مساع متنوعة لتنشيط السياحة في مصر

"زور البدرشين" مشروع مستدام لزيارة أحفاد بناة الأهرامات.
الأحد 2021/05/09
جولات في الأهرام تنتهي بغداء ريفي

رغم تواصل الإجراءات الصحية المتعلقة بفايروس كورونا، إلا أن الحكومة المصرية تحاول تنشيط القطاع السياحي الذي شهد ركودا للسنة الثانية على التوالي، وذلك من خلال جملة من الإجراءات منها تنويع السياحة والترويج لها إثر الاكتشافات الأثرية الجديدة.

القاهرة ـ مع أنه من النادر أن يخرج السائحون الأجانب الذين يزورون منطقة الأهرامات الشهيرة بمصر عن المسار المألوف لبرنامج جولتهم، إلا أن مشروعا يركز على تحسين وضع الريف المتاخم للمواقع الأثرية يشجعهم الآن على فعل ذلك.

يأخذ المشروع السائحين في جولة بمنطقة شريط مزارع خضراء يعج بأشجار النخيل ويمتد جنوب أهرامات الجيزة، بين أهرامات سقارة ودهشور الأقل شهرة والضفة الغربية لنهر النيل.

وفي تلك المنطقة يمكن للزوار استكشاف المجتمعات المحلية وحال أحفاد بناة الأهرامات، في إطار مشروع “زور البدرشين”، وهو مشروع سياحي مستدام ممول من الاتحاد الأوروبي.

وظلت السياحة الريفية لسنوات مقتصرة على بعض الزوار العرب الذين يفضلون شراء منازل تطل على الأراضى الزراعية، غير أن هذه السياحة بمفهومها الأكبر يمكن أن تدر على مصر المليارات من الجنيهات.

وقالت هبة رجب الخبيرة السياحية التي تعمل بالمشروع “أي حافلة سياحية تأتي لزيارة المنطقة الأثرية ثم تغادر، لا تسمح للسياح باكتشاف المجتمع المحلي الموجود، كما لا يستفيد سكان المنطقة من هذه الزيارات، ونحن اليوم نسعى للعمل مع المطاعم المحلية وزيارة أماكن الإقامة غير الفنادق، والعاملين في الصناعات اليدوية، وهكذا يستطيع السائح أن يمضي يوما مع الفلاحين، فيشرب معهم كأس شاي في الهواء الطلق، أو يتناول وجبة من يد امراة بسيطة على فراش بسيط”.

ويشمل المشروع قرى سقارة وأبوصير ودهشور، وكلها في منطقة البدرشين، ويقدم تدريبا لأبناء تلك القرى بهدف مساعدتهم في الاستفادة من عائدات السياحة وحماية سبل كسب عيشهم.

وقام مركز البحوث الزراعية ممثلا في معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية من خلال مشروع زور البدرشين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ووزارة السياحة ووزارة البيئة بإقامة دورات تدريبية في مجال التصنيع الغذائي وسلامة الغذاء.

الحكومة المصرية تحاول استغلال الاكتشافات الأثرية الكبيرة الأخيرة، مع حزمة إجراءات أخرى لإنعاش السياحة

وقال محمد حمدي (31 عاما) “حين مرّت مجموعة من السياح راكبين الخيول للقيام بفسحة أمام البيت، أعجبتهم بساطة المكان، فعرضوا علي فكرة مشروع سياحي وتطويره بمساعدة مدربين في المجال السياحي ووافقت لأن الفكرة أعجبتني، وأنا اليوم أعمل معهم والتجربة تشهدا نجاحا مطردا”.

وأضاف “دربوني كيف أتعامل مع الزبائن، لأنه لم تكن هنا سياحة ريفية في المنطقة، فأهل سقارة لا يعرفون غير الزراعة، لكنهم اليوم أصبحوا يستقبلون السياح، فيمضون معهم يوما في البيت، وأنا اليوم انتقلت من عالم التصوير وأصبحت مرشدا سياحيا”.

وتسببت جائحة فايروس كورونا في خفض عدد السائحين الذين يزورون مصر إلى جزء بسيط مما كانوا عليه قبل ذلك، كما تقلصت أنشطة المشروع، لكن الزيارات استمرت.

وفي رحلة في الآونة الأخيرة تجولت مجموعة صغيرة من السائحين في مجمع سقارة قبل أخذهم لتناول وجبة إفطار رمضاني في مكان قريب.

وقد أبدعت نساء القرية في لف محشي (ملفوف) ورق العنب للضيوف، كما أبدعن في الخبز اللذيذ الذي يحضرنه والدجاج المشوي. واختتمت الوجبة بارتشاف أكواب الشاي بالنعناع والضيوف يتحلقون حول نار موقدة في منطقة مفتوحة.

وازداد الاهتمام بالسياحة الريفية من خلال تعاون الوزير خالد العناني مع الجهات المختصة في تطوير الطرق المؤدية للمحافظات الريفية التي تضم نقاطا لمسار العائلة المقدسة، وتحتوي على عدد من المتاحف الزراعية التي تضم أفران وخبز القرى الريفية مثل “العيش الشمسى والبتاو وعيش الذرة والشعير”، فكل آلة وفرن يتم عرضها تجذب أنظار السائحين بالإضافة إلى المراجع وكتيبات قام بها أساتذة جامعيون عن تاريخ الزراعة في مصر وبيعها بكل لغات العالم تحتوي على الصور التي شاهدوها بالمتاحف.

Thumbnail

وقدم خبراء مشروعا لوزارة السياحة تضمن أهمية تمهيد جميع الطرق للحافلات السياحية إلى الأراضي الزراعية والأماكن الخضراء، وتأهيل المراكب النيلية وتوعية المجتمعات المحلية بأهمية السياحة وكيفية التعامل مع السائح، إلى جانب ضرورة إنشاء فنادق صغيرة في الأرياف لقضاء ليلة أو أكثر وسط الطبيعة الخضراء والأماكن الجذابة والمقابر القديمة التي تمتاز بالرسومات الرائعة الجذابة.

ومن أشهر الأرياف السياحية في مصر نجد تل بسطا بالشرقية، وقرية تونس بالفيوم، ومدينة الإسماعيلية، التي تضم أنماط السياحة الثقافية والريفية والشاطئية.

وتسرع الحكومة المصرية من جهودها لإنعاش قطاع السياحة الذي تضرر من الوباء، بعد أن أظهر تعافيا عام 2019.

وتحاول الحكومة استغلال الاكتشافات الأثرية الكبيرة الأخيرة، مع حزمة إجراءات أخرى لإنعاش القطاع.

ويقول وزير الآثار المصري السابق زاهي حواس إن الحكومة المصرية تعلق الآمال على تزايد نسبة التلقيح ضد الفايروس التاجي، وأن تسهم الاكتشافات الأثرية في انتعاش القطاع الذي تكبد خسائر هائلة، ففي فبراير الماضي أعلن وزير الآثار والسياحة خالد عناني عن أكبر اكتشاف أثري لهذا العام في الموقع القديم بسقارة تضمن  مئة تابوت خشبي، بعضها يحتوي على مومياوات دُفنت منذ أكثر من 2500 عام، و40 تمثالا، وأقنعة جنائزية.

ونفذت الحكومة مجموعة من الإجراءات للتخفيف من معاناة القطاع، بما في ذلك السماح لبعض الشركات المعتمدة على السياحة مثل الفنادق والمنتجعات بتأخير سداد فواتير المرافق، وإعادة جدولة سداد الديون وتقديم المساعدة المالية لعمال السياحة.

كما سعت إلى جذب المسافرين من خلال خفض تكلفة التأشيرات السياحية ورسوم الدخول إلى المواقع الأثرية، ووضعت برامج تهدف إلى زيادة السياحة الداخلية لتعويض نقص السياح الأجانب.

واستقبل مطار القاهرة الدولي مساء الثلاثاء الماضي أولى رحلات الطيران المباشرة القادمة من مدينة سان بطرسبرغ الروسية، في أول تشغيل لهذا الخط منذ استئناف موسكو رحلاتها الجوية المباشرة إلى القاهرة في عام 2018.

وصرحت مصادر مطلعة بمطار القاهرة أنه لأول مرة يتم تشغيل رحلات مباشرة بين مدينة سان بطرسبرغ ومطار القاهرة، حيث وصلت الرحلة التي سيرتها خطوط نوردويند ايرلاينز الروسية، وعلى متنها قرابة 90 راكبا.

وأوضحت المصادر أنه سوف يتم تشغيل رحلات جوية بشكل منتظم بين بطرسبرغ والقاهرة، خلال الفترة القادمة، وأضاف أنه لم يتم تحديد عدد رحلات أسبوعية بعد.

16