مساع سعودية لضمّ تركيا إلى جهود حماية الإقليم من التهديدات

جهود المملكة العربية السعودية لإنشاء جدار صدّ إقليمي بمواجهة التهديدات والمخاطر تتواصل بنشاط أشبه بالسباق ضدّ الساعة جسّده تحركّ القيادة السعودية صوب الإمارات والأردن ومصر، وصولا إلى أنقرة الباحثة بدورها عن حلفاء جدد موثوقين تعويضا عن حلفائها التقليديين.
الأربعاء 2016/04/13
الإصغاء لمقاربة جديدة

أنقرة - جمع، الثلاثاء، لقاء قمّة في أنقرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي وصف مراقبون زيارته لتركيا بـ”الاستثنائية”، في سياق الجهد السعودي المتسارع لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة باتجاه تجميع أقصى ما يمكن من قواها ودولها بمواجهة التهديدات والمخاطر، سواء ما تعلّق منها بتهديدات التنظيمات الإرهابية أو مطامع الدول الأجنبية في التوسّع ومدّ نفوذها.

ولا تخلو علاقة بعض دول المنطقة التي تتحرّك السعودية صوبها من خلافات، حادّة في بعض الأحيان، على غرار ما بين مصر وتركيا، لكن التقريب بين تلك القوى على أساس المصلحة المشتركة، يظل في متناول القيادة السعودية في ظلّ ما أظهرته من مرونة في الحركة ومن قدرة على التأثير.

وشدّد الرئيس التركي على القول إنّ بلاده “تعتبر سياسة الملك سلمان صمام أمان للمنطقة”، وقال متوجّها بالخطاب للعاهل السعودي أثناء منحه وسام الجمهورية الأعلى من نوعه في تركيا “أخي الملك سلمان كنتم، بفضل إدارتكم الحكيمة صمام أمان للاستقرار والرخاء والأمن، في منطقتنا التي تشهد أزمات كبيرة”.

ونظر مراقبون إلى الزيارة في سياق الحراك السعودي النشط في أكثر من اتجاه صوب دول الإقليم، والذي بدأه الملك سلمان بزيارة إلى مصر تجلّت أهميتها في ما ترتب عنها من قرارات مشتركة واتفاقيات تعاون شملت ربط القارتين الأفريقية والآسيوية بجسر فوق البحر الأحمر.

وقد تواصل ذلك الحراك السعودي بزيارة ولي ولي العهد وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن ولقائه الملك عبدالله الثاني، وذلك قبل أن يتوجّه إلى دولة الإمارات ليجري هناك مباحثات مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تؤدّي بلاده دورا محوريا في جهود حفظ أمن الإقليم من تهديدات الإرهاب والتدخلات الأجنبية، كما في ترتيبات السلام والبحث عن مخارج سياسية للصراعات والحروب الجارية على قدم وساق.

ولم تغب عن أذهان المحلّلين السياسيين أن تحرّك القيادة السعودية يسبق قمة ستعقد في الحادي والعشرين من أبريل الجاري بالعاصمة السعودية الرياض وتجمع قادة بلدان الخليج بالرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أدّت سياساته إلى تراجع ملحوظ في علاقات بلاده بحلفائها التقليديين في المنطقة.

التعويل على قوة تأثير القيادة السعودية في تقريب وجهات النظر بين فرقاء المنطقة على أساس المصلحة المشتركة

وستكون شبكة العلاقات المتينة والتحالفات الجديدة التي تعقدها السعودية مع بلدان المنطقة ورقة قوّة على طاولة القمّة، ورسالة قوية للإدارة الأميركية، سواء الحالية أو القادمة، بأن بلدان الخليج تمتلك بدائل في حال تواصلت السياسات الأميركية على ما هي عليه اليوم من تهرّب من مسؤولياتها تجاه الأمن الإقليمي والدولي.

وعلى غرار المملكة العربية السعودية، تسجّل تركيا الكثير من الملاحظات على سياسات إدارة الرئيس أوباما في المنطقة وموقفه من القضية السورية، ومن جهود محاربة الإرهاب.

وعكست الحفاوة الكبيرة التي خصت بها القيادة التركية الملك سلمان، أهمية الزيارة لدى تلك القيادة الباحثة عن حليف ذي وزن من مستوى المملكة العربية السعودية، في هذه الفترة العاصفة بالمتغيرات التي شملت علاقة تركيا بحليفها التقليدي الولايات المتحدة، وبأوروبا، فضلا عن التوتر الشديد في العلاقة مع موسكو التي كانت تمثّل أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لأنقرة.

وخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، باستقبال رسمي في القصر الرئاسي بأنقرة، شارك فيه رئيس الوزراء أحمد داودأوغلو، ورئيس الأركان خلوصي أكار، وعدد كبير من الوزراء وكبار مسؤولي الدولة التركية.

وكان الرئيس التركي تولى شخصيا استقبال ضيفه الملك سلمان، في مطار أسن بوغا بأنقرة، الاثنين، مخالفا البروتوكول السائد في تركيا والذي يقتضي عادة أن يتولى أحد كبار المسؤولين في الدولة التركية استقبال الزعماء.

ويبحث العاهل السعودي خلال زيارته الحالية لتركيا مع القيادة التركية قضايا إقليمية ودولية فضلا عن العلاقات الثنائية بين البلدين، كما يشارك في أعمال القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي تنظمها منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول يومي 14 و15 أبريل الجاري.

ووفق مراقبين، فإنّ أكبر اختراق يمكن أن تحققه القيادة السعودية يتمثل في إزالة الخلافات المصرية التركية وضم البلدين معا في محور إسلامي عربي جديد بقيادة المملكة.

وينتظر أن تمتد الترتيبات المصاحبة لزيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لتركيا، إلى ملفات أخرى من بينها ملف علاقة الرياض مع بيروت، والتي ألقت تصرفات حزب الله تجاه السعودية والمنطقة عموما، بظلالها عليها.

وكانت وسائل إعلام لبنانية وعربية قالت إن السفير السعودي في لبنان، علي عواض عسيري، أبلغ رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام بموعد لقائه مع الملك سلمان على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي.

وتعقيبا على هذا النبأ، قال المحلل السياسي اللبناني، أحمد عياش، لوكالة الأناضول، إنّ “حدوث اللقاء سيعني بالتأكيد أننا بتنا في مرحلة جديدة”، معتبرا أنّ “من المؤشرات على حدوث انفراج زيارة السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في مقر الخارجية اللبنانية مؤخرا”.

3