مساع سعودية لإعادة العراق إلى حاضنته العربية

الأحد 2015/01/04
ايران تغرس مخالبها في العراق عبر ميليشياتها ووكلاء ينشطون سياسيا

الرياض – المملكة العربية السعودية تتحرك باتجاه إعادة تطبيع العلاقات مع العراق بعد سنوات من الجفاء طبعه توتر بدأ منسوبه يقلّ تدريجيا بعد الزيارة التي قام بها الرئيس العراقي فؤاد معصوم للمملكة في نوفمبر الماضي وبعد أن أصبحت مقاومة الجماعات المتطرّفة قاسما مشتركا بين البلدين.

تجري المملكة العربية السعودية ترتيبات – لاتزال في طورها الإجرائي – لإعادة فتح سفارتها في العراق بعد سنوات من التوتر بين البلدين، في وقت بات فيه خطر الجماعات المتطرفة التي استوطنت الأراضي العراقية على تخوم المملكة، أحد أضلاع التحالف الدولي والعربي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

وكلفت وزارة الخارجية السعودية لجنة فنية بزيارة العراق لترتيب مسائل تتعلق بإعادة فتح السفارة في بغداد فضلا عن افتتاح قنصلية في أربيل وذلك بالتنسيق مع الخارجية العراقية لاختيار وتجهيز المباني المناسبة للبعثتين تمهيدا لمباشرتهما العمل في أقرب فرصة ممكنة، حسب ما أوردته أمس وكالة الأنباء السعودية.

وتأتي الخطوة السعودية – على ما يبدو – تتويجا لتحسن العلاقات مع العراق بعد إعادة ترتيب البيت السياسي العراقي.

وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد هنأ كلا من الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي عقب توليهما إدارة شؤون البلاد خلفا لإدارة نوري المالكي.

وفي نوفمبر الماضي قام الرئيس العراقي فؤاد معصوم بزيارة إلى الرياض، التقى خلالها بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وقد شدد الطرفان على ضرورة دعم العراق في مواجهة الإرهاب وتعزيز العلاقات بين الجانبين.

وكانت المملكة العربية السعودية قد أغلقت سفارتها في بغداد عام 1990 عقب الغزو العراقي للكويت، واتسمت العلاقات العراقية السعودية طيلة العقود الثلاثة الماضية بالبرود، وقد استمر ذلك إلى ما بعد الاحتلال الأميركي ما جعل الإيرانيين يتقدمون ويهيمنون على سلطة القرار في بغداد عبر رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.

ومعروف عن المالكي ولاؤه “الأعمى” لطهران، وقد عمل طيلة فترة حكمه على تكريس الطائفية من خلال تهميش أهل السنة والتضييق عليهم، فضلا عن قيامه بتعزيز عزلة العراق عن محيطها العربي لجعل البلد لقمة سائغة لطهران.

ويعتبر محللون أن القرار السعودي جاء لتدارك خطأ ترك العراق وحيدا في مواجهة الأجندة الإيرانية.

التحرك السعودي وخطوتها بفتح سفارة لها في بغداد يندرجان ضمن سياق عربي يهدف لإعادة مد الجسور وكسر عزلة العراق إقليميا

كما يقول هؤلاء إن هذا تحرك السعودية يندرج أيضا ضمن سياق عربي متكامل يهدف لإعادة مد الجسور وكسر عزلة العراق ومصالحته مع محيطه العربي.

وفي هذا السياق يقول عبدالله العسكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى السعودي إن تحرك الرياض سيساعد على عودة العراق إلى الأمة العربية “بعد غياب منذ إسقاط نظام صدام حسين وتغلغل النظام الإيراني في مفاصل الدولة ”.

وشهدت الأشهر الأخيرة زيارات رسمية متبادلة بين مسؤولي دول عربية وبغداد، التي تسعى هي الأخرى إلى مد يدها إلى الدول العربية ومنهم المملكة العربية السعودية وإن كانت بخطوات بدت محتشمة نتيجة تأثير طهران التي عملت ومازالت على تكريس هيمنتها على العراق.

ويرى مراقبون أن السعودية تسعى – على الأقل في الوقت الراهن – إلى إحداث توازن في العلاقات بين بغداد وطهران من جهة وبين بغداد و الرياض من جهة ثانية حتى لا يسقط العراق نهائيا بيد طهران.

ويبدو التحرك السعودي أيضا أمرا حتميا فرضته التطورات في المنطقة بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وجماعات متطرّفة أخرى على بعض المناطق العراقية وتحويل تلك المناطق إلى ملاذ آمن للإرهابيين بما في ذلك المتطرفون السعوديون، بما بات يشكّل خطرا على أمن المملكة على اعتبار الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين.

وتعمل السعودية على تحصين حدودها مع العراق، وقد أكدّت مرارا أن المنطقة الحدودية آمنة لكن يبقى هاجس تمدد الجماعات الإرهابية إلى حدود المملكة أمرا قائما في ظل تغوّل تلك الجماعات التي سيطر بعضها على العديد من المناطق العراقية، فيما تتلمس جماعات متطرّفة أخرى، منها جماعات طائفية موالية لإيران، طريقها لتثبيت أقدامها في بلد خرج الوضع عن سيطرة قادته وأصبح حديقة خلفية لطهران وساحة مفتوحة للمخابرات الأجنبية.

وقال مصطفى العاني، وهو محلل أمني عراقي له علاقات وثيقة بالحكومة السعودية، إن التحرك دافعه التغيير في القيادة العراقية وخطر تنظيم الدولة الإسلامية الذي نفذ هجوما خاطفا في يونيو استولى خلاله على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والذي يستهدفه تحالف تقوده الولايات المتحدة بضربات جوية في العراق وسوريا.

وأضاف العاني: “السعوديون يعتقدون أن هناك فجوة الآن، وإذا تركوا السيد عبادي دون عون فسيضطر للجوء للإيرانيين.”

وتابع “مع تغير القيادة وتغير الظروف يعتقدون أن الوقت حان لإعادة العراق.. إلى الحظيرة العربية وتقليص النفوذ الإيراني.”

وفضلا عن ملف الإرهاب وتقليص الدور الإيراني هناك عديد الملفات الحساسة التي تربط الجانبين، والتي تستوجب بدورها إعادة فتح السفارة السعودية، ومنها ملف المعتقلين السعوديين الموجودين في السجون العراقية.

وقد كشفت تسريبات عن تعرض هؤلاء إلى التعذيب والتنكيل لأسباب طائفية.

3