مساع حكومية في تونس للنهوض بشبكات الصرف الصحي

نجاعة شبكات الصرف الصحي مقياس لمدى تحسن جودة الحياة للمواطن. وحققت تونس مؤشرات هامة في هذا المجال، غير أن غياب الربط بشبكات التطهير بين المحافظات التونسية، واعتماد منوال تجميع المياه لتطهيرها في مدينة واحدة خلال المخططات التنموية القديمة، كشف فشل السياسة البيئية في تونس في التخلص نهائيا من الملوثات البيولوجية في المياه وغيرها من مظاهر التلوث الصناعي والبيئي.
السبت 2017/04/22
استراتيجيات جديدة لإدارة شبكة الصرف الصحي

تونس – تسعى الحكومة التونسية لتحسين الوضع البيئي المتردي الذي تعيشه أغلب المدن والمحافظات. وخصص مجلس النواب الأربعاء جلسة لمناقشة المصادقة على عقدي ضمان الدولة في قرضين لفائدة ديوان الصرف الصحي.

وصادق المجلس على عقد الضمان الأول وهو اتفاقية قرض بين الحكومة التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 60 مليون يورو أي ما يعادل حوالي 147 مليون دينار. وسيتم تسديد القرض على 20 سنة منها 7 سنوات إمهال مع نسبة فائدة متغيرة يتم تثبيتها عند صرف كل قسط .

ويخص عقد الضمان الثاني اتفاقية قرض بين الحكومة التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 69 مليونا و600 ألف أورو، أي حوالي 167 مليون دينار سيقع سدادها على 20 سنة منها 5 سنوات إمهال بنسبة فائدة ثابتة في حدود 1.32 بالمئة أو متغيرة.

وانتقد نواب بمجلس النواب الوضع البيئي المتردي في المحافظات التونسية، ومشاكل التلوث وغياب الربط بشبكات الصرف الصحي في عدة مدن تونسية.

ولا يلاقي مجهود الحكومة التونسية في رصد مشاريع بالمحافظات التونسية تعنى بالمحافظة على البيئة استحسان الطيف السياسي التونسي والشعبي، لعجزها عن تحقيق نتائج فعلية في الحد من ظاهرة التلوث.

موافقة تونس على القروض الدولية لتمويل مشاريع شبكات الصرف الصحي خطوة تتخذها العديد من البلدان

وخصصت الحكومة التونسية في ميزانية الدولة لعام 2017 ما يقدر بـ840 مليونا و583 ألف دينار (400 مليون دولار) كعائدات مالية لفائدة وزارة البيئة أغلبها خصص لنفقات التصرف على حساب التنمية.

وأرجع وزير البيئة رياض المؤخر تدهور الوضع البيئي في تونس إلى تجاهل المنوال التنموي القديم عنصر التنمية المستدامة.

وذكر المؤخر في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنه “تم إدراج عنصر جديد في المخطط الخماسي يعنى بالتنمية المستدامة”. ولفت الوزير إلى أن “إشكالية شبكات الصرف الصحي في تونس تعود إلى تقادم محطة الصرف الصحي وشبكاتها، وهو ما جعل خمسين بالمئة من المياه المعالجة لا تتطابق مع المواصفات الدولية”.

وأعلن المؤخر أن “وزارة البيئة قررت تأهيل خمس وخمسين محطة صرف صحي لتحسين جودة المياه المعالجة واستغلالها في الفلاحة والصناعة”.

وأوضح أنه تم رصد 970 مليون دينار (حوالي 450 مليون دولار) لديوان الصرف الصحي في المخطط الخماسي حتى يشمل 33 مدينة جديدة، كما تم تكليف فريق عمل بمتابعة مدى تنفيذ مشاريع الصرف الصحي.

ولفت الخبير الدولي في البيئة عادل الهنتاني لـ”العرب” إلى أن “شبكات الصرف الصحي في تونس أدوات أساسية لتحسين جودة المياه فهو خدمة كبيرة ومقياس لجودة الحياة وتقدمها”.

ويرى الهنتاني أن “إشكالية عدم نجاعة شبكات الصرف الصحي في تونس تعود إلى نمط ومنظومة الصرف، حيث تعتمد أساسا على منوال تجميع المياه في مدينة واحدة، ما أدى إلى عدم القدرة على القضاء على الملوثات البيولوجية العالقة في المياه حيث قدر ديوان الصرف الصحي في تونس نسبة الملوثات بشبكات التطهير بـ60 بالمئة”.

عادل الهنتاني: منظومة الصرف الصحي في تونس تعتمد على تجميع المياه في مدينة واحدة

وأشار الهنتاني إلى “ضرورة احترام المؤسسات الصناعية للمواصفات التونسية التي تتمثل في عدم تجاوز النسبة المقدرة للملوثات، وتغيير نمط الصرف الصحي بإرساء منوال أكثر نجاعة وبأقل تكلفة، وإعادة تأهيل محطات الصرف القديمة”.

وأوضح أن “موافقة تونس على القروض الدولية لتمويل مشاريع شبكات الصرف خطوة تتخذها العديد من البلدان بسبب التكلفة الباهضة لهذه العملية”.

وطالب بضرورة “إرساء سياسة بيئية واضحة لا تعنى فقط بشبكات الصرف الصحي بل تتنبه لمشاكل بيئية أخرى خطيرة تعاني منها تونس كتراجع جودة الهواء، وصعوبة القضاء على التلوث الصناعي، ومواجهة عوائق المقاربة الوقائية، إذ أن أدوات الرقابة موجودة لكن النجاعة غير متوفرة”. وأرست الحكومة التونسية جملة من الإجراءات لتجاوز عوائق شبكات الصرف الصحي. وأكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الخميس، الانطلاق الفوري في تفكيك الوحدات الملوثة من مصنع “السياب” بمحافظة صفاقس خلال زيارة للمحافظة، ما يشير إلى خطوات مماثلة في بقية المحافظات التونسية.

وقال الشاهد “إن هذا الإجراء يجسم حق الأهالي في بيئة سليمة وسيتم استصلاح موقع الوحدات الصناعية لـ”السياب”، الذي سيبقى على ملك الدولة”.

وبدأت الحكومة التونسية منذ أكتوبر الماضي في تفعيل خططها ورؤيتها لهذا القطاع، حيث أعلن الديوان الوطني للصرف الصحي تأهيل 10 محطات ضخ و89 محطة صرف صحي، في إطار تنفيذ برنامج الحد من التلوث في البحر المتوسط الذي يتواصل من سنة 2017 حتى سنة 2025.

ويتضمن البرنامج توسعة شبكة الصرف الصحي بتونس على طول 1090 كلم وتقوية قدرات الديوان الوطني للصرف الصحي في مجال تحسين واستغلال وصيانة الأودية، إضافة إلى التحكم في الفضلات الصناعية.

4