مساع صومالية لإنهاء صراع جيبوتي وإريتريا

مقديشو تسارع للالتحاق بالترتيبات الجديدة في القرن الأفريقي. 
السبت 2018/09/08
قطار التنمية يمر إلى السرعة القصوى

مقديشو – قال وزير الإعلام الصومالي طاهر محمود جيلي، إن بلاده تعمل وبكل طاقاتها لإنهاء الخلافات العدائية بين جيبوتي وإريتريا، في خطوة رأى فيها متابعون محاولة صومالية للالتحاق بركب المتغيرات في منطقة القرن الأفريقي على إثر المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا.

وقال جيلي إن المؤتمر الثلاثي بين رئيسي الصومال محمد عبدالله فرماجو، وإريتريا أسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي، الذي عقد الخميس في العاصمة الإريترية أسمرة، “سلّط الضوء على فرص تعزيز التعاون في المجالات السياسية والأمن والاقتصاد، والعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة إلى جانب سبل إنهاء الصراعات في المنطقة”.

وأضاف أن وزراء خارجية إثيوبيا ورقنه جبيو، والصومال أحمد عيسى، وإريتريا عثمان صالح، يبحثون الحد من الخلافات والانتقال إلى مرحلة التطبيع بين جيبوتي وإريتريا بعد سنوات من الصراع الحدودي بينهما.

وأوضح أن الرئيس فرماجو بحث مؤخرا مع الرئيسين الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي والإريتري عن سبل وضع النزاعات بينهما جانبا، لافتا إلى أن الرئيس أفورقي اطلع على موقف الصومال تجاه إنهاء خلافات أسمرة مع جيبوتي.

وفي رده على سؤال أحد الصحافيين حول مغادرة السفير الجيبوتي البلاد احتجاجا على دعوة الرئيس الصومالي لرفع حظر السلاح عن إريتريا، قال جيلي إن العلاقات الأخوية بين البلدين “لم ولن تتأثر بهذه السهولة”. واعتبر الوزير الصومالي، جيبوتي، دولة شقيقة وقفت إلى جانب بلاده طيلة السنوات الماضية، مشيرا إلى أن المنطقة مستعدة لدخول مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار والتعاون والتعايش السلمي بعيدا عن الخلافات والصراعات.

طاهر محمود جيلي: نعمل بكل طاقاتنا لإنهاء الخلافات العدائية بين جيبوتي وإريتريا
طاهر محمود جيلي: نعمل بكل طاقاتنا لإنهاء الخلافات العدائية بين جيبوتي وإريتريا

وتحاول الصومال التي تعاني من انهيار أمني وحرب أهلية أودت بحياة الآلاف من الصوماليين الالتحاق بركب الترتيبات الجديدة في القرن الأفريقي التي تبلورت معالمها على إثر إعلان مصالحة تاريخية بين إثيوبيا وإريتريا، حيث يرى محللون أن مقديشو التقطت بشكل سريع دينامية التقارب بين أديس أبابا وأسمرة وما حظيت به من دعم دولي واسع، للخروج من أزمتها والابتعاد عن سياسة الاصطفاف الإقليمية.

ورأى متخصصون في شؤون القرن الأفريقي أن الصومال يندفع نحو الخروج من خطأ الاصطفافات الإقليمية منذ إثارة مقديشو للخلاف مع الإمارات، وأن الرئيس الصومالي يسعى لدى نظيره الإريتري لإخراجه من حالة العزلة من أجل أن تكون بلاده جزءا من تحولات واعدة ترعاها السعودية والإمارات وتساهم فيها مصر وسط ترحيب ودفع دوليين.

ويخطو القرن الأفريقي نحو طي صفحات قاتمة لأزمتها سنوات طويلة وجعلتها عنوان التوترات السياسية والصراعات المسلحة، الأهلية والبينية، وتحولت أيضا إلى عنصر جذب للكثير من التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

ولم تكن الظروف الاقتصادية سببا وحيدا في تعدد وتنوع علاقات دول المنطقة، مع دول عربية وغير عربية، دول في الشرق وأخرى في الغرب، بل هي لعبة الجغرافيا السياسية، التي منحت القرن الأفريقي مزايا استراتيجية يصعب أن تستغني عنها كل دولة تريد تأمين مصالحها في البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، وهو ما أوجد صراعا خفيا على النفوذ في هذه المنطقة، التي تحولت إلى صمام أمان للبعض وعنصر قلق وتوتر لآخرين.

وما جرى من زلزال في اليمن، وتوابعه العسكرية والسياسية والاقتصادية، جذب المزيد من الأنظار لمنطقة القرن الأفريقي التي تطل على الضفة المقابلة، لأن إيران وضعت أقدامها مبكرا في إريتريا من خلال جزر حنيش لتوطيد أحلامها في اليمن والمنطقة المحيطة به ودعم المتمردين الحوثيين الذين تمكنوا بفضل ما تلقوه من مساعدات مسلحة من طهران، غالبيتها عبر البحر الأحمر، من الإمساك بزمام الأمور في بعض مفاصل الدولة اليمنية.

ولم تكن محاولات إيران التمدد في اليمن والقرن الأفريقي، على هوى قوى دولية عدة، لكنها لم تتصد لها بما فيه الكفاية وبصورة مباشرة، ما أجبر قوى خليجية، مثل السعودية والإمارات على وضع دول المنطقة ضمن حساباتها الاستراتيجية، لإنهاء الحرب في اليمن وعودة الشرعية، وتحسبا لمآلات المستقبل. ويرى مراقبون أن الصومال يحاول استثمار المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا للانخراط في التغييرات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي، بعد أن تأخر عن ركبها، ما يزيد من تعميق أزمته التنموية المهددة بالنزاعات الحدودية.

وبعد قمة غير مسبوقة بين الرئيس الإثيوبي آبي أحمد ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، قرّرت إثيوبيا وإريتريا إعادة فتح السفارات ما يعني كسر سنوات طويلة من الجمود الدبلوماسي بين البلدين.

وأعادت إثيوبيا فتح سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة الخميس، حسب ما أوردت وسائل الاعلام، في خطوة جديدة في إعادة العلاقات بين البلدين اللذين أنهيا عقودا من النزاع على إثر اتفاقية سلام ساهمت دولة الإمارات في إنجاحها.

وينهي الإعلان واحدة من أطول المواجهات العسكرية في أفريقيا، والتي زعزعت الاستقرار في المنطقة ودفعت الحكومتين إلى ضخ أموال طائلة من ميزانيتيهما للإنفاق على الأمن والقوات.

ويتجاوز لقاء السلام الذي احتضنته أسمرة عتبة إنهاء القطيعة بين البلدين الجارين ليدخل العمق الأفريقي وتتخذ تداعياته أبعادا إقليمية، بشقيها العربي والأفريقي، وأيضا عالمية في علاقة باستراتيجية منطقة القرن الأفريقي وتأثر التجارة الدولية كما السياسات بكل ما يطرأ فيها من تغيّرات.

وكانت إريتريا إقليما تابعة لإثيوبيا قبل أن تعلن استقلالها في 1993 إثر طرد القوات الإثيوبية من أراضيها في 1991، حيث أدى خلاف حول ترسيم الحدود إلى نشوب حرب بينهما استمرت من 1998 إلى عام 2000 وأسفرت عن مقتل 80 ألف شخص قبل أن يتحول النزاع بينهما إلى حرب باردة.

5