مساع لإقناع بتروفاك بالبقاء في تونس

الخميس 2016/09/22
خروج بتروفاك من تونس لا يتمناه أحد

تونس - دخل الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية في البلاد، على خط الأزمة التي طفت على السطح بعد إعلان شركة بتروفاك البريطانية مغادرة البلاد نهائيا بعد تعطل الإنتاج جراء استمرار الاعتصامات.

وأكد بوعلي المباركي، أمين عام مساعد في الاتحاد في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن “المشاورات مع شركة بتروفاك مازالت في الدقائق الأخيرة”، لإقناع المسؤولين في الشركة بالتراجع عن قرارهم.

خالد عبيد: مغادرة بتروفاك تعد رسالة سلبية للغاية، ليس في تونس فقط بل للخارج أيضا

وتلقت الحكومة ضربة صادمة، على ما يبدو، بقرار الشركة المتخصصة في الطاقة التوقف عن النشاط في جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس، بينما تصارع لتؤكد أن تونس بلد مستقر سياسيا من أجل إقناع الشركات الأجنبية بالاستثمار في البلاد.

ويقول خبراء اقتصاد إن الخطوة اختبار جدي لحكومة يوسف الشاهد الذي توعد بالتصدي للإضرابات العشوائية خصوصا في قطاعات حيوية مثل إنتاج الغاز والفوسفات الذي توقف أيضا بالكامل قبل أن يعود بعد تعهد الدولة بتوفير 3 آلاف وظيفة إضافية في شركة فوسفات قفصة والمجمع الكيميائي.

وسيحدث تعطل نشاط بتروفاك تداعيات كبيرة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي، بحسب الخبير في المخاطر المالية، مراد الحطاب، الذي قال لـ“العرب” إن “خروج بتروفاك من تونس لا يتمناه أحد لأنه سيحمل انعكاسات سلبية”.

ويرى حطاب أن من بين المشكلات التي تطرحها مغادرة بتروفاك هي مشكلة تزويد البلاد بالطاقة، فالعمل في القطاع سيكون صعبا لبقية الشركات المستثمرة في البلاد.

وتواجه شركات الطاقة الأجنبية صعوبات لأن هذا القطاع غير مربح، فتونس ليس لها نشاط طاقي كبير، وهو ما جعل الحطاب يعتقد أن الوضعية ستكون صعبة جدا.

ولقرار بتروفاك تداعيات على الجانب الاستثماري، حيث أشار الخبير إلى أن “الاستثمارات الأجنبية في الطاقة تمثل حوالي 50 بالمئة من حجم الاستثمارات الجملية في هذا القطاع في تونس. وبالتالي فإنه في خروج بتروفاك من تونس ستزداد وضعية الموارد الطاقية تعقيدا”.

وبحسب البيانات الرسمية، تقوم بتروفاك بتزويد تونس بنحو 13 بالمئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي سنويا.

مراد الحطاب: مغادرة بتروفاك تونس ستشكل صورة قاتمة للاستثمارات الأجنبية مستقبلا

وقال الحطاب إن “قرار الشركة سيرسل إشارات للشركات الأجنبية بأن الأرضية في تونس غير ملائمة للاستثمار”. وبذلك تكون تونس غير قادرة على منح المستثمرين التطمينات التي يحتاجونها حتى مع إقرار قانون الاستثمار الجديد.

ويبدو أن تحديد مصير بتروفاك ستكون له تداعيات سلبية اجتماعيا أيضا حيث تظهر المعلومات أنها تشغل أكثر من 1200 عامل بينهم قرابة مئتي شخص يعملون بشكل مباشر مع الشركة البريطانية نظرا لقيمتها في إنتاج الطاقة في تونس.

واعتبر المحلل السياسي، خالد عبيد، أن مغادرة بتروفاك لتونس يعد رسالة سلبية للغاية، ليس في تونس فقط بل للخارج أيضا.

وقال عبيد لـ“العرب” إن هذه الخطوة “سيتلقفها البعض من الأطراف التي ترغب في ترسيخ فكرة أن تونس ليست بلدا يمكن الاستثمار فيه”، مشيرا إلى أن حكومة الشاهد “لم تتمكن من فرض هيبة الدولة والقانون”.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، قد وجه دعوة الثلاثاء الماضي، إلى عمال شركة بتروفاك للعودة إلى عملهم بعد توقفهم عن العمل منذ يناير الماضي.

وأصدر اتحاد الشغل في قرقنة والنقابة الأساسية لشركة بتروفاك، بيانا مشتركا إلى عمال الشركة لحثهم على الالتحاق بمقر عملهم للحفاظ على ديمومة المؤسسة.

وقالت وزيرة الطاقة، هالة شيخ روحو، الاثنين الماضي، في تصريح إذاعي إن “مسؤولي بتروفاك أبلغونا بأنهم قد يضطرون إلى إعلان القوة القاهرة وملاحقة تونس لدى محكمين دوليين بسبب الخسائر التي تتكبدها إذا لم يتم استئناف الإنتاج بشكل فوري”.

10