مساع مصرية لخصخصة الشركات الخاسرة لتخفيف أعباء الموازنة

طرح الطاقات العاطلة بالمصانع الحكومية على القطاع الخاص لإدارتها.
الاثنين 2020/08/03
مصانع النسيج من بين المتضررين

رافق ملف تعثر شركات القطاع العام أغلب الحكومات المصرية المتعاقبة التي لم تتوقف عن الدعوة إلى ضرورة خصخصتها للتخلص من إرثها الضخم خصوصا المصانع التي تهالكت وتقادمت تكنولوجيّا، حتى باتت عبئا على الموازنة العامة، ما يعمق نزيف الخسائر عاما بعد عام.

 القاهرة - تجاهد القاهرة للتخلص من شركاتها الخاسرة التي يتسبب تشغيلها يوميا في زيادة رصيد الخسائر، وفي سبيل مواجهة الأزمة انتهجت مدخلا جديدا عبر طرح الفرص الاستثمارية في الشركات الخاسرة أمام القطاع الخاص لإعادة تشغيل الأصول الحكومية الخاسرة وفق مبدأ التكلفة والعائد.

ويصل عدد الشركات القابضة التابعة للحكومة لنحو 8 شركات تعمل في 15 صناعة، وتضم 121 شركة تابعة ويعمل بها نحو 214 ألف عامل، منها 48 شركة خاسرة، بلغ صافي خسائرها نحو 425 مليون دولار.

ودفعت حدة الخسائر الحكومة لتصفية بعض الشركات، منها الشركة القومية للإسمنت بعد أن تجاوز حجم ديونها لشركات الكهرباء والغاز حاجز 225 مليون دولار بخلاف ديون أخرى لعدد من الدائنين بقيمة 100 مليون دولار.

وأكد هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، لـ”العرب” أن تطبيق تعديلات قانون قطاع الأعمال العام التي تمت الموافقة عليها من مجلس النواب تمكن الشركات التابعة للوزارة من العمل وفق قواعد وأساليب الإدارة في شركات القطاع الخاص.

وأوضح أن أسلوب الإدارة الجديد يحفّز العاملين، ويشركهم في الأرباح السنوية القابلة للتوزيع بالشركات بنسبة تتراوح بين 10 في المئة و12 في المئة، وتصرف نقدا وبدون حد أقصى.

علي عيسى: القطاع الخاص مستعد لضخ استثمارات في الشركات الحكومية
علي عيسى: القطاع الخاص مستعد لضخ استثمارات في الشركات الحكومية

وحصلت “العرب” على ملامح خطة التطوير المرتقب تنفيذها بين وزارة قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص والتي تدور حول مشاركة جمعية رجال الأعمال المصريين في تفعيل المنظومة الجديدة.

وترتكز الخطة على تأجير خطوط الإنتاج في الشركات الحكومية للشركات الخاصة بدلا من تأسيس شركات جديدة، ويجنب هذا الطرح المستثمر الإجراءات البيروقراطية التي يتكبدها عند تأسيس مشروع جديد.

وتشمل الخطة الدخول في مشاركات بين المستثمرين والشركات الحكومية ولا تعني المشاركة بالضرورة الدخول في رأس المال، لكنها تتطرق إلى تحسين نظم الإدارة أو تحديث خطوط الإنتاج من خلال نظام حق الانتفاع لمدة معينة ثم تعود ملكيتها للدولة مرة أخرى.

ويكشف هذا الطرح عن نية الحكومة للاحتفاظ بأصولها بدلا من الخصخصة لضمان عدم تصفية الشركات وتسريح العمال.

وتشمل الخطة مبادرة للاستفادة من بعض الطاقات غير المستغلة، والتي تقع خارج نطاق خطة التطوير عبر تدشين مشروعات صغيرة في صناعة الملابس الجاهزة تسهم في توفير آلاف فرص العمل للشباب بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة.

وتنفذ وزارة قطاع الأعمال العام خطة لتطوير صناعة الغزل والنسيج في شركاتها التابعة باستثمارات قدرت بـ1.3 مليار دولار، مع تطبيق منظومة جديدة لتداول الأقطان، واستلامها مباشرة من المزارعين دون وسطاء وفق نظم تضمن زيادة جودة المنتج.

وطبق أول نظام إلكتروني لمزادات الأقطان بما يحقق سعرا مناسبا للمزارعين، بمشاركة القطاع الخاص في تحديد سعر فتح هذه المزادات والتي تعد تجربة عملية لبورصة السلع المرتقب إنشاؤها من قبل وزارة التموين والتجارة الداخلية.

وقامت الشركة القابضة للغزل والنسيج بالانتهاء من تشغيل أول محلج مطور ضمن خطة تشكل تطوير 6 محالج أخرى، مخطط الانتهاء من ثلاثة منها بنهاية العام الحالي، وثلاثة أخرى العام المقبل.

وجه وزير قطاع الأعمال العام الدعوة للقطاع الخاص للمشاركة في تشغيل كيان جديد لنقل الركاب بعد الانتهاء من دمج 3 شركات نقل ركاب تابعة للوزارة، هى: شرق الدلتا وغرب ووسط الدلتا والصعيد، لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

وتأمل الوزارة في طرح أول كتالوج إلكتروني تعتمد فكرته على تجميع بيانات كافة المنتجين في مصر خاصة الورش والصناعات الصغيرة لوضع منتجاتها ومدخلات إنتاجها التي يتم استيرادها على قاعدة إلكترونية لتكون أداة للترويج للمنتجات المصرية في الخارج وتوفير مدخلات الإنتاج من الأسواق الخارجية.

وتدفع الوزارة بشركة النصر للاستيراد والتصدير الحكومية للقيام بهذا الدور عبر الوساطة والتسويق لصالح المنتجين، بالإضافة إلى توفير سلسلة متكاملة من خدمات النقل واللوجستيات لتعزيز التجارة الخارجية.

مجدالدين المنزلاوي: لجنة بجمعية رجال الأعمال لقنص الاستثمارات
مجدالدين المنزلاوي: لجنة بجمعية رجال الأعمال لقنص الاستثمارات 

وأطلقت الوزارة مؤخرا مبادرة “جسور” وتشمل خدمات النقل البري والبحري للبضائع والتجميع والتخليص الجمركي والتخزين والتأمين من خلال نافذة واحدة إلى جانب خدمة الوساطة والتسويق.

وعلى صعيد قطاع صناعة السيارات، تسعى وزارة قطاع الأعمال العام لإحياء شركة النصر للسيارات بإنتاج سيارات كهربائية في ظل التوجه العالمي نحو هذه الصناعة.

ووقعت مذكرة تفاهم مع شركة دونغ فينغ الصينية لإنتاج 25 ألف سيارة سنويا تحت العلامة التجارية المميزة لشركة “النصر” ما يمثل نحو 12 في المئة من الطلب في السوق، على أن يتم الانتهاء من الدراسات والخطط التفصيلية لهذا المشروع في غضون 3 أشهر تمهيدا لتأهيل المصنع لبدء الإنتاج نهاية عام 2021.

تستهدف الوزارة تعزيز مشاركة القطاع الخاص في إنتاج أتوبيسات النقل، بعد أن طرحت الشركة الهندسية للسيارات أتوبيسين يعملان بالغاز الطبيعي أحدهما بطول 8 أمتار والآخر 12 مترا.

ويفتح هذا المجال الجديد شركات الصناعات المغذية للسيارات التابعة للقطاع الخاص لتوفير احتياجات الشركات محليا وتحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص.

وقال المهندس علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين إن هناك رغبة من جانب القطاع الخاص وأعضاء الجمعية للمساهمة في فرص الاستثمار المتاحة في الشركات الحكومية بما يحقق التكامل مع شركات قطاع الأعمال العام.

وأضاف لـ”العرب”، أن قطاع الأعمال العام يعد من أهم القطاعات الاقتصادية والصناعية التي تضم شركات كبرى لها قدرة إنتاجية لتوفير العديد من السلع، لكنها باتت في حاجة ماسة للتطوير بعد أن تخلفت عن مسايرة التكنولوجيا.

وتستحوذ 26 شركة على نحو 90 في المئة من إجمالي خسائر الشركات الحكومية، في مقدمتها شركات الغزل والنسيج، ومن المرجح أن تلقى هذه الشركات نفس مصير القومية للإسمنت.

وتمعن الحكومة في خطب ود القطاع الخاص ونوعت أجندتها الاستثمارية أمامه، عبر طرح 14 مشروعا زراعيا لاستغلال نحو 45 ألف فدان بمنطقة توشكى مملوكة لشركة جنوب الوادي للتنمية، إلى جانب فرص الاستثمار في الأراضي غير المستغلة التابعة للشركات والواقعة بمناطق متميزة على مستوى الجمهورية.

يجري حاليا طرح هذه الأراضي على مراحل لاستغلالها في العديد من المشروعات، بعد تغيير الاستخدام لنحو 182 قطعة أرض من صناعي إلى سكني.

وقال مجدالدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي في جمعية رجال الأعمال المصريين، إنه تم تشكيل لجنة بالجمعية لمتابعة الفرص الاستثمارية بالشركات الحكومية.

وأكد لـ”العرب” أن قطاع الصناعة يعد أحد أهم مجالات التعاون أمام رجال الأعمال في الشركات الصناعية التابعة للحكومة، فيما أن التوجه الحالي للبنوك توفير التمويل للمشروعات المرتبطة بالقطاعات ذات الأولوية للدولة.

ويعزز التوجه من تقليل الاستيراد وتعميق الصناعة وزيادة التصدير وإحلال المنتجات المصرية محل المستوردة، وحدد مركز تحديث الصناعة التابع لوزارة التجارة والصناعة 240 منتجا تحتاج البلاد لإنتاجها بدلا من استيرادها من الخارج.

11