مساع لإحياء وكالة الاتصال الخارجي لتعزيز الحضور التونسي في الخارج

تسعى الحكومة التونسية إلى تعزيز سياستها الاتصالية للترويج عن صورة البلاد في الخارج بإحداث مؤسسة توكل إليها هذه المهمة المرادفة للوكالة التونسية السابقة للاتصال الخارجي، لتتمكن من نقل إصلاحاتها الأخيرة ومحاولاتها لإنجاح مسارها الديمقراطي في مرحلة تأسيس الجمهورية الثانية.
الأربعاء 2017/08/02
حراك ديبلوماسي نشط يعزز الحضور التونسي دوليا

تونس - دعا وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي إلى إحداث مؤسسة وطنية تكون تحت إشراف الوزارة تعنى بكل ما يهم الترويج لصورة تونس في الخارج.

ويرى مراقبون أن دعوة الجهيناوي ناجمة عن رغبة الحكومة التونسية في إعادة إحياء الوكالة التونسية للاتصال الخارجي، أو تأسيس هيكل شبيه بها، بهدف العمل على تحسين صورة تونس في الخارج.

وأحدثت الوكالة التونسية للاتصال الخارجي في أغسطس عام 1990 وأوكلت إليها مهمة تعزيز الحضور التونسي وسياسة الدولة التونسية في الإعلام الخارجي والدولي وفي كل الميادين.

لكن ومنذ اندلاع ثورة يناير عام 2011 والإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي تم تعليق عمل الوكالة ووجهت لها العديد من التهم أبرزها المساهمة في تلميع صورة النظام الأسبق في الخارج بالاعتماد على مصاريف متأتية من المال العمومي.

وقامت حكومة الترويكا عام 2012 برئاسة حمادي الجبالي بحل الوكالة التونسية للاتصال الخارجي بأمر قانوني وتصفية كل الممتلكات التابعة للمؤسسة.

وقال مفدي مسدي المستشار الإعلامي لرئاسة الحكومة لـ”العرب” إن “الحكومة تفكر في بعث مؤسسة تعنى بصورة تونس في الخارج بشكل آخر بعيد عن الوكالة التونسية للاتصال الخارجي وذلك وفق مقترح وزارة الخارجية”.

ويشير خبراء في الاتصال إلى أن وجود مثل هذه المؤسسة سيساعد على تحسين صورة تونس في الخارج خاصة في الأوضاع الراهنة، حيث تعد آلية ناجعة وفاعلة لتقديم صورة جديدة عن تونس بعد تعافيها من الإرهاب.

مفدي مسدي: مشروع المؤسسة الجديدة مختلف عن التصور القديم لوكالة الاتصال الخارجي

ويعتقد هؤلاء أن إعادة إحياء مثل هذه المؤسسة بإشراف حكومي ستساهم في الترويج للإنجازات الحكومية الجدية في الخارج والتي كشفتها حملة رئيس الحكومة ضد الفساد، إضافة إلى بقية الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وستؤدي إلى تعزيز الثقة الدولية بمجهود الحكومة وستحظى بالمزيد من الدعم الإقليمي لمواجهة التحديات التي على عاتقها، في ظلّ مناخ اقتصادي عالمي تلعب فيه الصورة دورا بارزا في جلب الاستثمارات والدفع بالاقتصاد.

ويلفت الإعلامي التونسي كمال بن يونس في تصريحات لـ”العرب” إلى أن “تحسين صورة تونس في الخارج رهن تحسين صورتها في الداخل بإنجاح الإصلاحات الاقتصادية والسياسية ومقاومة الفساد”. ويضيف بن يونس “عندما تنجح الإصلاحات في الداخل تنجح صورة تونس في الخارج”.

ويشير بن يونس إلى أنه “في صورة إحداث هذه المؤسسة وجب أن تكون ضمن هيكل موحد، فأن تكون تحت إشراف وزارة الخارجية أو رئاسة الحكومة أمر ثانوي، لكن الأهم أن تكون موحدة”.

وتقوم وزارة الخارجية بدور بارز في الترويج لصورة تونس في الخارج وبدت ذات دبلوماسية نشطة في الآونة الأخيرة.

ويرى أحمد الهرقام مدير الشؤون الدبلوماسية سابقا بجامعة الدول العربية والخبير في شؤون العالم العربي في تصريحات لـ”العرب” أن أي وزارة خارجية في العالم هي أساسا مؤسسة تعمل على الترويج لإشعاع البلد الذي تمثله سفاراتها.

ويشير الهرقام إلى “أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد لا تبدو هناك حاجة إلى إحياء الوكالة التونسية للاتصال الخارجي”، ويضيف “الحاجة موجودة لترويج صورة البلاد لأن تونس تستحق إشعاعا أكبر وعملا أكثر من أجل توسيع رقعة تأثيرها في الخارج، لكن ليس بإحداث مؤسسة تثقل كاهل الميزانية الوطنية”.

ويلفت الهرقام إلى أن “دعوة وزير الخارجية مشروعة وعلى الوزراء والممثلين الدبلوماسيين بالداخل والخارج أن يضاعفوا الجهد والإيمان ببلدهم ليساهموا في تطوير إشعاع تونس”.

وأوضح الجهيناوي في ختام أشغال ندوة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الاثنين أن “الندوة أفضت بالأساس إلى العمل على المحافظة على نسق الحركية الإيجابية التي تشهدها الدبلوماسية التونسية وتوظيفها في مزيد تعزيز مكانة تونس عبر توطيد علاقات التعاون مع بلدان القارة الأفريقية في إطار شراكة متضامنة وعلى قاعدة النفع المتبادل مع تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والحفاظ على نسق التطور الإيجابي لعلاقات تونس مع الولايات المتحدة الأميركية”.

واعتمدت الدبلوماسية التونسية على خطة عاجلة تقوم على التوجه نحو خيار الدبلوماسية الاقتصادية لدعم الاستثمار الأجنبي الذي تقلص وتراجع خلال الخمس سنوات الأخيرة.

وشدد رئيس الحكومة التونسية على أن “تونس تحتاج في هذه المرحلة الفارقة إلى المزيد من الجهود من قبل الدبلوماسية التونسية لدعم المسار التنموي في شتى المجالات”، مضيفا أن “التحديات التي تواجهها تونس تحتاج إلى تطوير شراكاتها الاقتصادية وتنويعها بما يتناسب ووضعها الجديد في مختلف الفضاءات”.

وكشف الجهيناوي في ما يخص تطوير الدبلوماسية الاقتصادية أن “الحوار التفاعلي مع أعضاء الحكومة والمتدخلين الاقتصاديين من القطاعين العام والخاص أفضى إلى الدعوة إلى مواصلة العمل المنهجي في تركيز منظومة الدبلوماسية الاقتصادية وتعزيز أدواتها بمساهمة كافة الهياكل الوطنية والقطاع الخاص واقتراح إحداث هيكل وطني يعنى بالدبلوماسية الاقتصادية صلب وزارة الشؤون الخارجية”.

ونوه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في ختام الندوة بما وصلت إليه الدبلوماسية التونسية طيلة السنوات الماضية واستعادتها لموقعها الريادي رغم صغر حجمها، داعيا رؤساء البعثات الدبلوماسية إلى “مزيد بذل الجهد، من أجل الارتقاء بالدبلوماسية التونسية نحو آفاق أرحب”.

4