلية المسلحة التي غالبا ما يتم استغلالها سياسيا.

علي حمودة: الجنوب تنازل كثيرا وسيكون رقما صعبا في المعادلة السياسية المقبلة

وتندلع بين الحين والآخر معارك مسلحة بين قبائل التبو والطوارق وأولاد سليمان والقذاذفة.

وأصدر المجتمعون في تونس بيانا تلقت "العرب" نسخة منه. ودعا البيان القوى الوطنية في فزان إلى تحمّل مسؤولياتها لرسم خارطة طريق تعيد إقليم فزان إلى مكانته التاريخية كشريك في بناء الوطن ورسم خارطة ما بعد 17 ديسمبر.

وتنتهي صلاحية المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات وبقية الأجسام المنبثقة عنه في 17 من ديسمبر المقبل. وقال ممثلو فزان إن الاتفاق السياسي لم يحترم دور الجنوب الذي تم تغييبه في الحوار السياسي وفي حكومة الوفاق.

وقال حمودة إن اختيار الأطراف الممثلة للجنوب في جميع الحكومات يكون مبنيا على أساس أيديولوجي، وبالتالي فإن كل أولئك يخدمون مصالح التيارات التي اختارتهم لا مصالح المنطقة.

وباستثناء المعارك القبيلة التي تندلع بين الحين والآخر، لم ينخرط الجنوب في الحرب الدائرة في البلاد، لكن ذلك لم ينأ به عن المعاناة، حيث كان من أول المتضررين من حالة الانقسام العاصفة بالبلاد منذ سنوات.

ويشير إلى أن الجنوب تضرر كثيرا جرّاء الصراع الدائر في البلاد، وربما يكون قد تضرر حتى أكثر من بقية المناطق.

وأضاف “الوضع هناك لا يطاق. المستشفيات تغلق أبوابها تباعا، والجنوب هو الإقليم الوحيد الذي لا توجد به رحلات طيران".

وتقلص تدخل الدولة لمساعدة السكان في مواجهة صعوبة الحياة ودعم المستشفيات بالأدوية التي تلزمها، نتيجة لحالة الانقسام السياسي، وهو ما جعل المدنيين يعيشون حياة معزولة يواجهون فيها مشاكلهم بأنفسهم.ويشكو سكان الجنوب خاصة من تردي الخدمات الصحية، إذ أن أغلب المستشفيات لا تعمل أو بصدد الصيانة، باستثناء البعض على غرار مركز سبها الطبي الذي يقدّم خدمات سيئة جدا.

ودعت اللجنة التحضيرية لتجمع القوى الوطنية فزان في بيانها، المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة للوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتصارعة، مطالبين إياه بزيارة الجنوب للوقوف على الأوضاع والاستماع إلى سكانه مباشرة.

وقال حمودة إن البيان يخاطب سكان الجنوب بدرجة أولى، ويدعوهم إلى أن يفرضوا أنفسهم في المشهد السياسي، ويلفت انتباه بقية المناطق الليبية من أن الجنوب تنازل بما فيه الكفاية وسيكون رقما صعبا في المعادلة السياسية في المستقبل.

4