مساع لتحصين مسار جنيف من هيمنة تحالف مصراتة والإسلاميين

اختلال موازين القوى لصالح الإسلاميين ينذر بإعادة استنساخ سيناريو اتفاق الصخيرات
الخميس 2020/09/17
برلمان عاجز

طرابلس - تخشى قوى سياسية ليبية مناهضة لتيار الإسلام السياسي المتحالف مع مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا، هيمنته على مسار المفاوضات المرتقبة ما سيعيد استنساخ سيناريو اتفاق الصخيرات بكل تفاصيله.

ويبدو واضحا وجود اختلال موازين القوى خلال مسار جنيف حيث يهيمن الإسلاميون من خلال مجلس الدولة بـ13 عضوا وحوالي نصف لجنة الحوار التابعة للبرلمان (6 نواب) بعد انشقاقهم والتحاقهم بالبرلمان المنعقد في طرابلس، في ما يرجح أن يكون أغلب المستقلين الـبالغ عددهم 32 عضوا والذين ستختارهم البعثة الأممية من المحسوبين على الإسلاميين ما يعني أن البرلمان لن يكون له سوى سبعة أصوات واضحة في تلك المفاوضات.

وتحول البرلمان بعد الانشقاقات التي ضربته والتي كان آخرها بعد هجوم الجيش على طرابلس، إلى جسم عاجز عن عقد جلسات مكتملة النصاب وهي الانشقاقات التي يقف خلفها الإسلاميون الذين عملوا منذ انتخاب البرلمان على شله وإسقاطه بعد خسارتهم للانتخابات التشريعية ما دفعهم إلى تنفيذ انقلاب فجر ليبيا.

عارف النايض: المرسوم البرلماني لم يزل ساريا وفقا للقانون الليبي
عارف النايض: المرسوم البرلماني لم يزل ساريا وفقا للقانون الليبي

وعكس مضمون رسالة توجه بها رئيس تكتل إحياء ليبيا عارف النايض إلى المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز مخاوف جدية من تجاهل مسار جنيف للبرلمان خلال عملية اختيار رئيس لحكومة الوحدة الوطنية القادمة، وهو ما يبدو أنه بسبب عجزه عن الانعقاد بجلسة مكتملة النصاب لتمرير قائمة المرشحين التابعين له بسبب الانشقاقات التي ضربته.

وقال النايض “أرى أنه من الأهمية بمكان أن أوجه عناية سعادتكم إلى الحقيقة المنسية المتمثلة في قيام البرلمان الليبي المنتخب في جلسة كاملة النصاب عقدها في سبتمبر 2015 وبأغلبية كبيرة بوضع قائمة تضمنت 14 اسما وإرسالها إلى بعثة الأمم المتحدة آنذاك لاختيار رئيس الوزراء ونائبه، إلا أن الأمم المتحدة للأسف تجاهلت القائمة المذكورة”.

وتابع “لما كانت الأمم المتحدة تجري حاليا الاستعدادات لعقد الحوار الليبي في جنيف قريبا يجب أن نتذكر جميعا أن هذا المرسوم البرلماني لم يزل ساريا وفقا للإعلان الدستوري والقانون الليبي ومقبولا لدى المحاكم الليبية”.

ويبدو واضحا أن هدف النايض من لفت انتباه ستيفاني ويليامز لهذه النقطة وجود مخاوف من أن يستخدم مسار جنيف لصالح الإسلاميين بما ينتهي بتشكيل حكومة إخوانية جديدة تحكم ليبيا لفترة انتقالية لا تقل عن أربع سنوات أخرى، وهو ما سيكون استنساخا لسيناريو اتفاق الصخيرات حيث اعترف المجتمع الدولي بحكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي رغم إسقاطها من قبل البرلمان مرتين.

وفي حين يبدو الأمر محاولة لاستغلال ضعف البرلمان لتمرير مرشح يمثل التحالف بين مصراتة والإسلاميين، يرى مراقبون أن الأمر لا علاقة له بقوة وضعف البرلمان وإنما يأتي في سياق فرض القوى الدولية المؤيدة للإسلاميين لسياسة الأمر الواقع مرة أخرى، حيث إن البرلمان كان في 2016 قادرا على الانعقاد لكن البعثة الأممية ضربت بكل قراراته عرض الحائط ومن بين تلك القرارات تجاهل قائمة المرشحين التي قدمها واختيار فايز السراج المحسوب على البرلمان رئيسا للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

ويحذر هؤلاء المراقبون من خطورة تشكيل حكومة جديدة تكون واجهة سياسية للإسلاميين، مقللين من أهمية أي خطوة قضائية قد تتخذ لاحقا للطعن في مشروعية تلك الحكومة، خاصة بعد التجاهل الذي أبداه المجتمع الدولي إزاء قرارات البرلمان ضد حكومة الوفاق سابقا.

ومن المتوقع أن تنطلق قريبا محادثات ليبية في جنيف بعدما نجحت البعثة الأممية في كسر الجمود السياسي بلقائين في المغرب وجنيف الأسبوع الماضي. وينظر أغلب الليبيين بعين الريبة إلى تلك المحادثات التي يعتقدون أنها ستركز على تأسيس مرحلة انتقالية جديدة وتجاهل المطالب بتجديد الشرعية وإنهاء الأجسام الحالية من خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

4