مساندة أويحيى للولاية الخامسة لبوتفليقة تخفف الضغط على حكومته

موافقة وزارة الصحة المفاجئة على مطالب الأطباء المقيمين عقب يوم فقط من إعلان أويحيى مساندته للولاية الخامسة تؤكد اتهامات لأطراف في السلطة بالوقوف وراء الحراك الاجتماعي.
الأحد 2018/06/24
أويحيى يضحي بالرئاسة للبقاء على رأس الحكومة

الجزائر - بدأ الضغط الذي عاشته الحكومة الجزائرية خلال الفترة الماضية يزول، بعدما وافقت وزارة الصحة على مطالب الأطباء الذين نفذوا إضرابا مفتوحا استمر لأشهر. ويربط مراقبون بين إعلان رئيس الحكومة أحمد أويحيى لمساندته للولاية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وتسوية هذا الملف الذي شكل ضغطا كبيرا على الحكومة على مدى أشهر.

وأعلنت في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، تنسيقية الأطباء المقيمين (نقابة مستقلة)، عن وقف الإضراب والعودة إلى مواقع العمل في المستشفيات الحكومية، بعد توصلها إلى اتفاق مع وزارة الصحة ليتم بذلك وضع حد لأطول إضراب مهني عرفته الجزائر.

ولم تصمد نقابة الأطباء طويلا أمام مختلف أشكال الضغط والتضييق، بسبب الانسداد الذي وصلت إليه في تسيير الحركة الاحتجاجية التي دامت ثمانية أشهر كاملة، حيث تعرضت في الآونة الأخيرة إلى حالة من الاختراق والاهتزاز، بسبب غياب الإجماع بين هيئاتها الجهوية والمحلية على القرار المتعلق بوقف المناوبة.

ورفضت وزارة الصحة على مدى الأشهر الماضية التفاوض مع الأطباء المقيمين مهددة باعتبار كل طبيب لم يجر الامتحانات في قائمة الساقطين، لكن موافقتها الفجائية أثارت شكوكا بارتباطها بمساندة أويحيى لمشروع الولاية الخامسة.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون وزارة الصحة قد تلقت إشارات من هرم السلطة، بتلبية بعض المطالب المرفوعة من طرف الأطباء.

وكان مقربون من محيط أويحيى تحدثوا عن أن دعم بعض القوى السياسية وعلى رأسها الحزب الحاكم، للحركات الاحتجاجية والإضرابات ينطوي على مخطط من أجل إسقاط أويحيى من قيادة الحكومة.

واستغل أويحيى الخميس الماضي، فرصة انعقاد دورة المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، لتوجيه دعوة صريحة لبوتفليقة من أجل الترشح لولاية رئاسية خامسة، والتأكيد على موقف الحزب الداعم والمؤيد للرئيس.

وهي الرسالة السياسية، التي رأى مراقبون أنها ستسحب ذرائع الهجوم الذي تشنه كتل نيابية محسوبة على معسكر الموالاة، على الحكومة في البرلمان، خلال عرض مشروع قانون المالية التكميلي.

واصطدم أويحيى منذ تعيينه في قصر الدكتور سعدان، بمقاومة شرسة من طرف القيادة الحالية لجبهة التحرير الوطني.

في ظل الصمت الذي يخيم على رأس السلطة، فإن مراقبين للشأن السياسي المحلي، لا يستبعدون تكرار سيناريو الولاية الرابعة، لما أعلن رئيس الوزراء حينئذ عبدالمالك سلال، الترشح الرسمي لبوتفليقة بالنيابة عنه

ولم يتوان الأمين العام لجبهة التحرير جمال ولد عباس في مختلف التصريحات، عن اتهامه بـ”العمل لحساب أجندته الخاصة، وعدم وفائه للرئيس بوتفليقة، والسعي لخلافته في الاستحقاق الرئاسي المنتظر في ربيع العام القادم”.

وبهذه التسوية لأكبر حراك اجتماعي عاشته أحد القطاعات الحيوية، بعدما شكل مصدر إلهام للنضالات النقابية والسياسية، تكون السلطة قد احتوت أكبر فتيل اجتماعي ظل مشتعلا لأشهر طويلة، لتمهد بذلك طريقها نحو أكبر الاستحقاقات الانتخابية وهي الانتخابات الرئاسية المنتظرة في أبريل 2019.

وتسارعت وتيرة استواء العقبات أمام مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة، بشكل لافت في الآونة الأخيرة، خاصة مع رسائل الغزل المتبادلة بين أحزاب السلطة وأكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد (حركة مجتمع السلم).

وكان المؤتمر العاشر لحركة حمس المنعقد مطلع شهر مايو الماضي، قد مهد الطريق أمام عودة الإخوان إلى السلطة، عبر ضغط مارسه قياديون سابقون في الحركة على القيادة الحالية، من أجل الحد من صلاحيات رئيس الحركة وتضمين لوائح المؤتمر لتصورات سياسية تضع حمس في مسافة متساوية بين المعارضة والسلطة. وحملت رسالة الشكر التي وجهها رئيس حمس عبدالرزاق مقري، لبوتفليقة، عقب خروجه من المستشفى، بعد إصابته في حادث سير خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، بوادر عودة الدفء بين الطرفين، بشكل يمهد لشراكة سياسية قد تبدأ من دعم إخواني للولاية الخامسة، مقابل مكاسب في الحكومة أو مؤسسات أخرى.

ولم يتأخر أحمد أويحيى، في الإيعاز لأعضاء المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، من أجل “مباشرة العمل الميداني وتعبئة قواعد الحزب وأنصاره من أجل خوض معترك إقناع الشارع الجزائري بالتجديد للرئيس بوتفليقة في انتخابات في 2019”.

وهو ما يتنافى مع الانطباعات التي أفرزتها حملة النقد والضغط التي يتعرض لها كرئيس للوزراء منذ تعيينه في أغسطس الماضي.

وفي ظل الصمت الذي يخيم على رأس السلطة، فإن مراقبين للشأن السياسي المحلي، لا يستبعدون تكرار سيناريو الولاية الرابعة، لما أعلن رئيس الوزراء حينئذ عبدالمالك سلال، الترشح الرسمي لبوتفليقة بالنيابة عنه.

وبغض النظر عن مواقف المعارضة السياسية وبعض الفعاليات الأهلية، التي أعلنت معارضتها لاستمرار بوتفليقة، كحزب جيل جديد، وما بات يعرف بحركة “مواطنة” المشَكّلة من عدة أطياف سياسية، فإن الوضع بقي غامضا حتى لدى أطراف ودوائر محسوبة على السلطة، بسبب الوضع الصحي للرئيس.

ولم يخاطب بوتفليقة شعبه منذ مايو 2012، ولا يظهر إلا في أنشطة نادرة مع ضيوف أجانب أو بعض التنقلات في العاصمة، ولذلك ينتظر تسارع وتيرة الاصطفاف خلف المشروع خلال الأيام القليلة القادمة.

ويكون من حسن حظ الولاية الخامسة، تنفس الخزينة العمومية الصعداء، بعد انتعاشها من عائدات استقرار أسعار النفط (المورد الوحيد للبلاد)، خلال الأشهر الأخيرة.

وتم رصد أكثر من خمسة مليارات دولار خلال مجلس الوزراء الذي انعقد الأسبوع الماضي، من أجل بعث وتحريك وتيرة التنمية المحلية، الأمر الذي يسمح للسلطة باحتواء احتجاجات الجبهة الاجتماعية.

2