مساع داخلية لسحب الدعم القبلي من الفريق خليفة حفتر

بعد أن بدأ القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر يفقد الدعم الخارجي وفي مقدمته الدعم المصري، يبدو أن خصومه شرعوا في استمالة البعض من الأطراف داخل البلاد وتحديدا في المنطقة الشرقية الأمر الذي عكسته المصالحة التي جرت بين أعيان مدينة مصراتة المؤيدة للاتفاق السياسي وقبيلة العبيدات المتمركزة أساسا في مدن البيضاء وطبرق شرق البلاد.
الاثنين 2016/08/22
صداع في رؤوس مناوئيه

تونس - وقع مساء الجمعة في العاصمة التونسية وفد عن قبيلة العبيدات المتمركزة في مدن البيضاء وطبرق شرق البلاد اتفاق مصالحة مع أعيان عن مدينة مصراتة. وقال الموقعون على هذا الاتفاق الذي يعتبر الأول من نوعه بين مدينة مصراتة وقبيلة في شرق البلاد إنه يهدف إلى وقف الحرب في بنغازي، الأمر الذي أثار تساؤلات المراقبين باعتبار أن الحرب في بنغازي تستوجب مصالحة مع قبائل أخرى تتمركز بالأساس في مدينة بنغازي لعل أبرزها قبيلة العواقير.

وقال مراقبون إن هذه الخطوة تهدف بالأساس إلى إضعاف السلطات شرق البلاد المناوئة لحكومة الوفاق داخليا واجتماعيا وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر. وبارك رئيس المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات فايز السراج الذي يوجد حاليا في تونس هذا الاتفاق معتبرا إياه خطوة مهمة لدعم الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق الوطني.

ولئن أكد البعض من المراقبين على أن الهدف من اجتماع تونس هو إضعاف الدعم القبلي القوي للجيش وقائده خليفة حفتر فإنهم قللوا في المقابل من أهمية الاتفاق الذي أبرم معتبرين أن الأسماء التي حضرت الاجتماع ليس لها ثقل حقيقي على الأرض ولا يمكنها أن تحقق أي تغييرات ملموسة في المنطقة الشرقية.

ويحظى الفريق أول خليفة حفتر بدعم شعبي وقبلي كبير في المنطقة الشرقية وذلك يعود إلى إطلاقه لعملية الكرامة منتصف عام 2014 والتي تهدف لتطهير مدينة بنغازي من المتشددين الذين كانوا يسيطرون عليها.

وحظيت العملية حينها بدعم الليبيين المحبطين من تفشي أعمال الفوضى والجريمة، ويقول محللون إن الناس في شرق ليبيا يعتبرونه بطلا وشخصا قادرا على المبادرة عندما فشل الآخرون في القيام بذلك، الأمر الذي أكسبه الثقة والمصداقية والشعبية.

ويبدو أن عدة دول حسمت موقفها حيال القائد العام للجيش الفريق أول خليفة حفتر وذلك برفع الدعم السياسي عنه لعل أبرزها مصر وإيطاليا. وبرزت مصر في الفترة الأخيرة وخاصة بعد استضافتها للنواب المؤيدين للاتفاق السياسي، في شكل طرف محايد يقف على نفس المسافة من جميع أطراف النزاع في ليبيا بعد أن كانت الحليف الأول لخليفة حفتر.

مراقبون: من المبكر الحديث عن سحب الدول الإقليمية والغربية دعمها للقائد العام للجيش خليفة حفتر

أما ايطاليا، فيبدو أنها أيقنت أن مصالحها ليست بدعم الفريق خليفة حفتر، فبعد أن وصفت وزيرة دفاعها روبيرتا بينوتي حكومة الوفاق بالهشة نظرا لعدم نيلها الثقة من مجلس النواب، كثفت في الفترة الأخيرة من دعمها للمجلس الرئاسي في خطوة اعتبرها مراقبون تخليا واضحا عن الفريق خليفة حفتر الذي لطالما دعا وزير خارجيتها باولو جنتيلوني إلى ضرورة إدماجه في المشهد السياسي الليبي المقبل.

في المقابل يؤكد البعض من الدارسين للمشهد السياسي في ليبيا أن الفريق خليفة حفتر مازال في موضع قوة في المشهد الليبي معتبرين أنه من المبكر الحديث عن سحب الدول الأجنبية والإقليمية لدعمها عن حفتر. ويستند هؤلاء في تحليلاتهم لتعامل عدة دول تدعم المجلس الرئاسي سياسيا ودبلوماسيا مع قوات الجيش الليبي شرق البلاد ما يشير إلى أن هذه الدول قادرة على أن تكون شريكا لحفتر في مشاريع متعلقة بمكافحة الإرهاب لعل أبرزها فرنسا وأميركا وبريطانيا التي تفعل ذلك بشكل واضح.

وكانت تقارير صحافية قد أكدت في يونيو الماضي وجود قوات أميركية وبريطانية وفرنسية في قاعدة بينينا العسكرية لتسيير المعركة على الإرهاب شرق ليبيا والتي يقودها الفريق أول خليفة حفتر.

وترفض الحكومة المؤقتة ومقرها مدينة البيضاء شرق البلاد تسليم السلطة لحكومة الوفاق قبل نيلها الثقة من قبل مجلس النواب. وفشل مجلس النواب 9 مرات في عقد جلسة للتصويت على حكومة الوفاق. ويطالب النواب الرافضون للاتفاق السياسي بضرورة تعديل المادة الثامنة في الاتفاق التي تنص على انتقال كامل المناصب السيادية والعسكرية في البلاد لسلطة المجلس الرئاسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا الفريق أول خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده من المشهد.

ويرى مراقبون أن المجلس الرئاسي والقوى الغربية لا يسعيان لاستبعاد حفتر بشكل كامل وإنما الهدف من تحركاتهما هو إضعافه بشكل يجعله يقبل بالمنصب الذي سيعطى له والذي من المرجح أن يكون دورا ثانويا بما يعني الحد من سلطته ونفوذه الذي يرى الكثيرون أنه يهدد بعودة نظام الاستبداد والحاكم الواحد.

لكن متابعين يستبعدون موافقة الفريق خليفة حفتر على تولي دور ثانوي في المشهد العسكري الليبي، معتبرين أن الغرب لا يهتم كثيرا بموضوع الديمقراطية في ليبيا. ويؤكد هؤلاء المتابعين أن الاستقرار والأمن والإرهاب والهجرة غير الشرعية هي الملفات الأهم بالنسبة للغرب، وهي التي تلعب دورا أهم في ما يتعلق بمواقف الغرب الحقيقية على الأرض.

إلى ذلك تحدثت تقارير صحافية عن سعي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لاستبدال كل من عمر الأسود وعلي القطراني مرشح الجيش في المجلس الرئاسي، وذلك على خلفية تواصل انسحابهما من المجلس.

وكان القطراني ولسود قد أعلنا انسحابهما من المجلس الرئاسي بعيد تشكيل حكومة الوفاق وذلك احتجاجا على ما اعتبراه هيمنة التيار الاسلامي على المجلس الرئاسي.

4