مساع في برلمان كردستان العراق لشرعنة الانتهاكات ضد الصحافيين

القانون الذي يجري إعداده في برلمان إقليم كردستان العراق نكسة خطيرة في الحريات الصحافية.
الأربعاء 2020/10/28
شرعنة التضييق على الصحافيين

أربيل – كشف رئيس كتلة التغيير في مجلس النواب العراقي، يوسف محمد، بأن “كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان إقليم كردستان العراق تعد مقترح قانون لمحاسبة أي شخص يمكن أن ينتقد سلطة الإقليم”، وهو ما من شأنه أن يعطي شرعية للحملة الممنهجة ضد الصحافيين والناشطين في الآونة الأخيرة.

ونوّه محمد بوجود تراجع خطير للحقوق والحريات في الإقليم، حيث شنت سلطات الإقليم قبل مدة حملة لاختطاف صحافيين ومعلمين وناشطين طالبوا بحقوقهم في مسألة توفير الرواتب للموظفين ومكافحة الفساد في مناطق نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل ودهوك.

وبيّن في بيان أصدره مطلع الأسبوع أن “السلطات تحتفظ بالمعتقل حتى بعد إصدار حكم ببراءته من قبل السلطة القضائية كما حصل مع الناشط بدل عبدالباقي برواري، فضلا عن الاستمرار اعتقال صحافيين وناشطين كشيروان شيرواني واثنين آخرين في محافظة دهوك”.

يوسف محمد: مقترح القانون سيحوّل سلطة الإقليم إلى بوليسية بحتة
يوسف محمد: مقترح القانون سيحوّل سلطة الإقليم إلى بوليسية بحتة

وشيرواني، هو رئيس تحرير صحيفة “باشور” المعروفة بتحقيقاتها في جرائم الفساد في إقليم كردستان العراق. داهمت قوة محسوبة على الحزب الديمقراطي منزله في مدينة هولير في 7 أكتوبر الجاري. وتستر الحزب الديمقراطي على مكان تواجده منذ لحظة اعتقاله إلى غاية الاثنين الماضي، حيث تمكن محاميه من لقائه بعد 21 يوما من اعتقاله.

واللافت أن شيرواني قد قطع صلاته الرسمية بجميع المؤسسات الإعلامية منذ سنوات، لكنه كان نشطاً كصحافي وناقد في بعض قنوات المعارضة و في شبكات التواصل الاجتماعي، موجهاً انتقاداته لنظام الحكم و توريث الأحزاب والحكم في إقليم كردستان. وطالبت منظمات صحافية عالمية بإطلاق سراحه أو توجيه تهم واضحة بحقه.

ويعد إقليم كردستان، الملاذ في العراق لكثير من العراقيين المعارضين والصحافيين الهاربين من استهداف الميليشيات المسلحة في العراق، لكنه يواجه انتقادات متكررة من قبل المنظمات المدافعة عن حرية التعبير بتراجع الحريات واستهداف الصحافيين.

ويعتبر القانون الذي يجري إعداده نكسة خطيرة في الحريات الصحافية، فقد كشف محمد عن “إعداد كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان الإقليم مقترح قانون لمحاسبة أي شخص ينتقد أو يكتب أي منشور يعبر فيه عن عدم احترام لما يسمونه بالـ”قيادات الحزبية” والحكم عليه حسب المادة 226 من قانون العقوبات العراقية رقم 111 لسنة 1969 والذي ينص على عقوبة المتهم حسب المادة سواء بالسجن لمدة لا تزيد عن 7 سنوات أو الحبس أو الغرامة.

ونوّه محمد وهو رئيس برلمان إقليم كردستان السابق، إلى أن هذا مخالف لما نصت عليه المادتان الدستوريتان رقم 15 “لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقا للقانون، وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة”، ورقم 46 التي تنص على أن “لا يكون تقييد ممارسة أي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناء عليه،على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية”.

وألمح إلى أن “مقترح القانون هذا سيحوّل سلطة الإقليم إلى “بوليسية” بحتة، خصوصا أن الموجود على رأس السلطة هناك هو مسرور بارزاني والمعروف أنه تربى في المؤسسات الأمنية الحزبية، والذي يحاول أن يعيد الإقليم إلى ما كان عليه إبان النظام السابق من انتشار تام لوكلاء الأمن والمخابرات وكتابة التقارير الحزبية التي تؤدي بالمتهم إلى الأقبية والسجون السرية، بعد الحرية التي تمتع بها منذ تسعينات القرن الماضي.

وطالب السلطات الاتحادية والمنظمات الدولية وخاصة الأمم المتحدة بـ”الضغط على إقليم كردستان لوقف الانتهاكات الدستورية وإطلاق سراح المختطفين من النشطاء والصحافيين الذين اعتقلوا بصورة قسرية، بهدف تكميم الأفواه وتضييق الحريات العامة والصحافة والنشر”.

إقليم كردستان يعد الملاذ في العراق لكثير من العراقيين المعارضين والصحافيين الهاربين من استهداف الميليشيات المسلحة في العراق، لكنه يواجه انتقادات متكررة من قبل المنظمات المدافعة عن حرية التعبير بتراجع الحريات واستهداف الصحافيين

وتستخدم سلطات إقليم كردستان أيضا القوانين النافذة للحد من حرية التعبير، بما في ذلك قانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات. حيث تُجيز المادة 2 من هذا القانون فرض عقوبات سجنية وغرامات، من بين أمور أخرى، بسبب إساءة استخدام الهاتف الخلوي والبريد الإلكتروني (أو الإنترنت بشكل أوسع) للتهديد أو السبّ أو نشر أخبار كاذبة أو تسريب محادثات أو نشر صور منافية للأخلاق والآداب العامة أو القيام بأي أفعال أخرى قد تخدش الشرف أو تحرّض على ارتكاب جرائم أو نشر معلومات خاصة ولو كانت صحيحة. ولا يُعرِّف القانون أيا من المصطلحات الواردة في المادة، كما أنه لا يقدم أي تفاصيل عن عمليات الترخيص والإذن.

ووثقت منظمات محلية ودولية العديد من الانتهاكات ضد الصحافيين في الإقليم، فقد سجل مركز “مترو للدفاع عن حقوق الصحافيين في كردستان”، خلال النصف الأول من العام الحالي، 88 انتهاكا ضد 62 صحافياً وإعلامياً.

18