مساع دولية لإقناع ترامب بالعدول عن انسحابه من اتفاق المناخ

الأحد 2017/07/09
تباعد كبير في وجهات النظر

هامبورغ (ألمانيا) - يأمل قادة الدول الكبرى في إثناء الولايات المتحدة الأميركية عن قراراها بالانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت أنه لا يزال “يتطلع” لـ”إقناع” نظيره الأميركي دونالد ترامب بالعودة عن قراره الانسحاب من اتفاق باريس حول مكافحة التبدل المناخي.

وأكد أنه “لا ييأس أبدا من الإقناع”، وقال الرئيس الفرنسي خلال مؤتمره الصحافي في ختام قمة مجموعة العشرين في هامبورغ “أؤكد لكم إذن أنني آمل بإقناعه” في إشارة إلى ترامب.

ويخطط الرئيس الفرنسي لعقد قمة جديدة محورها مكافحة التبدل المناخي بعد عامين من اتفاق باريس.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي في ختام قمة العشرين “في الـ12 من ديسمبر المقبل، بعد عامين من دخول اتفاق باريس حيز التنفيذ، سأعقد قمة أخرى لاتخاذ خطوات جديدة في شأن المناخ، وخصوصا على الصعيد المالي”.

من جهتها قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن قادة مجموعة العشرين سيحاولون إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانضمام مجددا إلى اتفاق باريس بشأن تغير المناخ لعام 2015.

وبحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، أكدت ماي أنها تؤمن بنجاحهم في إقناع ترامب.

وكان الرئيس الأميركي قد أصدر قرارا مطلع شهر يونيو الماضي يفيد بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخي، والتي تهدف إلى وقف ارتفاع حرارة الأرض، وذلك من خلال خفض دول العالم انبعاثاتها من الغازات المسببة لارتفاع درجة الحرارة. الأمر الذي أثار جدلا واسعا بين الدول حيث أن الولايات المتحدة وحدها تنتج حوالي 15 بالمئة من انبعاثات الكربون في العالم.

وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السبت في ختام قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، عن سرورها بنتائج القمة. وقالت ميركل في المؤتمر الصحافي الختامي إن قضايا التجارة لا تزال بها صعوبات “لكننا أحرزنا نتائج جيدة تماما في بعض القطاعات”.

وأضافت ميركل أنه قد ظهر جليا في بعض المجالات أننا “يمكن أن نحقق فيها معا أكثر ممّا نحققه فرادى” وذلك في إشارة إلى السياسة الانعزالية للرئيس الأميركي.

وأكدت ميركل على تصريحها القائل إن على الأوروبيين أن يحرّروا أنفسهم من الاعتماد على الولايات المتحدة بصورة أقوى، وأضافت أنه يبقى من الصواب أن “نأخذ نحن الأوروبيين مصيرنا في أيدينا، في بعض الأمور، وهذا الأمر تفعله أوروبا بشكل جيد أيضا”.

يشار إلى أن الخلاف في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والدول التسع عشرة الأخرى في المجموعة حول سياسة المناخ، تم ذكره في البيان الختامي للقمة، بينما تم التوصل إلى صياغة توافقية تراعي مطالب الجانبين فيما يتعلق بموضوع التجارة.

وأظهر البيان الختامي للقمة الخلافات بين الولايات المتحدة وباقي الأعضاء على اتفاقية باريس الخاصة بمكافحة آثار تغير المناخ.

وذكر البيان “علمنا بقرار الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب من اتفاقية باريس”. وأضاف “زعماء الدول الأعضاء في مجموعة العشرين يعلنون أن اتفاقية باريس لا رجعة فيها”.

وبشأن التجارة، وهي إحدى النقاط التي كانت شائكة خلال قمة هامبورغ على مدى يومين، اتفق الزعماء على “مكافحة (السياسات) الحمائية بما في ذلك كل الممارسات التجارية غير العادلة في الوقت الذي أقروا فيه بدور الأدوات المشروعة للدفاع عن التجارة في هذا الصدد.

وهذه المرة الأولى في تاريخ مجموعة العشرين التي يتم فيها ذكر أدوات الدفاع عن المصلحة التجارية. ويقول محللون إن ترامب لن يكون المستفيد الوحيد من هذه الصيغة إذ ترغب عدة دول أوروبية خصوصا في أن تكون لديها في المستقبل وسائل دفاعية أكثر فعالية إزاء ممارسات الإغراق التي تقوم بها بعض الدول وفي مقدمتها الصين.

وسبق للرئيس الفرنسي أن دعا خلال حملته الانتخابية إلى “أوروبا تحمي” مواطنيها.

وفي خضم هذه الخلافات اتفقت مجموعة العشرين على الالتزام بمكافحة تمويل الإرهاب والدعاية له.

واعتبر محللون أن هذا الإجماع إحدى النقاط النادرة التي تم الاتفاق عليها بين المشاركين في القمة. وأصدرت دول مجموعة العشرين إعلانا مشتركا تضمن 21 نقطة تندد بـ”آفة الإرهاب”.

ويشدد الإعلان على دعم “مجموعة العمل المالية” وهي هيئة تم إنشاؤها عام 1989 وتصدر توصيات بشكل منتظم لأعضائها الـ37 حول سبل مكافحة الإجرام المالي وتمويل الإرهاب.

وأضاف الإعلان “ندعم العملية الجارية لتعزيز عمل مجموعة العمل المالية. نحن نرحّب بسعي هذه المجموعة للتزود بغطاء قانوني”.

وتابع الإعلان “ندعو جميع الدول الأعضاء إلى ضمان حصول مجموعة العمل المالية على الموارد اللازمة لإتمام مهمتها”.

واعتبر الإعلان أنه “بالنسبة إلى تمويل الإرهاب من الضروري ألّا يكون هناك أيّ مكان آمن في العالم”.

كما دعا الإعلان إلى اليقظة لكشف وجود أيّ رابط بين الإرهاب “وأشكال أخرى من الجرائم المنظمة” من تجارة السلاح إلى سرقة الآثار إلى الاتجار بالمخدرات والبشر.

وتدعو مجموعة العشرين أيضا إلى “العمل مع القطاع الخاص، خصوصا مزودي خدمات الاتصالات، لتحسين سبل مكافحة الدعاية المتشددة عبر الإنترنت”.

3