مساع فرنسية لقطع الطريق على التواجد الروسي التركي في المتوسط

باريس تخشى اتفاقا روسيا-تركيا في ليبيا يهدد مصالحها الحيوية في المنطقة.
الخميس 2020/06/04
تحركات الدقائق الأخيرة

باريس - عكست تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حيال الملف الليبي مخاوف باريس من تحالف روسي تركي يهدد مصالحها المتوسط الحيوية.

وجدد لودريان أن مستقبل ليبيا يجب أن يحدده الليبيون وليس مصالح قوى خارجية، في إشارة إلى التواجد التركي والروسي في ليبيا.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير الفرنسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الإيطالي، لويجي دي مايو، بروما. وأضاف لورديان قائلًا "علينا مواصلة جهود إعادة إنتاج النفط ووضع مسار داخلي بين الليبيين للانتقال السياسي وإيقاف التدخل الخارجي في ليبيا".

ونفى الوزير وجود خلاف في توجهات فرنسا وإيطاليا بشأن ليبيا، قائلًا "هناك تقارب في وجهات النظر، ومستقبل ليبيا لا يجب أن يكون مبنيا على مصالح القوى الخارجية، بل بين أيدي الليبيين".

ويرى مراقبون في تقرّب فرنسا من إيطاليا بخصوص الملف الليبي رغم الاختلاف الكبير في وجهات النظر وطريقة التعاطي مع الملف، محاولة لتشكيل تحالف يقطع الطريق على التواجد الروسي التركي في منطقة حيوية بالنسبة لأوروبا.

كما أبدت الرئاسة الفرنسية "قلقها البالغ" إزاء الأوضاع في ليبيا، متخوّفة من اتّفاق بين تركيا وروسيا "يخدم مصالحهما" على حساب مصلحة البلاد.

وأكد بيان للرئاسة أن "الأزمة الليبية تتعقّد بسبب التدخلات الخارجية" الروسية والتركية، محذّرا من "خطر تفلّت الأزمة من أيدي الجميع".

وتابع البيان أن الرئيس الفرنسي يبدي قلقه إزاء "تعزيز الوجود التركي وفق شروط تبدو خطرة".

الدفع باتجاه المسار السياسي
الدفع باتجاه المسار السياسي

وتخشى باريس "السيناريو الأسوأ" المتمثّل بتوصّل روسيا وتركيا إلى "اتّفاق حول سيناريو سياسي يخدم مصالحهما". وأضاف بيان الإليزيه "نحن أمام خطر كبير يتمثّل بأمر واقع عند حدود أوروبا، يعرّض أمننا للخطر".

وأوضحت الرئاسة "هذا ما يفسّر التعبئة التي نقوم بها"، في إشارة إلى جهود تبذلها باريس لإحياء المبادرة الدبلوماسية بغية التوصل إلى حل للنزاع الذي تشهده ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمّر القذافي في العام 2011.

وأوضح البيان أن ما تريده فرنسا "ليس غلبة فريق على آخر بل بدء المفاوضات انطلاقا من الواقع القائم اليوم على الأرض"، بما في ذلك تقاسم الموارد النفطية.

ويأتي التحرك الفرنسي تزامنا مع موافقة طرفي الصراع في ليبيا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات في إطار مجموعة (5+5) في الأمم المتحدة أملا في وقف إطلاق النار وإيجاد مخرج سلمي يحقن دماء الليبيين.

وكان للتدخل التركي دورا في تغيير موازين القوى لصالح ميليشيات حكومة الوفاق التي تمكنت في الفترة الأخيرة من السيطرة على مناطق استراتيجية.