مساع لإذابة الجليد بين ترامب وأجهزة الاستخبارات الأميركية

تسعى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إذابة الجليد بين أجهزة الاستخبارات والرئيس المنتخب دونالد ترامب خاصة أن العلاقة تمر بفترة برود شديد مع إصرار هذه الأجهزة على أن موسكو لعبت دورا تخريبيا في الانتخابات الرئاسية في الوقت الذي يصر فيه الملياردير الأميركي على عدم صحة ذلك.
السبت 2017/01/07
اتساع الهوة مع المؤسسات الكبرى

واشنطن - واجه قادة أجهزة الاستخبارات الأميركية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الجمعة بما توفر لديهم من أدلة على اتهامهم روسيا بمحاولة غير مسبوقة لعرقلة الانتخابات الأميركية من خلال قرصنة ملفات منافسيه الديمقراطيين.

وجاء الاجتماع وسط تزايد التوتر بين قادة تلك الأجهزة ورئيسهم المقبل الذي رفض أي تلميح بأن موسكو تدخلت في الانتخابات لصالحه.

يوم الخميس صرح الرئيس الأميركي بارك أوباما لشبكة “ان بي سي” في شيكاغو بقوله “أملي أنه عندما يتم اطلاع الرئيس المنتخب على التقرير ويتمكن من دراسة المعلومات الاستخباراتية وعندما يتم تشكيل فريقه ويتيقنون من مدى حرفية وفعالية هذه الأجهزة فإن التوتر الحالي سيتراجع”.

وبعد أن أثار ترامب الشكوك أول مرة في وقت سابق من الشهر الماضي بشأن هذه الأجهزة، طلب أوباما منها تقديم تقرير شامل حول الهجمات المعلوماتية والاتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات.

وتم اطلاع أوباما على التقرير الخميس ومن المقرر أن يعقد قادة أجهزة الاستخبارات جلسة مع الرئيس المنتخب الجمعة لاطلاعه على تفاصيل التقرير.

وقالت تقارير صحافية إن الاجتماع شارك فيه جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية ومايك روجرز رئيس وكالة الأمن القومي وجيمس كومي رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية (اف بي اي) وجون برينان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه).

وصرح كلابر أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الخميس بأن لديه “ثقة عالية” في النتائج التي تم التوصل إليها. وأضاف أن “الروس معروف عنهم أنهم يتدخلون في الانتخابات سواء أكانت انتخاباتهم أم انتخابات غيرهم”.

وأضاف “لقد انطوت الحملة على جوانب متعددة، وكانت القرصنة أحد جوانبها واشتملت كذلك على الدعاية الإعلامية الكلاسيكية والتضليل ونشر المعلومات الكاذبة”.

جيمس كلابر: روسيا زادت عمليات التجسس الإلكتروني وتسريب البيانات

وقال كلابر وروجزر ومارسيل ليتر نائب وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات في بيان مشترك إن “كبار المسؤولين الروس وحدهم” قادرون على إعطاء الإذن للقيام بهذه العملية التي سرق خلالها القراصنة ملفات ورسائل بريد إلكتروني تعود إلى مسؤولي الحزب الديمقراطي.

وبعد ذلك تم نشر تلك الملفات عبر موقع ويكيليكس ما تسبب بالحرج للحزب الديمقراطي وأضر بمرشحته الخاسرة هيلاري كلينتون.

وقال كلابر إن “روسيا كثفت الهجمات المعلوماتية بزيادة عمليات التجسس الإلكتروني وتسريب البيانات المسروقة عن طريق هذه العمليات واستهداف أنظمة وبنى تحتية حساسة”.

ونفى ترامب الذي تعهد بالتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد توليه منصبه في 20 يناير الجاري، تلك الاتهامات مرارا.

وسخر الرئيس الجمهوري عبر تويتر من أخطاء الاستخبارات السابقة التي ارتكبتها وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من أجهزة الاستخبارات وتحداها بأن تثبت أن عمليات القرصنة والتسريبات هي من عمل حكومة بوتين.

وفي وقت متأخر من الخميس تساءل مرة أخرى “كيف ولماذا هم متأكدون إلى هذه الدرجة بشأن عمليات القرصنة” زاعما أن اللجنة الوطنية الديمقراطية منعت مكتب الاف بي اي من الدخول إلى خوادمها. وذكر مسؤولون أميركيون على اطلاع على التقرير لشبكة سي ان ان أنه تم تحديد هوية الأشخاص الذين وفروا الرسائل الإلكترونية المسروقة من روسيا إلى ويكيليكس.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن أجهزة الاستخبارات الأميركية رصدت اتصالات من مسؤولين روس كبار تشير إلى أنهم احتفلوا بانتصار ترامب على أنه فوز لموسكو.

وسيتم مطلع الأسبوع المقبل نشر نسخة غير سرية من التقرير الذي سيقدم إلى الرئيس بعد إزالة تفاصيل حساسة منه.

وقال كلابر “أعتقد أن الناس يجب أن يطلعوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن هذه المسألة”.

إلا أن الجلسة التي حضرها قادة أجهزة الاستخبارات الخميس لم تقدم أي أدلة جديدة على الاتهامات.

وعندما طلب أعضاء مجلس الشيوخ المشاركين في الجلسة المزيد من الأدلة، قال كلابر إنه لا يستطيع أن يفعل ذلك علنا خشية أن يضر بمصادر وعمليات أجهزة الاستخبارات.

وأضاف “لقد استثمرنا المليارات وعرضنا حياة العديد من الأشخاص للخطر للحصول على مثل هذه المعلومات”.

وجاءت جلسة الجمعة لاطلاع ترامب على التقرير وسط مخاوف من أن علاقاته تسممت بالفعل مع أجهزة الاستخبارات التي تعد جزءا مهما من مؤسسة الأمن القومي.

وأثار ترامب المزيد من الخلافات الأربعاء عندما ردد ما قاله مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج بأن أي شخص حتى لو كان مراهقا عمره 14 عاما يمكن أن يكون وراء عمليات القرصنة.

وبعد تعرضه لانتقادات قوية من السياسيين في الحزبين بسبب تصديق ترامب لأسانج أكثر من تصديقه للسي اي

ايه والاف بي اي، دافع ترامب عن نفسه الخميس.

وقال على تويتر “الإعلام يكذب ليجعل الأمر وكأنني ضد الاستخبارات في حين أنني بالفعل من أكبر المعجبين بها”.

وأضاف “الإعلام الكاذب يود أن يقول إنني اتفق مع جوليان أسانج. وهذا خطأ. أنا فقط أنقل ما قاله، وعلى الناس أن يقرروا ما هي الحقيقة”.

وردا على ذلك قال كلابر دون الإشارة إلى ترامب “هناك اختلاف بين التشكيك والاستخفاف بأجهزة الاستخبارات”.

وأضاف “لقد تلقيت العديد من التصريحات المعربة عن القلق من نظراء خارجيين، حول الاستخفاف بأجهزة الاستخبارات”.

وقال إن “ثقة الناس بأجهزة الاستخبارات مهمة للغاية”.

5