مساع للحد من السياحة الحزبية في المغرب

مراقبون يستبعدون أن يحدّ الميثاق من الظاهرة، حيث أن هناك أطرافا سياسية لا يمكنها التباري على مناصب دون استقطاب الأشخاص الذين يملكون قاعدة شعبية تسمح لهم بالظفر بمقعد برلماني.
الجمعة 2021/01/22
لا للسياسة الحزبية

الرباط – تحاول أحزاب مغربية الحد من ظاهرة السياحة الحزبية والقطع مع سوق التزكيات بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، في خطوة تستبق حسب المتابعين سعي بعض القيادات إلى التوجه نحو أحزاب جديدة بهدف إعادة التموقع في المشهد الجديد.

وكشف عبداللطيف وهبي، الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة”، خلال ندوة صحافية، الأربعاء عن “وجود ميثاق أخلاقي بين أحزاب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية، يقضي بعدم سرقة المنتخبين، وذلك ضمن الاستعدادات لاستحقاقات 2021”.

وأوضح أن “هناك من برلمانيي الحزب من سيتم ترشيحهم من جديد بالنظر إلى توفرهم على قوة انتخابية”، منوها بأن “هناك التزاما أخلاقيا بين أحزاب المعارضة على أساس ألا يستقطب أي واحد منهم من الآخر”.

وأكد وهبي استجابة جميع هذه المكونات لهذا المقترح، الذي سينهي العديد من المشاكل التي عاشتها الأحزاب، معربا عن أمله في الالتزام بهذه المبادرة “حفاظا على مصداقية العمل السياسي”. من جهته، أبدى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، التزامه بالوثيقة.

وعلى الرغم من سعي المعارضة إلى الحد من السياحة الحزبية التي من شأنها أن تضعف حظوظها الانتخابية، يستبعد مراقبون أن يحدّ الميثاق من الظاهرة، حيث أن هناك أطرافا سياسية لا يمكنها التباري على مناصب في البرلمان والمجالس الجهوية والمحلية دون استقطاب الأشخاص الذين يملكون قاعدة شعبية تسمح لهم بالظفر بمقعد برلماني.

وأعتبر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، في حديثه لـ”العرب”، أن الميثاق بمثابة “فعل استباقي على اعتبار أن حزب “الأصالة والمعاصرة” قد يشهد ترحالا سياسيا جارفا مع اقتراب انتخابات 2021، كما أنه “مهدد بانشقاقات جديدة بسبب ما يعيشه من صراعات بين تيّاريْ الشرعية والمستقبل”. وتوقع لزرق أن “تتم عملية ترحال سياسي جارف من “الأصالة والمعاصرة” تجاه أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار”.

ورغم منع القانون لظاهرة السياحة الحزبية، تتحايل بعض الأحزاب بعدم كشف هوية المنتخبين والبرلمانيين والسياسيين الذين غيروا طبيعة انتمائهم السياسي، وهو ما حدث داخل حزبي “الاستقلال” و”التجمع الوطني للأحرار” في الآونة الأخيرة.

وينص الفصل 61 من الدستور المغربي على أنه يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي، الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها.

هناك التزام أخلاقي بين الأحزاب
هناك التزام أخلاقي بين الأحزاب

وتنص المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب على أنه “لا يمكن لعضو في أحد مجلسي البرلمان أو في مجالس الجماعات الترابية أو في الغرف المهنية التخلي عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات تحت طائلة تجريده من عضويته في المجالس أو الغرف المذكورة”.

ورغم ذلك قرر مؤخرا عدد من مستشاري “الأصالة والمعاصرة” و”الاتحاد الدستوري” و”الحركة الشعبية” في بعض الجهات التوجه نحو حزبي “الاستقلال” و”التجمع الوطني للأحرار” للاستفادة من تموقع الحزبين المتوقع في حكومة ما بعد انتخابات 2021.

وأوضح وهبي أنه ليس ضد تغيير أحد لوجهته السياسية، ولكنه يرفض أن يطعن في ظهره، قائلا “لست ضد أحد، ولكني أريد أن أدخل الانتخابات من أجل إقناع الشعب المغربي بنجاعة وأهمية المشروع الحزبي للأصالة والمعاصرة”.

ويبدو أن وهبي يريد القطع مع هذه الظاهرة التي عرفها حزبه قبل أربع سنوات، حيث لجأ حزب “الأصالة والمعاصرة” (أكبر حزب معارض) إلى استقطاب أسماء سياسية كبيرة من أحزاب أخرى، خصوصاً حزب “التجمع الوطني للأحرار”.

وتتهم أطراف سياسية حزب “التجمع الوطني للأحرار” بمحاولات الاستحواذ على أعضاء الأحزاب في مناطق مغربية استعدادا لمعركة الانتخابات المقبلة، دون الكشف عن هوية المنتخبين والبرلمانيين والسياسيين الذين انضموا إلى الحزب.

وحسب رأي عدد من السياسيين فإن السياحة الحزبية في المغرب لعبة غير أخلاقية تُبين مدى تدني الالتزام الحزبي والسياسي بين التنظيم والمنخرط في صفوفه. ويستنتج هؤلاء أنه لا بد من وضع حد للسياحة الحزبية التي تساهم في خلخلة التوازن بين الأغلبية والمعارضة، كما تؤثر سلبا على العمل الحكومي، بالإضافة إلى كونها تكرس العزوف الانتخابي لدى المواطن.

4